بالنسبة لشريحة واسعة من أكراد سوريا كانت ما يسمى "بالإدارة الذاتية" في شمال وشمال شرق البلاد "نموذجاً سياسياً وإدارياً ومرساة هوية للأكراد في أنحاء العالم، وبارقة أمل في سعيهم إلى إقامة دولتهم الخاصة".
إلا أن الاتفاق الشامل الذي أعلن عنه أمس بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية بعد سيطرة الجيش على محافظتي الرقة ودير الزور ودخوله مشارف الحسكة، أجهض حلم العديد من الأكراد المتجسد في "روج آفا" (وتعني بالكردية الغرب في إشارة إلى غرب كردستان التي تعد في أدبيات الأكراد جزءاً مما يسمّونها دولة كردستان).
من هم الأكراد؟
ويُعد الأكراد أحد أكبر الشعوب في العالم التي تطالب بدولة خاصة بها ولا تملكها على واقع الأرض، وفق وكالة "أسوشييتد برس".
كما يُقدَّر عددهم بنحو 35 مليون نسمة، دون وجود أرقام دقيقة.
فيما ينتشرون أساساً في دول مثل تركيا وإيران والعراق وسوريا.
هذا ويشكّل الأكراد في سوريا أكبر مجموعة من الأقليات العرقية. وقد تعرضوا لتمييز واسع النطاق حتى في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد. إذ حرم الكثير منهم من الجنسية السورية.
كما منعوا من تعليم اللغة الكردية في المدارس المنتشرة بالمدن والمناطق ذات الأغلبية الكردية كالحسكة والقامشلي.
قتال شرس ضد داعش
أما خلال الحرب السورية، فقاتل آلاف الأكراد ضمن قوات قسد إلى جانب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم داعش، وتمكنوا بذلك من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، حيث أنشأوا ما عرف بـ "الإدارة الذاتية".
إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً، مع تقدم القوات الحكومية واستعادتها أغلب المناطق في شمال شرق البلاد.
أما في العراق فالأمر مختلف، إذ منح الأكراد منطقة ذات حكم ذاتي ألا وهي إقليم كردستان.
فيما لا حل أمام أكراد سوريا بعد الاتفاق مع الحكومة إلا الانخراط ضمن دولة موحدة تبسط سيطرتها على كامل أراضيها.