انتزعت الحرب في سوريا طفولة الصغار وسرقت أحلامهم، فعاشوا معاناة ومآسي لا مثيل لها. هذا النزاع قلب حياة الأطفال رأساً على عقب. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإن أكثر من 8.5 مليون طفل سوري يعتمدون على المساعدات داخل سوريا وفي الدول المجاورة. كما يعاني 60% من الأطفال في سوريا اليوم من انعدام الأمن الغذائي، ويفتقر أكثر من نصفهم للتعليم، وفق الأمم المتحدة.
في هذا السياق حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي تشيلدرن) الثلاثاء من أن أطفالاً سوريين كثراً، ممن أجبرتهم الحرب على الفرار، لا يرون مستقبلاً لهم في بلادهم حيث يدخل النزاع الشهر الحالي عامه الحادي عشر.
وقال مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشرق أوروبا في المنظمة جيريمي ستونر: "كلفت 10 سنوات من الحرب الصغار في سوريا طفولتهم، ولكن يجب ألا يسمح العالم لها بأن تسلبهم مستقبلهم".
إلى ذلك أجرت المنظمة مسحاً شمل 1900 طفل ومسؤولين عن رعايتهم من نازحين داخل سوريا أو لاجئين في دول الجوار، أي الأردن ولبنان وتركيا، وفي هولندا. وتبين أن "86% من الأطفال اللاجئين لا يريدون العودة إلى سوريا"، بينما طفل واحد من كل ثلاثة من النازحين داخلها يفضل العيش في بلد آخر.
كما أوضحت المنظمة أن "الأطفال الذين أجبروا على الفرار من منازلهم يعانون من أجل الشعور بالأمان حيث يتواجدون اليوم"، مشيرة إلى أن طفلين من كل خمسة تحدثوا عن "العنصرية والنقص في التعليم".
وأظهرت الدراسة، التي أجرتها المنظمة، أن 3% من الأطفال الذين يعيشون في تركيا يريدون العودة إلى سوريا، في مقابل 29% من اللاجئين في لبنان و9% من أطفال اللاجئين في الأردن وهولندا.
"أمان ومدارس وألعاب"
الطفلة لارا البالغة السابعة من العمر، والنازحة في إدلب في شمال غربي سوريا قالت: "أتمنى أن أعيش في أي بلد غير سوريا، بلد فيه أمان ومدارس وألعاب"، وفق التقرير.
وفي عكار شمال لبنان، قالت ندى (17 عاماً)، التي كانت تحلم أن تصبح طبيبة لكنها لا تتلقى تعليماً الآن: "لا أريد العودة والعيش في سوريا مجدداً، ولا أريد أن أبقى في لبنان. إذا ذهبنا إلى المدرسة، يقولون لنا إنهم لا يريدوننا".
يذكر أن النزاع المستمر في سوريا منذ منتصف مارس 2011 أسفر عن مقتل أكثر من 387 ألف شخص. وأدت الحرب إلى تشريد أكثر من ستة ملايين سوري داخل البلاد، فيما يعيش نحو 5.6 مليون في دول اللجوء، بينهم أكثر من مليون طفل ولدوا خارج سوريا، وفق الأمم المتحدة.