عاجل

البث المباشر

المستحيل ممكن.. اتصالات مكثفة بين أنقرة ودمشق بضغط روسي

المصدر: الحدث.نت

يبدو أن روسيا بدأت تضغط وبقوة باتجاه حل سياسي في سوريا للتركيز على أوكرانيا، دافعة إلى التقارب بين أنقرة ودمشق عبر تكثيف الاتصالات بينهما.

فقد أفادت أربعة مصادر أن رئيس المخابرات التركية عقد عدة اجتماعات مع نظيره السوري في دمشق خلال الأسابيع القلائل الماضية، في مؤشر على تقدم الجهود الروسية لإذابة الجليد بين الدولتين اللتين تقفان على طرفي النقيض في الحرب السورية.

موضوع يهمك
?
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الأحد 12 مايو/أيار، إن دمشق تريد جرّ تركيا إلى سيناريو كارثي. ودعت تركيا إلى...

أردوغان: دمشق تريد جرّ تركيا إلى سيناريو كارثي أردوغان: دمشق تريد جرّ تركيا إلى سيناريو كارثي الحدث
فيدان ومملوك

وفي السياق، أوضح مصدر إقليمي مؤيد لدمشق لرويترز أن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات السورية علي مملوك التقيا هذا الأسبوع في العاصمة السورية.

كما أكد مسؤولون أتراك والمصدر الإقليمي عينه أن هذه الاتصالات تعكس تحولا في السياسة الروسية في وقت تعد فيه موسكو نفسها لصراع طويل الأمد في أوكرانيا، بينما تسعى لتأمين موقعها في سوريا، حيث تدعم قواتها رئيس النظام بشار الأسد منذ عام 2015.

ووفقا لمسؤول كبير ومصدر أمني تركيين، بحث مملوك وفيدان، الذي يعد أحد أبرز المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف.

رئيس المخابرات التركية حقان فيدان ومدير الأمن الوطني لدى النظام السوري علي مملوك رئيس المخابرات التركية حقان فيدان ومدير الأمن الوطني لدى النظام السوري علي مملوك
تجاوز الخلافات

وقال المسؤول التركي "تريد روسيا أن يتجاوز الطرفان خلافاتهما ويتوصلا لاتفاقيات محددة... تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا".

إلا أنه أوضح أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة أنقرة بإشراك الفصائل المسلحة المعارضة في أي محادثات مع دمشق.

تحول في التركيز الروسي

إلى ذلك، أشار إلى أن موسكو سحبت تدريجيا بعض مواردها العسكرية من الأراضي السورية للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد "لتسريع الحل السياسي".

بدوره، أكد المصدر المتحالف مع دمشق أن موسكو حثت النظام السوري على الدخول في محادثات مع أنقرة في الوقت الذي تسعى فيه لتأمين موقفها وموقف الأسد إذا اضطرت لنقل قواتها إلى أوكرانيا.

لكن يبدو أن المخاوف ممن سيحل مكان القوات الروسية في حال سحبت، يشغل البال التركي. إذ أوضح المسؤول التركي الرفيع أن أنقرة لا تريد أن تملأ القوات الإيرانية أو تلك المدعومة من إيران، والتي تنتشر بالفعل على نطاق واسع في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام الفراغ الذي ستخلفه عمليات الانسحاب الروسية.

كذلك أشار إلى أن روسيا أيضا لا تريد للنفوذ الإيراني أن يتسع لأن هذا من شأنه أن ينتقص من وجودها.

حاجة ملحة

وبينما تحدث فيدان ومملوك بالفعل على نحو متقطع خلال العامين الماضيين، فإن وتيرة وتوقيتات الاجتماعات الأخيرة تشير إلى وجود حاجة ملحة الآن للتواصل. وقد أكدت مصادر مطلعة أن الاتصالات بين الجانبين أحرزت الكثير من التقدم، دون الخوض في تفاصيل.

كما ألمحت إلى أن العلاقات التركية السورية بدأت تتحسن وتتقدم إلى مرحلة "تهيئة الأجواء للتفاهم".

تطبيع في العلاقات

يشار إلى أنه من شأن أي تطبيع في العلاقات بين الطرفين بعد أن كان هذا التقارب مستحيلاً في المراحل المبكرة للصراع، أن يغير معالم الحرب السورية المستمرة منذ عشر سنوات.

إذ يُعد الدعم التركي عاملاً رئيسياً لاحتفاظ المسلحين المعارضين بآخر موطئ قدم رئيسي لهم في الشمال الغربي.

عناصر من الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا في عفرين (أرشيفية- فرانس برس) عناصر من الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا في عفرين (أرشيفية- فرانس برس)

لكن التقارب يصطدم بتعقيدات كثيرة من بينها مصير مقاتلي المعارضة وملايين المدنيين الذين فر كثير منهم إلى الشمال الغربي هرباً من حكم الأسد. فتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، تنشر آلاف الفصائل المسلحة على الأرض في جميع أنحاء المنطقة شمال سوريا.

المستحيل أصبح ممكناً

وكان هذا التقارب في حكم المستحيل في المراحل المبكرة من الصراع السوري الذي خرج من رحم انتفاضة ضد النظام عام 2011، وأسفر عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص واجتذب تدخلات من العديد من القوى الأجنبية وقسم البلاد إلى مناطق متشرذمة.

فقد وصف أردوغان في الماضي الأسد بالإرهابي والمجرم، وأكد في تصريحات سابقة أنه لا يمكن للسلام أن يتحقق في سوريا وهو على مقعد الرئاسة، بينما وصفه رئيس النظام السوري باللص "لسرقته" الأراضي السورية.

لكن تغيرا واضحا طرأ على لهجته الشهر الماضي، إذ اعتبر الرئيس التركي أنه لا يمكن استبعاد الحوار والدبلوماسية مع دمشق في المطلق.

أتت تلك الالتفافة بينما يواجه أردوغان انتخابات محتدمة العام المقبل والتي ستتمثل ملفاتها الساخنة في طريقة إعادة بعض من اللاجئين السوريين في تركيا والذين وصل عددهم الآن إلى 3.7 مليون.

كما أتت أيضا على خلفية سلسلة من الاجتماعات بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من بينها اجتماع مقرر اليوم الجمعة في أوزبكستان.

كلمات دالّة

#سوريا, #تركيا

إعلانات