بالهجوم على حلب يصبح أردوغان أقرب إلى حلم السيطرة على دمشق

صعّد الرئيس التركي هجماته على الحدود مع سوريا أملا في تأكيد نفوذه على عاصمتها والعالم العربي

المصدر: لندن - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مشهد يخشاه الرئيس السوري، بشار الأسد، منذ مدة طويلة، ويعتقد كثيرون أن نظيره التركي رجب طيب أردوغان يحلم به منذ مدة طويلة أيضا، وهو أن يرفرف العلم التركي فوق أسوار قلعة حلب القديمة.. وذلك وفق رؤية تحليلة نشرتها "التايمز" البريطانية اطلعت عليها وترجمتها "العربية.نت".

من رفع العلم ليرفرف، مساء الاثنين، بعد أيام من اقتحام الجماعات المسلحة للمدينة، ولماذا؟ بالنسبة لعدد من المراقبين، فإن هذا يشكل علامة أخرى على أن أنقرة، برغم إنكارها، تلعب دورا بارزا في أحدث تطور بالصراع السوري، وسط تراجع الحرب الأهلية في سوريا إلى الخلفية بالنسبة للغرب في السنوات الأخيرة، وتجاوزها صراعات أكثر إلحاحا في أوروبا الشرقية وإسرائيل. ولكن في تركيا، لم تغادر سوريا أبدا جدول الأعمال. لقد أعادت الحرب المجاورة تشكيل البلاد بشكل أساسي، سواء من الناحية السياسية أو الديموغرافية.

يوجد حاليا في تركيا 3 ملايين و600 ألف سوري، أصبحوا صداعا محليا لأردوغان. كما تزايد نفوذ الميليشيات الكردية بسوريا، وهو تطور انعكس في 2015 على حدود تركيا عندما أشعل حزب العمال الكردستاني، تمرده على الأراضي التركية. وتتمثل الأولوية الرئيسية لأنقرة في إعادة اللاجئين ودفع الأكراد للوراء، ولتحقيق هذه الغايات، أمضى أردوغان الأشهر الأخيرة يعرض لقاء الأسد لإبرام صفقة لاستعادة العلاقات. لكن الأسد رفض مرارا تلك العروض، وأصر على أن تسحب تركيا جيشها من أراضي سوريا أولا، لاعتقاده الراسخ بأن أردوغان يسعى إلى تثبيت نظام جديد في دمشق من شأنه أن يسمح له بتوسيع نفوذه في العالم العربي.

عندما اندلعت الاحتجاجات في 2011 ضد الأسد لأول مرة، سعى أردوغان إلى التدخل. وسافرت وفود بما في ذلك أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء آنذاك، من أنقرة إلى دمشق، على أمل إقناع الأسد بتعديل رد فعله على الاضطرابات. لكن سرعان ما انهارت العلاقة عندما رفض الأسد قبول تقديم تنازلات لجماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة عالمية لأردوغان وداود أوغلو علاقات وثيقة بها.

وفي مارس 2012 انقطعت العلاقات الدبلوماسية، وبدأ أردوغان بتقديم الدعم الكامل للمعارضة السورية. واتخذ الجناح السياسي من إسطنبول مقرا له، في حين تلقت الجماعات المتمردة الأسلحة والتمويل من وعبر تركيا. وفي السنوات الأولى، جاء الدعم للمعارضة أيضا من دول عدة، منها بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا. ولكن مع صعود الجماعات المتطرفة إلى الواجهة، تراجعت معظمها، ولم يتبق سوى تركيا وقطر كداعمين للمعارضة.

وهناك الآن مجموعتان متمردتان رئيسيتان في شمال غربي سوريا، إحداهما هي "هيئة تحرير الشام" والثانية هو "الجيش الوطني السوري" المكون من تحالف جماعات مدعومة مباشرة من تركيا، والتي تركز بشكل أساسي على صد الميليشيات الكردية المسيطرة على منطقة شمال شرقي سوريا، بما في ذلك المناطق على طول الحدود التركية.

وقد أدى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 2019 بين تركيا وروسيا، التي تقدم الدعم العسكري لقوات الأسد، إلى وضع خط لوقف إطلاق النار بين هذه القوات المتمردة وقوات النظام بالشمال الغربي، وهو ذات الخط الذي تم كسره عندما بدأ المتمردون تقدمهم الخاطف قبل أسبوع. وعلى جانب المتمردين، عملت تركيا كضامن عسكري، حيث تحرس قواتها سلسلة من القواعد في المنطقة، وكمقدم للخدمات الاجتماعية بما في ذلك المدارس ومكاتب البريد.

ونفت أنقرة حتى الآن أنها تقف وراء هجوم المتمردين، لكنها اغتنمت الفرصة وسط الفوضى لتكثيف هجماتها على المواقع الكردية. ولكن هناك أيضا دلائل على أنها تضع نفسها لدور أوسع في مستقبل سوريا. وأمس دعا "دولت بهجلي" السياسي القومي المتطرف والقوة الدافعة وراء حكومة أردوغان، بأن يدخل نظام الأسد بحوار مع تركيا، وقال: "الوقت لم يمر بعد. ليس لتركيا نوايا بأرض أي دولة" لكنه أعلن في البيان نفسه أن "حلب تركية ومسلمة حتى النخاع"، وفق تعبيره.

ما جرى من أحداث طوال أسبوع حتى الآن، قد يجبر الأسد أخيرا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع تركيا. لكنه لن يفعل شيئا لتهدئة مخاوفه بشأن طموحات أردوغان في سوريا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط