حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، غير بيدرسن، من أن سوريا في "خطر شديد"، وقال إن أي "تصعيد عسكري إضافي يعرض المدنيين للخطر ويزيد من موجات النزوح الجماعي"، داعيا إلى خفض التصعيد بسرعة لمنع كارثة إنسانية.
ومازال عدد السوريين الذين فروا من وطنهم يمثل أكبر أزمة لاجئين في العالم، وفقًا للأمم المتحدة، بحسب ما نقلته صحيفة "تليغراف" واطلعت عليه "العربية Business".
تفاصيل الأيام الأخيرة في سوريا قبل سقوط نظام الأسد
وكشف مدير برنامج الغذاء العالمي للتنسيق الطارئ والتحليل الاستراتيجي والدبلوماسية الإنسانية، سامر عبد الجابر، للصحافيين في جنيف أن العنف أدى بالفعل إلى نزوح 280 ألف شخص منذ اندلاعه أواخر نوفمبر، كما أن 1.5 مليون شخص قد يكونوا مُجبرين على الفرار، بحسب ما نقلته "رويترز".
خلال أسبوع واحد فقط، تحركت المعارضة التي تنتمي إلى هيئة تحرير الشام، من معقلها في شمال غربي سوريا، لتسيطر على حلب ثم على مدينة حماة الاستراتيجية، وهي الآن تخوض معارك للسيطرة على حمص، التي تربط دمشق العاصمة بالساحل السوري، وتتقدم نحو دمشق.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الباحث جوليان بارنز – دايسي، إن "ما حدث يعكس حقيقة أن النظام لم يكن مستعدا لعقد أي صفقات أو تقديم تنازلات، كما أنه تآكل بفعل فساده الداخلي والعقوبات الدولية".
أزمة اقتصادية
بالنسبة للسوريين العاديين الذين يعيشون في مناطق تتغير فيها خطوط المعارك بسرعة، فهم يواجهون ثلاث مشكلات رئيسية: ارتفاع الأسعار، وصعوبة الحصول على الضروريات الأساسية، والخوف من القصف.
يُشار إلى أنه في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، تستخدم الليرة التركية والدولار، وتضاعفت تكلفة تحويل الليرة السورية إلى دولارات في حلب تضاعفت مقارنةً بدمشق التي لا تزال تحت سيطرة الأسد.
وقال هادي: "للأسف، حتى الأشياء الأساسية مثل الخبز أصبحت باهظة الثمن، فقبل أسبوع فقط، كان سعر كيس الخبز 1000 ليرة سورية. الآن أصبح بين 16,000 و18,000 ليرة. كل شيء أصبح أغلى بكثير".
ويضيف: "لا يوجد وقود، لا يوجد شيء يمكن استخدامه للنقل، التعامل مع هذا الوضع صعب للغاية".
مخاطر الفرار
أصبح الخروج من البلاد أصعب أيضًا، كان من المقرر أن تنضم زوجة هادي، التي تحمل تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة، إليه في لندن في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن الرحلة أصبحت الآن أكثر خطورة.
في الماضي، كان السفر من حلب إلى دمشق، بالقرب من الحدود الأردنية، يستغرق أربع ساعات فقط. الآن يستغرق 52 ساعة، كما ارتفع سعر الرحلة بشكل كبير: "كان السعر 40,000 ليرة سورية، ما يعادل 4 دولارات تقريبًا. الآن يطلبون 600 دولار"، حسبما يقول هادي.
وجهة نظر أردوغان
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تقدم قوات المعارضة قد يساعد في عودة اللاجئين طوعًا من تركيا إلى سوريا، ويرى هادي أن هذا صحيح بالنسبة لبعض أفراد العائلة في تركيا الذين يرغبون بشدة في العودة إلى وطنهم بعد سنوات من اللجوء، لكن الاضطرابات المحتملة تهدد هذه الخطط.
كما أن اللجوء إلى دول الجوار أصبح أكثر صعوبة مقارنة بذروة أزمة اللاجئين قبل عقد من الزمن، فلبنان، الذي يستضيف أعلى نسبة من اللاجئين بالنسبة لعدد السكان في العالم، يعاني من أوضاع شبه حرب وسط وقف هش لإطلاق النار.
وأضاف أن قدرة الناس على البقاء في دول الجوار أصبحت أصعب الآن، مما يعني أن المزيد والمزيد من الناس سيحاولون عبور البحر إلى أوروبا لأنها ستكون الطريق الوحيد للعثور على الأمان".