في أول رد فعل له على حادثة اغتيال السياسي محمد البراهمي، استنكر رئيس الحكومة، علي العريض، عملية الاغتيال، واصفاً إياها بأنها اغتيال سياسي بامتياز، وأن الحكومة لن تلتزم الصمت، وستكشف عن مرتكبي الجريمة.
كما ندد علي العريض بدعوة بعض الأطراف السياسية إلى العصيان المدني للرأي العام في الأيام القليلة القادمة، مشيراً إلى أنه تم تكليف مجموعة من خيرة الإطارات الأمنية للكشف عن الجناة. وقال إن هذه الحكومة هي حكومة شرعية ومنتخبة عبر صناديق الاقتراع.
واستهجن رئيس الحكومــة دعوات بعض الأحزاب السياسيــة إلى حل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وكذلك حل المجلس الوطني التأسيسي وتكليف لجنة خبراء بإعداد الدستور وعرضه على الاستفتاء.
وقال العريض "نحن ضد الدعوات التي تستغل الظرف لإحداث الفراغ والدفع بالبلاد نحو المجهول دون رسم أفق مستقبلي"، وفق تعبيره.
وأضاف "هناك من يريد إفشال الربيع العربي واستنساخ تجارب بعض البلدان الأخرى بتونس"، مضيفاً "نحن ضد هذه الدعوات".
هذا ويعيش الشارع التونسي حالة من الصدمة، بعد الإعلان عن اغتيال محمد البراهمي، أحد قيادات الجبهة الشعبية والتيار العروبي في تونس، النائب في المجلس الوطني التأسيسي، خاصة أن حادثة الاغتيال تتزامن مع الاحتفال بعيد الجمهورية وفي شهر رمضان.
وبدأ أول ردود الأفعال خاصة من خلال تحركات احتجاجية عفوية، في مسرح الجريمة بحي الغزالة أين اغتيل البراهمي، صباح اليوم، بعد أن أطلق عليه شابان كانا يرتادان سيارة نارية من نوع "فيسب"، حسب شهود عيان، ووفق ما تم تناقله في وسائل الإعلام المحلية.
وكان رئيس الهيئة السياسية العليا للحزب الجمهوري، أحمد نجيب الشابي، قد دعا إلى ضرورة حل المجلس الوطني التأسيسي وكل السلطة المنبثقة عنه، ومنها الحكومة الحالية ورئاسة الجمهورية، وذلك على خلفية اغتيال عضو المجلس الوطني التأسيسي والقيادي في الجبهة الشعبية محمد البراهمي.
وأضاف الشابي في تصريح لإذاعة "موزاييك": "لقد عدنا اليوم إلى فترة ما قبل انتخابات الثالث والعشرين من أكتوبر سنة ألفين وأحد عشر"، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني تقوم بتسيير ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وإنهاء الدستور بالاعتماد على خبراء وعلى استفتاء شعبي.
ومن جهة أخرى، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن تنفيذ إضراب عام غداً الجمعة بكافة البلاد، تنديداً بالإرهاب والعنف والاغتيالات. وأكد اتحاد الشغل أنه بعد التشاور مع كافة الهياكل النقابية من نقابات عامة واتحادات جهوية، ونظراً لضرورة تواجد الهياكل بجهاتها، تقرر تأجيل انعقاد الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل.
وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال المحلل السياسي، منذر ثابت، إن الحكومة ووزارة الداخلية يتحملون مسؤولية ما حصل بسبب التقصير في تأمين الشخصيات المهددة بالتصفية والاغتيال. وتساءل ثابت: لماذا كل الاغتيالات تستهدف خصوم النهضة؟ فبعد المناضل اليساري شكري بلعيد يأتي الدور اليوم على الرمز القومي والعروبي محمد البراهمي. ولا يتردد ثابت في توجيه الاتهام للأجهزة الأمنية، التي يقول إنها تعاني من قصور أو عجز عن مواجهة الجريمة السياسية المنظمة.
ويرى ثابت أنه في تونس اليوم توجد كل عناصر أو مقدمات حرب أهلية، حيث تصعيد وغياب حوار حقيقي ينضاف إليها وضع اقتصادي واجتماعي صعب، كل هذا أمام عجز حكومي عن إدارة المرحلة وتحدياتها.