لأول مرة منذ ثلاث سنوات تستأنف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، إذ يتزامن انطلاق هذه الجولة مع تعيين وزير الخارجية الأميركي جون كيري السفير السابق مارتن انديك مبعوثا خاصا للمفاوضات.
وهدفت جلسات اليومين المقبلين بين المفاوض الفلسطيني، صائب عريقات والوزيرة الإسرائيلية، تسيبي ليفني إلى
رسم جدول عملي للمفاوضات، والتي ستمتد لفترة تسعةِ شهور، وبالرغم من التشديد على سرية المفاوضات، إلا أن التسريبات الأولية تشير إلى أن هناك تأكيدا أميركيا على أن "حدود 1967" هي نقطةُ البداية.
يذكر أن الأميركيين أقنعوا الفلسطينيين بالتخلي عن شروطهم لاستئناف المفاوضات، فقد غاب أيُ وعد إسرائيلي بتجميد الاستيطان، وإن أعلن الجانبُ الإسرائيلي عن عملية إفراجٍ عن السجناء للتزامن مع انطلاق المفاوضات.
وعلى ضوء ذلك علق الرئيس الأميركي أوباما في بيان خاص: "خطوة واعدة قدما ولكن العمل الجاد و الخيارات الصعبة تبقى قائمة".
وفي وزارة الخارجية الاثنين قال كيري أثناء إعلانه عن تنصيب السفير السابق، انديك مبعوثا لعملية السلام إن العودة للمفاوضات تعود إلى شجاعة محمود عباس وبنيامين نتنياهو وإصرار أوباما، وأضاف: "هذه الجهود بدأت برحلة الرئيس أوباما التاريخية الى إسرائيل ورام الله ولولا التزامه ونقاشاته ودوره الفعال لما كنا هنا اليوم".
ويشكك المراقبون في التزام أوباما الشخصي بتحقيق تقدم في ملف المفاوضات، خصوصا بعد فشله في ولايته الأولى بإقناعَ نتنياهو بتجميد الاستيطان. إذ يقول غيث العمري، مستشار سابق لفريق المفاوضات الفلسطيني: "بالتأكيد دور الرئيس ضروري وحيوي و لكن هذا لا يعني أن يقوم الرئيس بالاهتمام بهذا الملف يوميا، مثلا أثناء مفاوضات مدريد كان الملف بعهدة وزير الخارجية، جيمس بيكر الذي حظي بدعم الرئيس الكامل في حينه. هل يحظى كيري بدعم أوباما؟ سنعرف ذلك بعد أول أزمة".
وأضاف العمري أن سبب الخوض في المفاوضات الآن يعود إلى كيري وهو التزام شخصي موجود من أيامه في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى انه يخدم المصلحة الوطنية الأميركية في فترة الربيع العربي. ويشير إلى أن المهمةُ في بدايتها وتتزامنُ مع ضغوطٍ داخلية قوية قد تحول دون قدرة الجانبين على تقديم أي تنازلات.
وأما مارتن انديك فهو مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط وسفير سابق معروف بصراحته. يعرف المفاوضين والملفات العالقة والبعد الإقليمي وتربطه علاقات جيدة بنتنياهو وعباس. وبُعيد الإعلان عن تنصيبه قال انديك: "أنا على قناعة منذ أربعين عاما أن السلام ممكن, ومقتنع بذلك منذ أن كنت طالبا في القدس خلال حرب عام ثلاثة وسبعين وما شاهدته من قدرة وزير الخارجية، كيسينجر على تنظيم وقف لإطلاق النار". وقال انديك إن كيري قَبِلَ بمهمة "وصفت بالمستحيلة".