استفاق اليمنيون، اليوم، على إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة هيئاته، في خطوة جاءت عقب تقييم شامل للتطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما تبعها من تصعيد ورفض لجهود التهدئة، وسط توصيف سياسي للقرار باعتباره تحولاً مفصلياً في مسار القضية الجنوبية.
ووصف بيان صادر عن وكالة أنباء اليمن الحكومية قرار حل المجلس بأنه يأتي في إطار المسؤولية التاريخية تجاه قضية شعب الجنوب، كما تضمن براءة صريحة بعدم المشاركة في قرار العملية العسكرية تجاه محافظتي حضرموت والمهرة الذي اتخذه المتهم بالخيانة العظمى عيدروس الزبيدي، الفار عن دعوة الرياض إلى أبو ظبي التي دعمت التحرك العسكري لقوات الانتقالي.
في الأثناء، قال بيان المجلس الذي انتهت صلاحياته عقب تشكيله في عام 2017 إن تلك العمليات بأنها أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة السعودية".
ويضبط قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية على وقع التطورات الأخيرة في شرق وجنوبي البلاد المعادلة السياسية بعدم الانزلاق نحو صدامات داخلية، وفتح جبهات استنزاف جديدة، وفقاً لباحثين سياسين.
بالتوازي، رافق مشروع "حل الانتقالي" التزام سعودي بتكريس عدالة قضية الجنوب عبر تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية لإعداد مؤتمر الحوار الجنوبي الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة المحافظات في الرياض.
وعدَّ زياد باسالم، باحث سياسي يمني، خطوة إحلال المجلس بأنها تطورُ لافتُ في المشهد اليمني، كما تعزز فرص إعادة ترتيب البيت الجنوبي ضمن إطار وطني شامل، وقال:" يمثل هذا القرار نهاية مرحلة تاريخية للمجلس الذي تأسس في 2017 وسيطر خلال الفترة الماضية على مؤسسات وأذرع عسكرية وأمنية متعددة، مما منحه نفوذاً واسعاً في الجنوب اليمني.
في سياق متصل، يرى زياد باسالم في حديث لـ"العربية.نت \ الحدث.نت" أن إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد عدم وجود أي ذراع أمني وعسكري يمثله على الأرض أو في الخارج، وأضاف:" معظم قيادات المجلس هم في السعودية في الوقت الراهن، في حين يغيب قرابة 5 قيادات فقط خارج البلاد".
وحمل بيان المجلس الذي صدر اليوم في الرياض تثمين دور السعودية باستضافة مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل ودعم المملكة للجنوب وقضيته وشعبه.
ويقرأ الباحث زياد باسالم مضامين البيان مشيراً إلى أن تثّمين أعضاء المجلس للرعاية السعودية يعد تحولاً في واقعية الخطاب بإدراك أهمية الدور السعودي تجاه القضية الجنوبية، والابتعاد عن الإمارات واختتم حديثه بالقول: "الرياض ترغب توحيد القرار السياسي وتعزيز الشرعية الدستورية في الجنوب واليمن عموماً".
من جهته، توقع حسن النهدي متحدث مجلس شباب نهد، أن قرار حل الانتقالي يعزز تأمين المرحلة المقبلة في الجنوب اليمني، إذ من شأن قرار حل المجلس تقريب وجهات النظر بين أفراد محافظة حضرموت والمناطق الجنوبية للقضاء على "منغصات التوافق الجنوبي" كما وصف، وتوحيد الرؤى للمؤسسات الشرعية، والقضاء على التمرد الحوثي.
وقال:" إعلان حل المجلس لحظة تاريخية لإعادة البوصلة نحو القضاء على الحوثي إما سلماً أو حرباً، بجانب بناء الدولة الاتحادية التي كانت ركيزة التوافق الشعبي في مؤتمر الحوار والمبادرة الخليجية والقرارات الدولية ذات الصلة".
في الإطار ذاته، قوبل قرار حل المجلس الجنوبي بارتياح حكومي يمني لافت، إذ وُصف بـ "الفرصة التاريخية" لتأسيس حوار مسؤول يضع قضية اليمنيين على طريق الحل العادل والشامل، كما قرأت الرياض رسائل القرار بصفته قراراً شجاعاً عبّر عن ذلك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالقول:" أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى عبره لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم.
ويؤكد حسن النهدي متحدث مجلس شباب نهد أن رسالة الأمير خالد بن سلمان أتت في لحظة تاريخية إذ جسدت الحل في الحوار وحده وطي صفحة الماضي لبناء الثقة بين الأطراف اليمنية لبناء مستقبل في دولة ذات طابع سوي ورشيد مواكب لدول الإقليم، كما قال.
في السياق ذاته، يقول الباحث السياسي اليمني من حضرموت محمد باصولان، لـ"العربية.نت" إن حل المجلس الانتقالي الجنوبي يعزز قدرة التخلص من شخصيات جنوبية عبثت طويلاً بالقضية وبالتالي يمنح الفرصة الجادة لتشكيل حوار جنوبي من كل المحافظات.
وأضاف: "حل المجلس الانتقالي فرصة تاريخية إذ إن نظام المجلس في السابق كرّس الاحتكار المناطقي، كما عمل على إيجاد مشروعات سياسية تفرض القوة في محافظات الجنوب لخدمة أجندات دول أخرى، وهو الأمر الذي أسهم بدوره في إطالة أمد الصراع اليمني.
وفي إطار إعلان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية لإعداد مؤتمر الحوار الجنوبي، أكد محمد باصولان أن هذه اللجنة تعد " أكبر تطمين لالتفاف الجنوبيين حول قضيتهم" واصفاً اللجنة بأنها تقطع الطريق أمام الراغبين بتعطيل مشروع القضية الجنوبية.
وقال باصولان: وجود لجنة سعودية تحضيرية للتشاور مع الجنوبيين يعزز النجاحات المضمونة تجاه القضية، وذلك عائد إلى رصيد الحنكة السياسية السعودية، وستذيب اللجنة الخلافات وتخلق تصورات مستقبلية للقضية.
وتؤكد الرياض أن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، فهي جزء أصيل من مخرجات الحوار الوطني اليمني وأي عملية سياسية قادمة، وتعد قضية الشعب الجنوبي بجميع مكوناته، وينبغي حلها عبر التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً.