يثير التقارب المحتمل ومحاولات التطبيع بين الحكومتين التركية والسورية، مخاوف اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا ويتجاوز عددهم 3 ملايين شخص فروا من الحرب الطاحنة التي شهدتها بلادهم عقب احتجاجات منتصف مارس/آذار من العام 2011 والتي طالبت بإسقاط بشار الأسد، فكيف يمكن أن يؤثر هذا التطبيع المحتمل بين البلدين على ملف اللاجئين؟
على الرغم من ورود تسريباتٍ لبنود اتفاقٍ محتمل بين تركيا وسوريا تمّت الإشارة فيه إلى ضمان عدم احتجاز أو اعتقال اللاجئين العائدين من تركيا إلى بلدهم عقب التطبيع المحتمل في العلاقات بين أنقرة ودمشق بعد قطيعةٍ دبلوماسية بين الطرفين تستمر منذ العام 2011 على خلفية دعم الجانب التركي للمعارضة السورية السياسية والمسلّحة، لكن القلق هو سيد الموقف، فاللاجئون يتخوفون من العودة خشية الاحتجاز وكذلك الالتحاق بالجيش ممن تجاوز الثامنة عشرة من العمر ولم يلتحق بعد بالخدمة الإلزامية التي تفرضها دمشق على شبّانها.
وتعليقاً على ذلك، شرحت نيفا أوزتورك وهي أستاذ مساعد بكلية الحقوق بجامعة أنقرة، ما سيحدث للاجئين السوريين في حال تصالح الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والسوري بشار الأسد، من منظور قانوني. وقالت: "في مثل هذه الحالة، وكشرط من متطلبات قانون اللاجئين والقانون الدولي، يجب القضاء على خطر انتهاك الحقوق والحريات الأساسية للعائدين عند عودتهم".
وأضافت لـ"العربية.نت" أن "الاتفاق بين الطرفين قد لا يكون كافياً من الناحية القانونية. في مثل هذه الحالات، أي في حالة إعادة اللاجئين إلى بلدهم، من أجل حدوث عودة قانونية، يجب أيضاً إشراك منظمة دولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ويجب إبرام اتفاق ثلاثي".
وتابعت أن "الغرض من مثل هذه الاتفاقية عادة هو تحسين دائم ومنهجي للوضع في البلاد، بحيث لا يكون هناك خطر على بقاء العائدين، وأن يتخذ النظام في بلد المنشأ تدابير لضمان سلامتهم بشكل فعال. حتى في مثل هذه الحالة، قد لا تكون العودة القسرية ممكنة. وذلك لأن حظر الإعادة القسرية في كل من القانون التركي والقانون الدولي يتطلب تحليل المخاطر لكل فرد لكل حالة إعادة قسرية. وتستند تحليلات المخاطر هذه إلى معلومات موضوعية متاحة للعامة عن الوضع في بلد المنشأ، وهو ما نسميه معلومات بلد المنشأ. وبالتالي، طالما أن هناك تقارير تشير إلى استمرار الخطر بالنسبة لمجموعات معينة، فقد تصبح عودة الأفراد المنتمين إلى هذه المجموعات غير قانونية".
وأردفت: "إذا تحسّن الوضع وأثبتت غالبية التقارير أن هذه العودة القسرية قد تكون ممكنة في بعض الحالات. ولكن من الناحية القانونية، حتى في هذه الحالة، واستناداً إلى شروط معينة، على سبيل المثال، بسبب الحق في الحياة الخاصة والعائلية، قد يمنع القانون بعض حالات العودة القسرية. ومع ذلك، فإن التحول الإيجابي في العلاقات بين تركيا وسوريا والتزام سوريا بتوفير ضمانات معينة لمواطنيها العائدين قد يزيد بالتأكيد من العودة الطوعية".
وتسعى تركيا لاستعادة علاقاتها مع سوريا بعد قطيعةٍ بين البلدين تستمر منذ نحو 13 عاماً على خلفية دعم أنقرة للمعارضة السورية عقب احتجاجاتٍ شعبية شهدتها سوريا منتصف آذار/مارس من العام 2011 قبل أن تتدخل أنقرة عسكرياً وتسيطر على مناطقٍ تقع شمال غربي سوريا وشرقها.
ورغم محاولات الجانب التركي بوساطةٍ من روسيا والعراق لترتيب لقاءٍ بين الأسد وأردوغان، إلا أن الرئيس السوري جدد قبل أيام شرط بلاده في انسحاب تركيا من أراضيه كشرطٍ لعقد لقاءاتٍ رفيعة مع الجانب التركي.