"كيلو معمول التمر بـ 70 ألف ليرة، ومعمول الجوز 170 ألفا، والفستق 225 ألفا، ومتوسط راتب الموظف 400 ألف، برأيك كيف بدنا نسترزق"، بهذه الكلمات شكى بائع حلوى يقبع دكانه في وسط العاصمة السورية دمشق من الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد.
حلوى وثياب ومواصلات
ففي تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، أوضح الرجل أن العيد في سوريا لم يعد كما كان، مشدداً على أن غلاء الأسعار أصبح أصعب من أن يوصف.
كما تابع أن الأزمة في البلاد ألقت بظلالها على كل مفاصل الحياة، مشدداً على أن تأمين المواد الأولية للسلع بالموازاة مع سعر صرف الدولار، باتا العائق الأكبر.
ولفت إلى أن حلوى العيد أصبحت تقتصر فقط على العائلات الميسورة، فيما تكتفي العائلات المتوسطة ببعض الأنواع، أما الفقراء فقال باللهجة السورية: "إلن الله"، في إشارة منه إلى ألا حلوى لهؤلاء.
ولم يكن هذا حال بائعي الحلوى فقط، ففي جولة لـ"العربية.نت" على أسواق العاصمة، أفاد صاحب متجر ألبسة، بأن ملابس العيد للطفل الواحد باتت تكلّف تقديرياً بين 500 ألف حتى 700 ألف ليرة سورية، بجودة متوسطة وصناعة وطنية، فيما يبلغ متوسط دخل الفرد 400 ألف.
ولهذا، أكد البائع أن حركة البيع في العيد والتي كانت مميزة قبل الحرب، باتت معدومة أو شبه معدومة تقريباً.
وأكد على أن ثياب العيد أصبحت لشريحة كبيرة من الناس في سوريا من "الكماليات"، موضحاً أن موسم الأعياد لم يعد مثل قبل قط.
أما عن الزيارات العائلية التي كانت من بديهيات الأعياد، فأوضح أحد السكان أنها أصبحت صعبة للغاية بسبب المواصلات.
وشدد لـ"العربية.نت"، وهو أحد ساكني دمشق، أن ندرة البنزين أو صعوبة تأمينه ألغت 90% من الزيارات العائلية، موضحاً أن تهاني العيد والتبريكات باتت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر المكالمات.
ولفت إلى أن سيارات الأجرة أصبحت تستغل المناسبة لتغطية مصاريفها، خصوصا وأن السائق يحتاج ساعات لملئ خزان سيارته بسبب أزمة الوقود.
وضع اقتصادي كارثي
يشار إلى أن سوريا تعاني منذ سنوات من أزمة اقتصادية خانقة بفعل الحرب والعقوبات الغربية المفروضة ضدها.
وبينما تعمل السلطات بقبضة من حديد جاهدة لتثبيت سعر صرف الدولار منعاً من انهيار قيمة الليرة السورية، يتواصل انهيار الواقع المعيشي وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
ولعل ما زاد الطين بلة قدوم شهر رمضان المبارك، حيث عبّر السوريون مرارا خلال الأسابيع الماضية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن صعوبة الوضع خلال الشهر الكريم والذي لم يتغير مع حلول عيد الفطر.
في حين يثبّت مصرف سوريا المركزي سعر صرف الليرة السورية عند 13400 تقريباً مقابل الدولار الأميركي الواحد.
وتتأثر أسعار جميع السلع والمواد الأساسية في البلاد تبعا للدولار، حيث تشهد أسواق بعض المحافظات السورية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتشمل أسعار المواد التموينية والخضار والفواكه والأدوية والمحروقات، إضافة لخدمات الإنترنت والكهرباء والمواصلات، ما يضع المواطن السوري أمام مواجهة مع الواقع المعيشي والمادي المتردي.
ومع كل هذه التحديات، تأتي زيادات طفيفة على رواتب الموظفين وأجور العمال لكنها لا تغير شيئاً، إذ إن متوسط راتب الموظف السوري الذي لا يكاد يتجاوز 400 ألف ليرة سورية لا يكفيه لسد حاجة عائلته ليومين فقط على أعلى تقدير.
يذكر أن تقريرا صادرا عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ذكر في حزيران 2022، أن سوريا تعتبر واحدة من 20 نقطة ساخنة للجوع في العالم.