تعليق أعمال المجلس التأسيسي التونسي إلى أجل غير مسمى

رئيس المجلس يحذر من "خطورة الوضع" إثر اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي

المصدر: تونس - منذر بالضيافي، فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي التونسي اليوم الثلاثاء 6 أغسطس/آب تعليق أشغال المجلس المكلف بكتابة دستور جديد لتونس إلى أجل غير مسمى في انتظار حل أزمة سياسية خانقة أججها اغتيال المعارض البارز محمد البراهمي نهاية الشهر الماضي.

وقال بن جعفر في خطاب توجه به إلى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي: "أتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التأسيسي لأعلق أشغال المجلس إلى حدود انطلاق الحوار (بين الفرقاء السياسيين).. خدمة لتونس لضمان تأمين الانتقال الديموقراطي".

وحذر من "خطورة الوضع" في تونس إثر اغتيال المعارضين شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي ومحمد البراهمي النائب في البرلمان في 25 يوليو/تموز الماضي وقتل جنود تونسيين على الحدود مع الجزائر و"العمليات الإرهابية" التي أحبطتها قوات الأمن مؤخراً.

وقال: "رغم خطورة الوضع، وعوض أن نذهب نحو لمّ الصف ولمّ الشمل وتوحيد الموقف وتوحيد الكلمة، للأسف ذهبت قيادات الأحزاب في الاتجاه المعاكس".

وتنظم احتجاجات يومياً منذ اغتيال البراهمي بعد نحو ستة أشهر من اغتيال بلعيد.

ويواجه التونسيون أسوأ أزمة سياسية منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في عام 2011 في الانتفاضة التي فجرت انتفاضات في أنحاء العالم العربي.

وتوعدت المعارضة بتنظيم أكبر احتجاج حتى الآن في وقت لاحق اليوم الثلاثاء بمناسبة مرور ستة أشهر على اغتيال بلعيد، وهوأول سياسي يقتل منذ اندلاع الانتفاضة في تونس.

وانسحب أكثر من 70 عضواً من المجلس التأسيسي قبل نحو أسبوعين احتجاجاً على حادثي الاغتيال، ونظموا اعتصاماً خارج مقر المجلس.

وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال المحلل السياسي عادل الشاوش إن قرار بن جعفر جاء ليدل على عمق الخلافات داخل الترويكا الحاكمة، وخاصة بين حزب بن جعفر "التكتل" وحركة "النهضة".

وأشار إلى وجود خلافات جوهرية بين الغنوشي وبن حعفر حول سبل حل الأزمة السياسية التي تمر بها تونس. ويذكر أن "التكتل" كان قد طالب باستقالة حكومة العريض، وبتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية وطنية، وهو ما ترفضه حركة النهضة وتعتبره بمثابة "خط أحمر" وفق عبارة الغنوشي.

ولم يستبعد الشاوش أن يلجأ حزب التكتل في مرحلة لاحقة إلى الإعلان عن استقالة وزرائه من الترويكا الحاكمة. وأرجع ذلك إلى الضغوط التي مورست على بن جعفر من داخل حزبه ومن خارجه، وخاصة من العائلة الديمقراطية، التي ما زالت لم تستوعب إلى الآن سر تحالف التكتل مع النهضة الإسلامية.

وتساءل المحلل السياسي والمفكر الإسلامي سامي براهم، حول قرار بن جعفر قائلاً: "ماذا يعني تعليق جلسات المجلس الوطني التّأسيسي إلى أجل غير مسمّى من طرف رئيس المجلس وتحويل الحوار من قبّة المجلس المنتخب إلى بطحاء محمّد علي (مقر اتحاد الشغل)؟؟؟ خضوع للضّغوطات؟ أم بحث عن التّوافقات؟ أم الشوط الأخير من المسار الانقلابي؟".

وصدر أول رد فعل من داخل الترويكا من القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إذ كتب: "إن رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر قد تجاوز صلاحياته واتخذ قراراً فردياً دون التشاور مع أي طرف"، في إشارة إلى قرار هذا الأخير تعليق جلسات المجلس الوطني التأسيسي.

وأضاف بن عمر: "هذا القرار كارثة لم يقدر رئيس المجلس خطورة تداعياتها السياسية والقانونية" على حد تعبيره.

قال عبد الحميد الجلاصي المنسق العام لحركة النهضة في تصريح لموقع "حقائق أون لاين" إن حركة النهضة لا علم لها بقرار مصطفى بن حعفر تعليق أشغال المجلس الوطني التأسيسي. وأضاف الجلاصي: "نتفهم حرج مصطفى بن جعفر، ولكن كان بودنا لو تشاور معنا قبل اتخاذ القرار، لأن الوضعية الحالية تتطلب التوازن بين مطالب التحوير أو التغيير الحكومي، وبين ضرورة تواصل أعمال مؤسسات الدولة" .

وقال الجلاصي إن مثل هذا القرار من شأنه أن يترك فراغاً في المؤسسات ويضاعف الأزمة السياسية بدل أن يحلها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط