توترات السويداء تسلط الضوء على "معادلة المقايضة"

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تواصلت التوترات الأمنية في محافظة السويداء جنوب سوريا على خلفية احتجاز عناصر من القوات الأمنية في المحافظة بهدف الضغط على السلطات لإطلاق سراح طالبٍ جامعي من المحافظة، لكنه اعتقل في 12 شباط/فبراير الماضي بمدينة اللاذقية.

خطف ضباط مقابل معتقلين

الحكاية بدأت قبل شهرين، حينما اعتقلت السلطات في سوريا الشاب داني عبيد، بتهمة "النيل من هيبة الدولة"، وذلك بسبب منشور عبر فيسبوك أيد فيه الاحتجاجات في مدينته.

وبينما طالب الأهالي السلطات بالإفراج عنه، رفضت الأخيرة الأمر، فعمدت مجموعة مسلحة على خطف ضباط وعناصر أمنيين، من أبرزهم رئيس فرع الهجرة والجوازات في السويداء، العميد الركن منار محمود، والعناصر المرافقون له، وأيضاً ضابط، وعناصر آخرون بالقرب من بلدة المزرعة غرب المدينة.

إلى أن أفرج عنهم جميعا الاثنين بعد التأكد من وصول الشاب عبيد إلى المدينة، حيث أفرجت عنه السلطات بدورها.

كما انتشرت مقاطع فيديو تظهر احتفال الأهالي بالشاب في "ساحة الكرامة" ورفعه على الأكتاف.

ماذا يجري بالسويداء؟

إلا أن تلك الحادثة لم تمر مرور الكرام، بل سلطت الضوء على "معادلة المقايضة" التي تعتبر غريبة عن سوريا، وارتبطت فقط بالمحافظة ذات الغالبية الدرزية، ومنذ أكثر من 10 سنوات.

فما هي "معادلة المقايضة".. ولماذا السويداء؟

منذ عام 2014، اتجهت مجموعات مسلحة وأهلية في السويداء إلى خطف ضباط وعناصر أمنيين، كي تتم مبادلتهم بأي شخص يتم اعتقاله، بتهم سياسية أو غير ذلك.

وتعرف تلك الجماعة بحركة "رجال الكرامة"، وهي فصيل محلي، تدخل على الخط في الحوادث السابقة، وعمل من خلال الوساطات على الإفراج عن المعتقلين مقابل الضباط المختطفين.

عن هذا الموضوع، شرح الكاتب الصحافي السوري عبدالحميد توفيق، أنه منذ عام 2011، كان هناك خصوصية للسويداء عن غيرها من المحافظات شرط ألا تنخرط ضد أي حراك ميداني أو سياسي ضد السلطات، مقابل مكاسب معينة بينها أن يخدم أبناؤها ممن ينضون في صفوق الجيش السوري ضمن حدودها، في إشارة منه إلى عدم زج أبناء السويداء في معارك كانت تخوضها القوات السورية ضد المعارضة وغيرها في مناطق من سوريا خلال السنوات الماضية.

وأضاف في مداخلة مع "العربية"، أنه وبعد تلك الفترة أخذت تلك المعادلة منحى آخر مع تدرج الأحداث في البلاد، حيث تطور الموقف إذ حدثت مناوشات كثيرة في المحافظة أشعلت جدلا.

كما تابع أن السلطات لا ترغب أبداً اليوم بتصعيد الموقف مع أهالي السويداء، بل تحاول جاهدة احتواء الأمر، لكن ذلك سيكون مع التأكيد على عدم المساس بهيبة الدولة.

أيضاً لفت إلى أن امتيازات السويداء التي منحتها لها السلطات في سوريا منذ بداية الحرب لم تتغير إلا بعد تغير الشروط.

وشدد على أن الدولة تسعى اليوم لضبط الجزء الجنوبي من البلاد الذي يتعرض لمثل هذه التوترات من حين لآخر بسبب موقعه الجغرافي، في إشارة منه إلى عمليات التهريب التي تجري في تلك المناطق.

نأت السويداء بنفسها

يشار إلى أنه سبق أن شهدت السويداء توتراتٍ مماثلة على خلفية اعتقال ناشطين، إذ تضغط الفصائل المحلية على القوات الحكومية مع اعتقال أبنائها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خارج المحافظة.

ومنذ اندلاع الحرب السورية نأت السويداء بنفسها عن المشاركة في العمليات القتالية بعد رفض وامتناع الآلاف من شبانها عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية التي تفرضها دمشق على كلّ شابٍ أتمّ الثامنة عشرة من عمره.

في حين عززت القوات الحكومية في المحافظة هذه الأيام، مواقعها بمزيد من الأسلحة المتوسطة، تخوفاً من تفاقم التوترات الأمنية.

أما عبيد فكان اُتهِم بـ "النيل من هيبة الدولة"، عقب العثور على مقاطع فيديو وصور في هاتفه كان قد شاركها واُتهِم على إثرها بالإساءة لسمعة الرئيس السوري بشار الأسد، لاسيما أن تلك المقاطع تعود لتظاهرات السويداء المناهضة للأسد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط