إذا كان غياب رئيس الجمهورية عن حفل تخرّج دفعات أكاديمية شرشال العسكرية أمس الخميس يمكن التغاضي عنه، لأنه مجرد تقليد، كما كان الشأن مع عدم افتتاح السنة القضائية والجامعية، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمشروع قانون المالية المربوط بآجال ويستدعي تمريره اجتماع مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية، لأنه إجراء دستوري، لكن غياب الرئيس لمدة شهرين كاملين دون وضوح الأمور في عودته لممارسة مهامه من شأنه أن يخلق حالة "لا تطاق" في سير الدولة، حسب صحيفة "الخبر" الجزائرية.
يشكل استمرار غياب رئيس الجمهورية، الذي يدخل بداية شهره الثالث، مصدر ضغط شديد على مؤسسات الدولة، بسبب وجود محطات دستورية ليس بالمقدور تأجيلها أو تجاوزها، ويتعلق الأمر بمشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2013، وكذا إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2014، الذي لا بد له أن يودع في البرلمان في الأيام الأولى لشهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتحتاج هذه القوانين إلى موافقة مجلس الوزراء المعطل منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وازدادت احتمالات تعطله أكثـر منذ مرض الرئيس، الذي يعكف على عملية "إعادة تأهيل وظيفي" في مركز "ليزانفاليد" بفرنسا.
ويتساءل الكثيرون: هل بمقدور مؤسسات الدولة أن تستمر في السير بهذه الطريقة شبه المشلولة. لقد حاول الخطاب الرسمي إعطاء الانطباع بأن المؤسسات تسير بصورة عادية في فترة غياب الرئيس، من خلال خرجات الوزير الأول للولايات، وإنهاء غرفتي البرلمان لجدول أعمالهما من قوانين وأسئلة شفوية للوزراء، بل والحديث أيضاً أن الرئيس يعطي توجيهاته للوزراء، كما قال مراد مدلسي، لكن يبقى أن أهم جهاز لإصدار القرارات، وهو مجلس الوزراء معطّل، ولا يمكن أن يعقد إلا بحضور رئيس الجمهورية المريض.
هذا الوضع الذي يستمر منذ شهرين، يجعل أصحاب القرار أمام خيارين، إما أن يرأس رئيس الجمهورية مجلساً وزارياً في نهاية شهر يوليو/تموز، ويصدر قانون المالية التكميلي لسنة 2013 بأمر، طبقاً للمادة 124 من الدستور، خصوصاً أن البرلمان سيسدل الستار عن دورته الربيعية يوم 7 يوليو، وهو أمر صعب المنال، وإما أن يتم تفعيل المادة 88 من الدستور، بإعلان حالة ثبوت المانع فقط، دون الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية التي تعني الاستقالة وجوباً، وعليه يرأس رئيس مجلس الأمة، عبدالقادر بن صالح، اجتماع مجلس الوزراء ويصادق على تلك المشاريع ويرسلها إلى البرلمان.
غير أن هذه الحالة تتطلب تفعيل المادة 88 في أقرب وقت، حتى يمر مشروع قانون المالية التكميلي كقانون وليس كأمر، لأن المادة 90، الفقرة 3، من الدستور تمنع رئيس الدولة تطبيق أحكام المادة 124 من الدستور، التي تنص على حالة الشغور والتشريع بأوامر، وهو ما يعني أن هذه الإجراءات لا بد أن تتم قبل نهاية الأسبوع الأول من شهر يوليو، وذلك للخروج من حالة الجمود ولو مؤقتاً.
ولا يتنافى تولي رئيس الدولة مهام رئيس الجمهورية طبقاً لأحكام المادة 88 في حال تفعيلها، مع أحكام المادة 73 من الدستور التي تنصّ على أن يتمتع لانتخاب رئاسة الجمهورية فقط، بالجنسية الجزائرية الأصلية، باعتبار أن رئيس الدولة لم يتقدم للانتخابات، وإنما تم تكليفه بتولي رئاسة الدولة بالنيابة لمدة أقصاها 45 يوماً لممارسة صلاحياته. ويعد هذا السيناريو الأقرب، لأن النظام يريد تسيير مرض الرئيس إلى غاية أبريل/نيسان المقبل، موعد انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، ولا يرغب في الذهاب إلى رئاسيات مسبقة.