وصفت معظم وسائل الإعلام الإيرانية، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري، القوات الحكومية السورية بـ"عناصر الجولاني"، وفلول الأسد بـ"قوات المقاومة" في انحياز إعلامي واضح لفلول نظام الأسد في سوريا.
وفي الوقت الذي أشارت فيه إلى الأحداث في اللاذقية وطرطوس، غطت الاشتباكات التي زعمت أنها وقعت "بين قوات المقاومة الشعبية وعناصر هيئة تحرير الشام المرتبطة بأبو محمد الجولاني"، حيث استخدم الكثير منها عبارة "عناصر الجولاني"، للإشارة إلى قوات الأمن السورية.
وكالة مهر: "انتفاضة شعبية ضد حكام دمشق"
وفي هذا السياق، كتبت وكالة "مهر" شبه الرسمية، أن عناصر هيئة تحرير الشام تمكنوا، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة، من الوصول إلى مركز محافظة اللاذقية وسط انتفاضة شعبية ضد الحكام في دمشق.
وأعلنت السلطات المحلية في مدينتي اللاذقية وطرطوس فرض حظر تجول لمواجهة تدهور الأوضاع الأمنية. كما تصاعدت المواجهات في المناطق الساحلية بعد إعلان تحرير الشام خوض معارك ضد مجموعات مسلحة تابعة للضابط السابق سهيل الحسن، أحد أبرز قادة الجيش السوري في عهد الأسد.
وتحت عنوان "اشتباكات عنيفة في اللاذقية وطرطوس بين المقاومة السورية والمتمردين"، كتبت وكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية التابعة للحرس الثوري الإيراني قائلة: "استهدفت عناصر تابعة للجولاني بالصواريخ مدينة جبلة في محافظة اللاذقية والمجمعات السكنية في محيط طرطوس". وأضافت: "استهدفت مجموعات المقاومة السورية عناصر الجولاني في اللاذقية عبر كمين محكم".
ونقلت وكالة "فارس" عن اللواء غياث سليمان دلا، قائد المجلس العسكري لتحرير سوريا، قوله: "في مقابل الانسحاب الكامل لعناصر هيئة تحرير الشام من الساحل السوري وإطلاق سراح معتقلينا وعسكريينا من سجونهم، سنقوم أيضًا بتسليم أسراهم".
وكالة تسنيم: "زحف قوات حكومة الجولاني نحو مدينة اللاذقية"
استخدمت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، لغة مشابهة لوكالة فارس، وكتبت تحت عنوان "زحف قوات حكومة الجولاني نحو مدينة اللاذقية": أفادت صفحات ناشطين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور تظهر تحركًا واسعًا للقوات والمعدات الجديدة باتجاه مدينة اللاذقية لمواجهة قوات المقاومة الشعبية.
واستخدمت وكالة أنباء السلطة القضائية "ميزان" ونادي المراسلين الشباب ووسائل الإعلام التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني نفس الأدبيات، معبرة بشكل مباشر وغير مباشر عن دعمها لفلول الأسد، ووصفتها بـ"قوات المقاومة الشعبية".
وفي الأيام القليلة الماضية، أعلنت ما تسمى "جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا" عن تشكيل ميليشيات جديدة تحمل اسم "أُولي البأس". ونقلت جهات قريبة من الفصائل المرتبطة بإيران في العراق عن هذا التشكيل الميليشياوي الجديد. ويظهر في وسط الملصق الذي نشرته هذه الميليشيات، ذراعٌ تحمل بندقية، حيث يوجد تشابه نسبي بين هذا الشعار وشعارات الميليشيات العراقية الموالية لإيران في العراق، وحزب الله اللبناني، و"زينبيون" الباكستانية، و"فاطميون" الأفغانية.
المرشد الإيراني و"ظهور مجموعة جديدة" في سوريا
وكان المرشد الأعلى علي خامنئي قد صرح في ديسمبر الماضي، بعد سقوط نظام الأسد، متوقعًا "ظهور مجموعة شريفة وقوية في سوريا"، على حد قوله.
وقال بهذا الخصوص: "أتوقع أن يشهد المستقبل في سوريا بزوغ مجموعة شريفة وقوية. الشاب السوري اليوم لا يملك شيئًا يخسره؛ جامعته غير آمنة، مدرسته غير آمنة، منزله غير آمن، شوارعه غير آمنة، حياته بأكملها غير آمنة. فماذا يمكنه أن يفعل؟ عليه أن يقف بكل قوة وإرادة في وجه من صمموا هذا الانعدام للأمن ومن نفذوه. وبإذن الله، سوف يتغلب عليهم".
وتابع: "غدُ المنطقة سيكون، بفضل الله، أفضل من يومها"
الإعلام الإيراني، وخاصة المرتبط بالحرس الثوري، يظهر انحيازًا واضحًا لصالح فلول نظام الأسد في سوريا، حيث يصف قوات النظام بـ"المقاومة"، بينما يشير إلى قوات هيئة تحرير الشام بأنها "عناصر الجولاني". وسائل الإعلام الإيرانية، مثل وكالة "فارس" و"تسنيم"، تسلط الضوء على الاشتباكات في اللاذقية وطرطوس، معبرة عن دعمها لفلول الأسد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان جهات عراقية موالية لطهران عن تشكيل فصيل جديد في سوريا.