سوريا تحجز على أموال شخصيات مرتبطة بالأسد.. إليك التفاصيل

المصدر: العربية.نت - جوان سوز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عادت الحكومة السورية مرة أخرى إلى اتخاذ قرارات الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة بحق شخصيات كانت على صلة بالنظام السابق.

فقد أصدرت وزارة المالية السورية قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال كل من محمد فادي الدباس، الرئيس السابق للاتحاد السوري لكرة القدم، ونواف البشير، عضو مجلس الشعب السابق الذي قاد مجموعات مسلحة مدعومة من إيران خلال سنوات الحرب، إلى جانب رجل الأعمال فرحان المرسومي، ومدلول العزيز، والتاجر تيسير خالد وتار، مع منعهم من السفر بناءً على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع.

كما شملت الإجراءات رئيس الوزراء الأسبق وائل الحلقي وزوجته وأولاده، في إطار سلسلة قرارات مماثلة اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية بحق شخصيات سياسية واقتصادية مرتبطة بالنظام السابق.

أبعاد سياسية وأمنية

وفي قراءة لأبعاد هذه القرارات، قالت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية لانا بادفان لـ"العربية.نت/الحدث.نت": " لا يمكن النظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها مجرد تدابير قانونية أو مالية، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز ملف مكافحة الفساد واسترداد الأموال".

كما أضافت أن "استهداف شخصيات مثل فرحان المرسومي ونواف البشير يحمل رسائل مباشرة إلى القوى الإقليمية التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ داخل سوريا"، مشيرة إلى أن "هذين الاسمين ارتبطا بأدوار عشائرية واقتصادية أسهمت في ترسيخ النفوذ الإيراني، خصوصاً في مناطق شرق البلاد مثل دير الزور والبوكمال".

من أحد الأسواق في دمشق (أرشيفية- رويترز)
من أحد الأسواق في دمشق (أرشيفية- رويترز)

ورأت بادفان أن "تفكيك الشبكات المالية المرتبطة بهذه الشخصيات يعني عملياً سحب الغطاء السياسي والاقتصادي عن الأدوات المحلية التي اعتمدت عليها طهران لتعزيز حضورها داخل سوريا". وأوضحت أن "السلطة السورية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة احتكار القرارين المالي والسيادي ومنع استمرار مراكز نفوذ موازية للدولة".

إلى ذلك، أشارت إلى أن "توسيع نطاق الحجز ليشمل أفراد عائلات بعض الشخصيات المستهدفة يعكس قناعة لدى السلطات بأن جزءاً كبيراً من الأصول والثروات تمّ تسجيله بأسماء مقربين وأفراد من العائلة، ما يجعل الإجراءات الحالية محاولة لإغلاق المنافذ التي يمكن من خلالها إعادة تدوير الأموال أو استخدامها للحفاظ على شبكات النفوذ السابقة".

تحديات اقتصادية

كذلك اعتبرت أن "توقيت هذه القرارات ليس منفصلاً عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، إذ تتزامن مع ملفات شائكة تتعلق بإعادة هيكلة الاقتصاد والسيطرة على التضخم وإصلاح السياسة النقدية، ما يمنح الحكومة فرصة لإظهار أنها تتحرك بالتوازي على مساري الإصلاح الاقتصادي والمحاسبة".

من دمشق (أرشيفية- رويترز)
من دمشق (أرشيفية- رويترز)

في المقابل، رأى الأكاديمي والخبير الاقتصادي عمار يوسف المقيم في دمشق أن هذه القرارات "اعتباطية"، لا سيما أنها طالت في مراحل سابقة رجال أعمال من دون وجود تأكيدات أو أحكام تثبت تورطهم مع النظام السابق أو حصولهم على مكاسب غير مشروعة.

وقال يوسف لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن "هذه الإجراءات تترك آثاراً سلبية على الاقتصاد السوري، لأنها تثير مخاوف المستثمرين المحليين والخارجيين بشأن استقرار البيئة القانونية والاستثمارية".

من دمشق (أرشيفية- رويترز)
من دمشق (أرشيفية- رويترز)

كما أضاف أن "المشكلة لا تكمن في مبدأ المحاسبة بحد ذاته، بل في آلية التنفيذ"، موضحاً أن قرارات الحجز تصدر في كثير من الأحيان من دون استكمال إجراءات إدارية وقضائية واضحة، وهو ما يثير تساؤلات حول الضمانات القانونية المتاحة".

أتت قرارات الحجز الأخيرة هذه في وقت تحاول فيه السلطات السورية جذب الاستثمارات وإعادة تنشيط الاقتصاد المنهك بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات، ما يجعل التوازن بين ملاحقة ملفات الفساد وترسيخ الثقة بالمنظومة القانونية أحد أبرز التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط