تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب سوريا، وسط تصاعد تحركات قواتها في محافظتي القنيطرة ودرعا خلال الأيام الماضية، مع توغلات شبه يومية وتحليق متكرر للطيران الحربي، ما يثير تساؤلات حول أهداف تل أبيب وما الذي تريده من دمشق.
فقد عاودت إسرائيل، ليل أمس الأحد، شن غارات على ريف درعا، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الإسرائيلي قتل مسلحين اثنين في المنطقة، مؤكداً أن عملياته مستمرة لإزالة ما وصفها بـ"التهديدات" التي تستهدف المدنيين والعسكريين.
مشاهد خاصة بالعربية تظهر حركة نزوح لأهالٍ من قرية عابدين بريف درعا pic.twitter.com/8g3kzlMBz3
— العربية (@AlArabiya) June 28, 2026
فيما رأى الباحث في الشؤون الدولية وقضايا الأمن، عزيز موسى، أن "إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع جديدة تتوافق مع رؤيتها الأمنية والجغرافية في الجنوب السوري، موضحاً أنها "وسعت انتشارها منذ سقوط نظام بشار الأسد عبر إنشاء قواعد ونقاط عسكرية في ريفي القنيطرة ودرعا، بهدف تعزيز وجودها العسكري والاستخباري وتثبيت سيطرتها على مناطق متقدمة".
"تجاوزت مفهوم الحزام الأمني"
كما أضاف موسى لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن التوغلات الإسرائيلية تجاوزت مفهوم "الحزام الأمني" التقليدي، وتحوّلت إلى محاولة لفرض منطقة عازلة أوسع وإنهاء أي وجود تعتبره تل أبيب تهديداً، بالتوازي مع استخدام الجنوب السوري كورقة ضغط في مسار المفاوضات مع دمشق، وربط المناطق الحدودية مع الجولان ولبنان ضمن نطاق نفوذها الأمني.
إلى ذلك، أوضح الخبير الأمني أن الخلاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي يتركز على مستقبل الوجود الإسرائيلي، إذ تتمسك دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بينما تصر تل أبيب على الاحتفاظ بوجود عسكري في مواقع استراتيجية، أبرزها جبل الشيخ، مع الإبقاء على حرية تنفيذ عملياتها داخل الأراضي السورية.
توغل قوة إسرائيلية مؤلفة من ست آليات في ريف درعا الغربي والجيش يعلن قتل مسلحين في "المنطقة الأمنية" ويؤكد مواصلة عملياته جنوب سوريا pic.twitter.com/EmRtakvoAo
— العربية (@AlArabiya) June 28, 2026
منع عودة خطوط الإمداد
كما أشار إلى أن "إسرائيل تسعى أيضاً إلى منع عودة خطوط الإمداد بين إيران وحزب الله عبر سوريا، وإبقاء الجنوب السوري منطقة محدودة التسليح، مع الحفاظ على تفوقها الاستخباري والعسكري"، لافتاً إلى أنها "تولي اهتماماً خاصاً بملف السويداء، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل الواقع الأمني في جنوب البلاد".
وجود عسكري دائم
من جانبه، قال الأكاديمي السوري أحمد الكناني إن "إسرائيل أقامت منذ سقوط النظام السابق تسع قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية، وفرضت منطقة عازلة جديدة تجاوزت خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".
واستبعد الكناني في حديث مع "العربية.نت/الحدث.نت" انسحاب إسرائيل من مواقع استراتيجية، أبرزها جبل الشيخ، مرجحاً سعيها إلى تثبيت وجود عسكري دائم بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأوندوف)، ضمن استراتيجية تقوم على إنشاء مناطق عازلة أو "غلاف أمني"، وفق تعبيره.
يشار إلى أن إسرائيل كانت قد دفعت بقواتها إلى المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 عقب سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، قبل أن توسع انتشارها في عدد من المواقع داخل محافظتي القنيطرة ودرعا.
فيما كررت تل أبيب أن وجودها العسكري يهدف إلى منع أي تهديدات على الحدود الشمالية.
في المقابل، أكدت دمشق أن هذه التحركات تعد انتهاكاً للسيادة السورية، وطالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى ترتيبات اتفاقية فض الاشتباك، وسط تقارير عن اتصالات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة أميركية.