قبل 10 سنوات، انطلقت شعلت الثورة في سوريا قبل أن تتحول إلى نزاع مرير خلف أكثر من 388 ألف قتيل.
فقد انطلقت أصوات السوريين بعد أن انقض النظام على أطفال من درعا خطوا عبارات ارحل لبشار الأسد و"فليسقط النظام".
وأصبحت درعا مهدا للانتفاضة وما أعقبها من تمرد مسلح ضد رئيس النظام بشار الأسد بعد أن جرى اعتقال أكثر من عشرين فتى من بينهم بشير أبازيد، وتعذيبهم على يد الشرطة السرية.
فبشير كان أحد هؤلاء الأطفال الذي اعتقل قبل عقد لكتابته شعارات مناهضة للنظام السوري على جدران مدرسته، لكنه في حينه لم يتخيل أبدا أن انتفاضة ستندلع
"كسرت فينا أشياء كثيرة"
وتعليقا على حال وطنه اليوم، قال أبازيد، الذي بلغ الآن الخامسة والعشرين من عمره، لوكالة رويترز، عبر الهاتف من تركيا التي يعيش فيها بعيدا عن مدينته درعا الواقعة في جنوب غرب سوريا "هاي الأحداث كسرت فينا أشياء كثيرة.. سلبت منا طفولتنا، سلبت منا الفرحة وسلبت منا السعادة. هذه الأحداث كبرتنا قبل أواننا".
ضغط وإكراه
وتذكر الشاب السوري، وهو واحد من بين ملايين السوريين الذين فروا من الحرب، كيف أجبره أحد أفراد قوات االنظام على الاعتراف تحت الضغط والإكراه بأنه نقش شعارا يقول "أجاك الدور يا دكتور" في إشارة للأسد.
وأطلقت السلطات سراح أبازيد بعد أيام، إذ خففت الجولة الأولى من المظاهرات الحاشدة المطالبة بالديمقراطية من القبضة الحديدية للسلطات، وبدأت قوات الأمن تلجأ لقتل المحتجين السلميين.
وبعد سنوات من إراقة الدماء والفوضى، تمكن أبازيد وأسرته في النهاية من مغادرة درعا في مايو أيار 2017 واتجهوا إلى تركيا حيث يعمل هو الآن في مجال البناء.
كوابيس ودبابات
لكن الكوابيس عن دبابات تعبر في شوارع حي مكتظ بدرعا وأقارب وأصدقاء قتلوا وآخرون حملوا السلاح ، لا تزال تراوده.
وقد أصبح أبازيد والعديد من سكان مدينته اليوم من بين ملايين اللاجئين الذين أسسوا لحياة جديدة في دول مجاورة وأبعد من ذلك في أوروبا دون أي نية في العودة في أي وقت قريب.
فيما لم يبق سوى عدد يحصى على أصابع اليد من السكان الأصليين لحي بشير الأصلي وهو حي الأربعين في درعا، والشوارع أغلبها أصبحت مهجورة.
تماثيل وصور للأسد
أما في درعا اليوم، فقد تنامى السخط مجددا منذ أن استعادت قوات الأسد بدعم من قوة جوية روسية السيطرة على المدينة من يد المعارضة المسلحة في 2019، بحسب ما أفاد بعض السكان لرويترز عبر رسائل صوتية على الإنترنت.
كما أشاروا إلى أن الشرطة استأنفت قمعها وسط دمار اقتصادي، بينما أعادت السلطات تماثيل وصورا ضخمة للأسد ووالده الراحل في الأماكن العامة التي كانت قد دُمرت ومُزقت في الأيام الأولى للانتفاضة.
وحشية ودموية
فيما علق أبازيد بمرارة قائلا "ما تغير شي من الأيام اللي هتفنا بالحرية. طالبنا بحقنا لكن النظام المجرم لم يتعلم شي وازداد وحشية ودموية ومتمسك بالسلطة".
إلا أنه أردف: "حتى لو بشار سيطر.. الثورة لن تنتهي، وبشار ما راح يحلم يحكم سوريا مثل أول".