"المجلس الانقلابي" يعمق الخلاف بين الحوثي وحزب المخلوع

المصدر: صنعاء - كامل المطري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

رغم المهرجانات التي حشد لها تحالف الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح لتأييد تشكيل الكيان الانقلابي المسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" وكذلك ما تروج له وسائل إعلام الحليفين من أن المجلس يمثل عنوانا بارزا لتماسك الجبهة الداخلية، إلا أن ما يدور خلف الكواليس على النقيض من ذلك تماماً، وفقاً لمعلومات مصادر مطلعة.

وبحسب المصادر فإن تياراً متشدداً داخل جماعة الحوثي لا يزال يبدي معارضة شديدة لخطوة تشكيل ذلك المجلس، ويعتبر أن صالح يمكن أن يغدر بحلفائه في أي لحظة، وأن هدفه هو احتواء الحوثيين واستعادة نفوذ حزبه والقوات الموالية له.

وكان زعيم المتمردين ألقى خطاباً متلفزاً بعد يوم واحد من الاتفاق على تشكيل المجلس الانقلابي قال فيه إن "الذين لم تعجبهم هذه الخطوة عليهم أن يضربوا برؤوسهم في الصخر".

ورأى مراقبون أن تلك الرسالة كانت موجهة لتيار في جماعته وليس لخصومه، وهو ما يعزز المعلومات التي تسربت إلى المصادر المطلعة عن وجود خلافات عميقة بين الحوثيين بشأن الموقف من تقاسم السلطة الانقلابية مع المخلوع صالح وحزبه.

وأيضاً - وفقاً للمصادر المطلعة - هناك تيار واسع داخل حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه المخلوع، معارض للشراكة التي تأسست بين حزبهم وبين جماعة الحوثي بناء على اتفاق تشكيل ما سمي بالمجلس السياسي الأعلى.

وينطلق هؤلاء في معارضتهم من كون جماعة الحوثي ومنذ انقلابها وإصدارها ما سمي بـ" الإعلان الدستوري" وتشكيلها ما كان يسمى بـ" اللجنة الثورية العليا" مطلع فبراير2015 ، عملت على تدمير مؤسسات الدولة وإدماج عشرات الآلاف من عناصرها كموظفين في الجهازين المدني والعسكري ، وإقصاء أغلب القيادات والمسؤولين ومعظمهم من حزب المؤتمر وتعيين حوثيين بدلاً عنهم ، وايصال الوضع الاقتصادي والمعيشي إلى مستوى كارثي، وبالتالي فإن الاتفاق شكل إنقاذا للحوثيين من تحمل مسؤولية وتبعات كل ذلك وألقى بجزء من المسؤولية على حزب المؤتمر الشعبي العام.

وقراءة لذلك يرى المحلل السياسي محمد سلطان أن اتفاق الشراكة للسلطة الانقلابية بين الحوثيين والمخلوع شبيه بالشراكة التي تأسست بين حزب صالح والحزب الاشتراكي عقب قيام الوحدة بين شمال وجنوب اليمن عام 1990 ، حيث مثلت الوحدة هروبا لحكام الجنوب من مآل السقوط الذي كان مصير الأحزاب الاشتراكية الحاكمة بعد ظهور البيروسترويكا وتفكك الاتحاد السوفييتي، فيما كان صالح يستهدف توسيع نفوذه وسلطته مستفيدا من انهيار الاشتراكيين.

وتابع بالقول: "ما حدث آنذاك هو صراع مؤسساتي ومسلسل اغتيالات لينتهي الأمر إلى حرب صيف 1994، والفترة القادمة من المرجح أن تشهد صراعاً بين الحليفين الانقلابيين وربما مواجهات بينهما".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط