بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظة إدلب السورية فضلاً عن اللاذقية، منذ السبت الماضي، إلى سيول جارفة غمرت العديد من الخيام لا سيما في مخيمات منطقة خربة الجوز غربي إدلب، ما زاد من معاناة النازحين الذين وجدوا أنفسهم في العراء وسط البرد القارس، تفجرت التعليقات الغاضبة.
مؤيد ومعارض
فقد أعرب الفنان السوري مكسيم خليل عن حزمه الشديد لما حصل في إدلب، وكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "حيث ما تزال مخيمات النزوح تغرق بأهلها، تتجدد ديكورات مكاتب وبيوت مسؤولين جدد، دخلوا أساسا إلى أماكن فارهة كان يشغلها مسؤولون سابقون، ولا تحتاج إلى أي إعادة تأهيل".
وشدد خليل على أن تحسين الواقع المعيشي للمواطن أهم من كل الحفلات والاستعراضات والتريندات، بحسب كلامه.
كما لم يقتصر الغضب على الفنان مكسيم خليل، إذ ضجت المنصات بتعليقات تنتقد وضع النازحين خصوصا بعد مرور سنة وأشهر على إسقاط نظام الأسد.
خذوا من التاريخ العبر ..
— maxim khalil (@MaximKhalil) February 8, 2026
بالوقت الذي تغرق فيه المخيمات بأهلها
يتم تجديد ديكورات الكثير من مكاتب و بيوت الكثير من المسؤولين الجدد ..علماً انهم دخلو إلى مكاتب وبيوت مسؤولين سوريين سابقين !! و نعلم جيداً ان هذه الاماكن لا تحتاج إلى اعادة تأهيل فهي فارهة بما يكفي ..بل مانحتاج إلى…
أمام هذا علّق الكاتب والباحث السياسي حسن الدغيم المتحدث الرسمي باسم الحوار الوطني السوري، وعضو اللجنة العليا للانتخابات، أن هناك مبالغة بالغضب.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية جمعته بوزير الكوراث خالد الصالح، أن ما يتم تداوله عبر المنصات بخصوص بذخ المسؤولين والاجتماعات الرسمية والولائم أثناء المناسبات بما بات يعرف بـ"بوفيه القصر"، أمر مبالغ به، مشدداً على أن الاحتفالات الرسمية تتم بأقل درجات الترتيبات.
وقال: "في المؤتمرات الرسمية يوجد سندويشات زعتر وقهوة وشاي"، في إشارة إلى عدم وجود أي مظاهر فارهة أو بذخ.
أيضا شدد الدغيم على أن ما يجري ينصب تحت بند: "استغلال الكوارث الطبيعية"، وأنه ما هو إلا "تضخيم إعلامي لحصد التريندات واللايكات"، وفق كلامه.
حسن الدغيم يقول إن القصر الرئاسي "مافيه سوى الصمون والزعتر والشاي والقهوة..." pic.twitter.com/v146jaDcMa
— رؤى لدراسات الحرب (@RoaaWarStudies) February 8, 2026
وأكد أن أغلب التعليقات تأتي من متضررين، أو طامعين بمناصب معينة، أو أصحاب مآرب.
لكن كلام الدغيم لم يمر مرور الكرام، بل فجر غضبا واسعا وانتقادا لاذعا بين السوريين، خصوصا وسط استمرار معناة النازحين وعدم وجود أي خطط عملية تنهيها.
كارثة في إدلب
يذكر أن مياه نهر العاصي كان غمرت الأحد عدداً من البيوت والأبنية التجارية، في مدينة دركوش بريف إدلب الغربي، نتيجة الأمطار الغزيرة، وفق ما أفادت وكالة "سانا".
تؤكد وزارة الدفاع مجدداً أن واجبها الوطني لا يقتصر على الأعمال العسكرية، بل يمتد إلى مساعدة الأهالي والوقوف على احتياجاتهم في مختلف الظروف والكوارث والأزمات التي تتطلب تعاون الجميع.
— مرهف أبو قصرة (@Murhaf_abuqasra) February 8, 2026
لن تدخر الوزارة أي جهد ضمن الإمكانيات المتاحة، في سبيل خدمة الأهالي المتضررين من السيول في ريفي… pic.twitter.com/w4VV61i9Iy
بالتزامن، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن فرق الدفاع المدني تتابع الاستجابة للأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظة إدلب وتعمل على تسليك المجرى المائي وتنفيذ عمليات إجلاء للعائلات المتضررة.
بدوره، أكد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أن الأمطار الغزيرة أدت إلى غرق وتضرر أكثر من 10 مخيمات للنازحين في عدة مناطق.
من جهتها، أعلنت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد حالة الاستنفار القصوى لجميع الكوادر والفرق الميدانية بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غربي إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية وقيمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين.
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) February 8, 2026
تواصل فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وادارة الكوارث، العمل… pic.twitter.com/Ql0ORPaBcR
إلى ذلك، دخلت وزارة الدفاع على خط الأزمة، مؤكدة أنها "ستقدم كل الدعم للوزارات التي تستجيب للأهالي المتضررين من السيول في ريفي إدلب واللاذقية".
فيما قضى 3 أشخاص بينهم متطوعة في الهلال الأحمر نتيجة السيول التي ضربت مناطق شمال وغربي البلاد.
كما توفي طفلان السبت "إثر سيول عنيفة اجتاحت منطقة عين عيسى" في ريف اللاذقية الشمالي، بحسب "سانا".
مياه العاصي تغطي شوارع إدلب (سانا)
أتى ذلك، فيما تعاني سوريا بعد أكثر من 14 سنة من الحرب الطاحنة من اهتراء البنى التحتية في البلاد، فضلاً عن تراجع الخدمات في كافة القطاعات، ناهيك عن انتشار مئات المخيمات في أغلب المناطق إثر نزوح الملايين داخلياً خلال سنوات النزاع.
ولا يزال نحو 7 ملايين شخص نازحين داخل سوريا بحسب مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
في حين يعيش مليون و400 ألف من بينهم ي داخل 1782 مخيما وموقعا للنازحين في شمال غرب سوريا وفي شمالها الشرقي.