بعدما أكد رئيس إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع، وجود لجنة مختصة تعمل على صياغة الدستور والقانون، وتحدد الشكل النهائي للحكم، معلناً إلغاء التجنيد الإجباري الذي لطالما أرعب السوريين، تبقى التفاصيل مربط الفرس.
فقد شرح المحامي طارق الكردي، رئيس المكتب القانوني بهيئة التفاوض لـ"العربية.نت" بعض التفاصيل.
وأوضح أن الدستور هو القانون الأسمى والأعلى في الدولة الذي يعطي الشرعية للسلطات الحاكمة وأيضا يضبط العلاقة بين تلك السلطات والشعب.
وأضاف أن الدستور هو الضامن الوحيد للحريات وحقوق الإنسان، مشددا على أن السوريين وبعد هذه المعاناة الطويلة والصراع الطويل مع الديكتاتورية، فإنهم باتوا يحتاجون دستوراً غير تقليدي.
كما تابع أن هناك الكثير من القضايا غير العادية التي يجب أن يتضمنها الدستور الجديد بسبب الظرف السوري لأن مثلها يكون عادة تحت سقف القانون، مثل العدالة الانتقالية كدليل.
ورأى أنه يجب محاسبة المتورطين بالدم لكن وفق الدستور، لأنه هو الملزم الوحيد الذي سيضمن عمل الحكومة القادمة.
وبالنسبة للآليات، فرأى أن سوريا بحاجة إلى دستور جديد لأن دستور عام 2012 بات غير قابل للتعديل، حيث إنه يحوي عدة قضايا كانت مفصلة على حسب أهواء النظام السابق.
كذلك شدد على أن الدستور الجديد عليه أن يضمن حقوق المواطنة وحماية الحريات وفصل السلطات.
وأوضح أن اللجان الدستورية تكون عادة منتخبة من قبل الشعب أو البرلمان أو في حالات استثنائية تكون عبر هيئة تأسيسية تضع الدستور وتعرضه على الاستفتاء العام.
أما بالنسبة لقرار إلغاء التجنيد الإجباري، فأوضح الكردي أن قيام جيش محترف يخضع لسقف الدستور كما كل مؤسسات الدولة هو مطلب شعبي، لافتا إلى أن هناك دولا لا تتعامل بمبدأ التجنيد الإجباري، وهناك أخرى بخدمة إلزامية بمدة صغيرة الأمد.
وأضاف أن هناك آراء متعددة بالنسبة لموضوع التجنيد، لكن المتفق عليه هو أن يكون الجيش تحت سقف الدستور.
كما رأى أن الأجدر ترك الموضوع للبرلمان القادم والسلطة التشريعية الجديدة من أجل البت بالموضوع على أن يكون القرار متناسباً مع مصلحة الشعب السوري.
وأضاف أن الخيار بات متروكاً للشعب السوري والإرادة الحرة للشعب السوري.
وكان قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع، تحدّث عن ملامح رؤيته للأوضاع في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ورأى أن الحديث عن النظام السياسي سابق لأوانه، لافتاً إلى أن هناك عدة لجان مختصة تعمل على صياغة الدستور والقانون، وتحديد الشكل النهائي للحكم.
كذلك أعلن أن نية تسريح الجيش السوري وإلغاء قانون التجنيد الإلزامي باستثناء بعض التخصصات، مشددا على موقفه من حل الفصائل المسلحة، إذ لا يكون هناك سلاح إلا بأيدي الدولة السورية.
رشى ومحسوبيات
يشار إلى أن مدة الخدمة الإلزامية في زمن استقرارها الأوسع تنضوي على عامين كاملين ونصف العام، عدا العقوبات التي يمكن إضافتها على الجندي فتطول مدة الخدمة لأسابيع أو أشهر.
وفي عام 2005، تم وضع قرار بخفض مدة الخدمة إلى سنتين، ثم في عام 2008 أصبحت الخدمة الإجبارية 21 شهراً (عاماً وتسعة أشهر)، ومع مطلع عام 2011 وقبل اندلاع الحرب بأشهر، قلصت إلى عام ونصف العام.
لكن الحرب السورية في أواسط مارس/آذار 2011 استدعت هيكلة جديدة للقوات المسلحة العاملة، فجرى الاحتفاظ بكل الجنود العاملين بمعزل عن انتهاء أعوام خدمتهم الثابتة أو قرب انتهائها، رافق ذلك استدعاء واسع لعشرات آلاف المدنيين ممن أنهوا خدماتهم العسكرية قبل اندلاع الحرب.
ورافق ذلك العديد من حالات الرشى ودفع البدلات ما أنهك فئة الشباب التي كانت تضطر إلى الفرار من التجنيد الإجباري.