بعد أربعة أشهر على إطلاق سراحه، عاد الإسلامي الأردني أبو قتادة، السبت، إلى السجن في بريطانيا، ليتحرك مجددا ملف هذا الإسلامي الذي تسعى بريطانيا إلى تسليمه للأردن منذ أكثر من عشر سنوات، على خلفية اتهامه بتدبير اعتداءات.
وبعد أن بحث القاضي الذي يتسلم هذا الملف مع محامي أبو قتادة في وضع الأخير، قرر إعادته إلى سجن بلمارش في لندن.
ويترأس القاضي اللجنة الخاصة بالطعون المتعلقة بالهجرة والمكلفة بالملفات الحساسة المرتبطة بالأمن القومي.
واعتقل أبو قتادة، الجمعة، في منزله بلندن، حيث يعيش تحت مراقبة مشددة مع زوجته وأولاده، وهو متهم بعدم الالتزام بقواعد إطلاق سراحه المشروط، والذي حصل في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأبو قتادة كان مجبرا على ارتداء سوار إلكتروني والخروج من منزله خلال ساعات محدودة من النهار وعدم استخدام الإنترنت أو الاتصال بأشخاص معينين.
وقال القاضي إن أبو قتادة لم يلتزم بعدم وجود أي هاتف محمول شغال خلال وجوده في منزله، ولا بعدم وجود "معدات معلوماتية واسطوانات مدمجة".
وتأتي اتهامات القاضي بعد أن قامت شرطة سكتلنديارد بمداهمة منزل أبو قتادة ومنازل أخرى لم تحدد في العاصمة البريطانية. ومن المقرر أن تعقد جلسة ثانية خلال عشرة أيام يقدم خلالها كل طرف الحجج التي بحوزته حول وضع أبو قتادة.
وأعربت وزارة الداخلية البريطانية السبت عن "ارتياحها" لإعادة أبو قتادة إلى السجن. وقال متحدث باسم الوزارة "سندافع بقوة عن موقفنا خلال جلسة 21 مارس/أذار".
وكان إطلاق سراح أبو قتادة المشروط في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر أثار ضجة كبيرة في بريطانيا. فالسلطات البريطانية تصفه بـ"الشخص الخطير" وبأنه كان خلال فترة من الزمن ممثلا للقاعدة في أوروبا.
ولم يتمكن رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون العام الماضي من كتم غضبه من إطلاق سراح أبو قتادة ولو بشكل مشروط. وقال: "سئمت من بقاء هذا الرجل خارج القضبان في بلدنا". ونجح محامو أبو قتادة خلال السنوات العشر الماضية في تجنب ترحيله إلى الأردن.
ولا تزال الحكومة البريطانية مصرة على ترحيله إلى الأردن، وقررت تقديم استئناف جديد الاثنين ضد قرار منع هذا الترحيل.
ويتهم الأردن أبو قتادة بالتخطيط لارتكاب اعتداءات، وقد حكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة العام 1998 وبالسجن 15 عاما في عام 2000. ويؤكد الأردن أنه "قدم كل الضمانات اللازمة للتأكد بأن أبو قتادة سيحظى بمحاكمة عادلة".
وكان أبو قتادة وصل إلى بريطانيا العام 1993، واعتقل أول مرة العام 2002 وأمضى سنوات طويلة في السجن، وهو معروف بخطبه اللاذعة ضد الغرب.