أنهى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اليوم جولته الخامسة منذ توليه مهامه بلقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، ولم يتمكن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، المتوقفة منذ ثلاث سنوات، في ختام جولته المكوكية وهي الخامسة في غضون ثلاثة أشهر، لا يذكر كثيرون ممن تابعوا شأن المفاوضات في السنوات الماضية، إصرارا وعنادا وكثافة، كالتي ميزت تحركات كيري، حيث التقى ثلاث مرات مع كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي وتنقل بين عمان والقدس ورام الله.
اجتهد رئيس الدبلوماسية الأميركي في إشاعة التفاؤل على الرغم من عدم إحياء المحادثات، وقال في مطار تل أبيب، قبيل مغادرته إلى سلطنة بروناي للمشاركة في قمة "آسيان": "لقد حققنا تقدما حقيقيا في هذه الجولة، ومع مزيد من العمل فإن استئناف المفاوضات في متناول اليد، لقد بدأنا بفوارق كبيرة بين الطرفين، لكنها تقلصت وأصبحت ضئيلة، وما كنت لأوظف هذا الجهد لو لم أكن مقتنعا بأن ذلك ممكن، بدء المفاوضات هو الأمر الصعب، لكن بعد انطلاقها يمكن الغوص في القضايا الجدية".
وحذر كيري من استمرار الوضع الراهن وإضاعة الوقت قائلا: "لا نملك وقتاً، والوقت يهدد الوضع الميداني، ويقود إلى انعدام الثقة ويزيد من تأثير الجهات المعادية، ويغلق نافذة الحل، وهناك تقدم أراه، ولهذا سأعود ثانية.
في مقابل التفاؤل الواضح الذي ابداه كيري وثقته بأن المفاوضات قد تنطلق "خلال اسبوع او اسبوعين"، اختار كبير المفاوضين الفلسطينيين الحديث عن "عدم تحقيق اختراق" واتهم اسرائيل بمحاولة فرض الشرط الحقيقي وهو "انطلاق المفاوضات مع استمرار الاستيطان"، واستشهد عريقات باستقبال اسرائيل ووداعها لكيري، بإعلان نشر عطاءين لبناء 1670 وحدة استيطانية في مستوطنة "جبل ابو غنيم"، أو "هار حوماه"، كما يسميها الإسرائيليون.
واوضح ان مطالبة الفلسطينيين بتجميد الاستيطان وبتحديد خطوط عام 67 مرجعية للمفاوضات، واطلاق سراح 126 اسيرا اعتقلتهم اسرائيل قبل توقيع اتفاق اوسلو، ليست شروطا فلسطينية مسبقة، بل التزامات اسرائيلية سابقة يجب ان تنفذ.
مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة، قالت لـ"العربية.نت" إن العائق الأساسي الذي حال دون ايجاد صيغة احياء المفاوضات، كان تجميد الاستيطان، حيث اصر الرئيس الفلسطيني على أن يعلن نتياهو تجميدا كاملا للاستيطان خارج وداخل كتل الاستيطان الكبرى، ولم يكتف بتعهد كيري بلجم المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية، وهو ما رفضه نتياهو بحجة انه شرط مسبق، وأنه سبق وجمد الاستيطان لعشرة أشهر، لكن ذلك لم يمنع انهيار المفاوضات.
نتنياهو: "أي حل نهائي سيخضع لاستفتاء شعبي"
رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إن إسرائيل مستعدة للعودة إلى المفاوضات دون أدنى تأجيل وبدون شروط مسبقة، ونحن لا نضع أي عراقيل أو حواجز أمام استئنافها، لكننا سنصر على بعض الأمور كالأمن ولن أوقع اتفاقا يمس بأمن المواطنين الإسرائيليين، وأي اتفاق نهائي إن تم التوصل إليه، سيعرض على الشعب ليحسم أمره، كما قال نتنياهو.
ويرى مراقبون أن جهود كيري اصطدمت بأزمة ثقة حادة بين نتنياهو وعباس، نتنياهو اتهم عباس على مسمع كيري، بأنه يريد العودة إلى المفاوضات، لكنه يخطط لافتعال أزمة قبل سبتمبر/أيلول - الموعد الذي حدده كيري لإحراز تقدم - للمضي في جهوده، من جانب واحد، في الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، ولهذا طلب نتنياهو التزاما مسبقا بجلوس عباس لمدة عام على الأقل داخل غرف الحوار.
فيما يرى الرئيس الفلسطيني أن نتنياهو لا يريد حلا نهائيا، بل يسعى إلى حل انتقالي طويل الأمد، في أفضل الأحوال، يفسر تمسكه ببقاء الجيش الإسرائيلي في الأغوار لعقود، كما طرح نتنياهو على كيري، وعدم استعداده لتجميد الاستيطان لاسيما في القدس المحتلة.
تحضير للجولة السادسة
كيري غادر، لكنه أبقى عددا من مساعديه لتحضير عودته في غضون أسبوع أو أسبوعين إلى المنطقة، بحثا عن صيغة إطلاق المفاوضات، وكلف بالمهمة أميركيا، جوناثان شفارتس، المستشار القضائي للخارجية الأميركية، ومساعد كيري لشؤون الشرق الأوسط ، فرانك لفنشتاين، ولعل ما يجعل حظ كيري أوفر، في المرة الماضية، بالإضافة إلى ما أنجز ولما يتحقق بعد.
هي قراءة بأن أيا من الطرفين الإسرائيلي أو الفلسطيني لا يريد أن يحمل، أميركا، مسؤولية "إفشال" جهود كيري، لكن السؤال المطروح في دوائر فلسطينية وإسرائيلية أيضا، إن كان كيري وظف كل هذا الجهد والضغط، لتحقيق "إنجاز إجرائي"، على شكل استئناف المفاوضات، ماذا سيحدث عند البدء فعليا في فتح ملفات الحل النهائي التي يشكل كل واحد منها لغما قادرا على نسف المفاوضات، كما يحدث منذ عقدين من الحوار الفلسطيني الإسرائيلي.
في ذات السياق قال مسؤول ملف المفاوضات، صائب عريقات، إنه "لم تتحقق انفراجه بعد محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الأحد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي كانت تهدف إلى استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية".
وأضاف عريقات بعد أن اختتم "أبو مازن" وكيري اجتماعهما إن قدرا من التقدم قد أحرز إلا أنه لا يمكن القول بحدوث انفراجة.