في صحراء الضمير.. حراسة مشددة على مقبرة جماعية تعود لعهد الأسد

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فرضت الحكومة السورية حراسة مشددة على مقبرة جماعية حفرت لإخفاء الفظائع في عهد رئيس النظام السابق، بشار الأسد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السلطات السورية فتحت تحقيقًا جنائيًا، عقب تقرير لوكالة رويترز كشف عن مؤامرة استمرت سنوات من قبل النظام السابق لإخفاء آلاف الجثث في تلك المقبرة الواقعة في صحراء الضمير شرق دمشق، والتي كانت تستخدم سابقاً كمستودع أسلحة عسكرية، وفق ما أكد ضابط سابق في الجيش السوري مطّلع على العملية.

نقل الجثث

لكن في عام 2018، تم إخلاء الموقع من الأسلحة من أجل تنفيذ مخطط سري حمل اسم "عملية نقل الأتربة"، وقضى باستخراج جثث آلاف الضحايا المدفونين في مقبرة جماعية بضواحي دمشق ونقلها عبر الشاحنات لمسافة ساعة إلى الضمير.

أما اليوم، فيتمركز العديد من الجنود في موقع الضمير، لكن هذه المرة بأمر من الحكومة التي أطاحت بالأسد.

موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)
موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)

كما أعيد تفعيل المنشأة العسكرية في الضمير كمقر وثكنة ومستودع أسلحة في نوفمبر، بعد سبع سنوات من التوقف، وفقًا لضابط متمركز هناك، ومسؤول عسكري، وشيخ أبو عمر طوّاق، رئيس أمن الضمير.

علماً أن هذا الموقع كان بلا حماية تمامًا خلال الصيف، عندما زار صحافيو رويترز المكان عدة مرات بعد اكتشاف وجود المقبرة الجماعية.

تصاريح دخول

لكن في غضون أسابيع، أنشأت الحكومة نقطة تفتيش عند مدخل المنشأة العسكرية التي تضم الموقع، بحسب جندي متمركز هناك. وأصبح الزوار بحاجة إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.

في حين أظهرت صور الأقمار الصناعية منذ أواخر نوفمبر نشاطًا جديدًا للمركبات حول المنطقة الرئيسية للقاعدة.

موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)
موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)

وقال المسؤول العسكري، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، إن إعادة تفعيل القاعدة جزء من جهود "لتأمين السيطرة على البلاد ومنع الأطراف المعادية من استغلال هذه المنطقة الاستراتيجية المفتوحة". إذ يربط الطريق عبر الصحراء أحد آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا بدمشق.

وفي نوفمبر، فتحت الشرطة تحقيقًا في المقبرة، وصوّرتها، وأجرت مسوحات أرضية، واستجوبت شهودًا، وفقًا لجلال طبّاش، رئيس مركز شرطة الضمير.

ميكانيكي اكتشفها

ومن بين من استجوبتهم الشرطة أحمد غزال، المصدر الرئيسي الذي كشف المقبرة الجماعية.

وقال غزال، وهو ميكانيكي كان يصلح الشاحنات التي تعطلت أثناء نقل الجثث إلى موقع الضمير: "أخبرتهم بكل التفاصيل وما شهدته خلال تلك السنوات".

كما أكد أن المنشأة العسكرية كانت تبدو خالية باستثناء الجنود المشاركين في مرافقة القوافل خلال فترة نقل الجثث.

أحمد غزال مكتشف المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)
أحمد غزال مكتشف المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)

من جهتها أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين، التي تأسست بعد الإطاحة بالأسد للتحقيق في مصير عشرات الآلاف من السوريين الذين اختفوا في عهده، أنها بصدد تدريب كوادر وإنشاء مختبرات لتلبية المعايير الدولية لعمليات استخراج المقابر الجماعية.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات استخراج الجثث من المقابر الجماعية التي تعود لعهد الأسد، بما في ذلك موقع الضمير، في عام 2027.

يذكر أنه بحسب وثائق عسكرية وشهادات من مصادر مدنية وعسكرية، تولى العقيد مازن إسمنذر إدارة اللوجستيات لـ"عملية نقل الجثث".

وعندما وُضعت المؤامرة أو هذه الخطة عام 2018، كان الأسد على وشك تحقيق النصر في الحرب الأهلية وكان يأمل في استعادة الشرعية أمام المجتمع الدولي بعد سنوات من العقوبات والاتهامات بالوحشية.

موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)
موقع المقبرة الجماعية في صحراء الضمير (أرشيفية- رويترز)

لذلك صدر أمر من القصر الرئاسي مفاده: "احفروا موقع القطيفة وأخفوا الجثث في المنشأة العسكرية بصحراء الضمير".

وعلى مدى أربع ليالٍ في الأسبوع لمدة عامين تقريبًا، من 2019 إلى 2021، أشرف إسمنذر على العملية، وفقًا لرويترز.

إذ كانت الشاحنات تنقل الجثث والتراب من المقبرة المكشوفة إلى المنشأة العسكرية المهجورة في الصحراء، حيث امتلأت الخنادق بالجثث أثناء حفر موقع القطيفة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط