خبراء: القرار السعودي يستوجب تحركاً عربياً لدعم مصر

التأخر سيؤدي لنتائج كارثية على المنطقة "وسايكس- بيكو" جديدة في الطريق

المصدر: الرياض - محمد عطيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

طالب خبراء ومحللون، المجتمع الدولي بسرعة التجاوب مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، لدعم مصر في الظروف الصعبة التي تمر بها.

واعتبر البعض أن ما يحدث من تجاهل لواقع مصر جزءا من مؤامرة دولية مخطط لها، فيما أكد بعضهم الآخر أن تأخر دعم مصر سيؤدي لنتائج كارثية سياسية واقتصادية على المنطقة لما تمثله من مكانة كبيرة، وأنه يجب أن يتم تحرك عربي على نطاق واسع في أقرب وقت ممكن.

بداية، يقول د.هاشم عبده هاشم رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" للعربية نت: "من المؤكد أن وقفة المملكة هي امتداد للوقفة مع الشعب المصري المطالب بالتغيير، ثم مع خارطة المستقبل التي شاركت فيها أكثر القوى المدنية والعسكرية والأمنية في مصر".

وأضاف د.هاشم: "قرار خادم الحرمين الشريفين هو موقف المملكة التي أدركت مدى الأهوال العظيمة التي تتجه إليها الشقيقة الكبرى في ظل تزايد أخطار الانقسام"، مشيرا إلى أن ما يحدث في مصر سيؤدي "لعزلها ليس فقط عن محيطها العربي فحسب وإنما عن مكوناتها الحضارية والإنسانية والتاريخية. موقف المملكة ليس غريبا وهو امتداد لتحركات منذ بكور التاريخ مع مصر الشعب".

وحول أهمية وتوقيت القرار السعودي، قال د.هاشم: "لنبسّط الأمور ونقول إن الوضع في المنطقة كله يشير إلى أن هناك شيئا ما يخطط لهذه المنطقة ويتم بصورة منتظمة، بدأ بدول صغيرة ثم متوسطة الأهمية والدور في المنطقة وصل الآن إلى الدول الأكثر تأثيرا. وهذا لا يمكن أبدا إلا أن يُنظر له على جزء من مخطط دولي"، مؤكدا أيضا: "الحقيقة أن هناك مخططا دوليا يريد تحويل المنطقة إلى كانتونات أو وحدات صغيرة، وهذا التجاهل لما يجري في حقيقته على أرض مصر طبعا لا يمكن التصديق أن دولا كبيرة لا تعرف حقيقته من عنف وإرهاب وتدمير".

ويؤكد هاشم: "لكن من الواضح أنه سعي ممن يقف خلفه لتبني مخططا نسمع عنه منذ فترة وهو (الفوضى الخلاقة) والذي إذا مضت هذه الدول فيه إلى النهاية علينا أن نتخيل هذه المنطقة وكأنها أمام سايكس - بيكو جديدة، وإلا كيف ينظر لهذه الحملة الدولية المتحمسة وآخرها اجتماعات دول الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين، وتحضيرها للقاء الغد لوزراء الخارجية لبحث كيفية التعامل مع الدولة المصرية.. هذه دولة تريد الحفاظ على أمنها واستقرارها فكيف ينظر لها على أنها تعمل ضد الأنظمة والقوانين الدولية..!! شيء غريب".

وحول التوقعات لأصداء الموقف السعودي قال د.هاشم: "يفترض بالمبادرة السعودية الحكيمة أن تقابل بتحرك عربي جماعي لدعم جهود المملكة التي لم تتوقف لحظة عن تكثيف جهودها على أصعدة مختلفة"، مضيفا: "أيضا المطلوب من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي التحرك لمساندة الدبلوماسية المصرية في التعريف بما يجري وإيضاح الصورة لتجنب أية عقوبات أو إجراءات لا تخدم السلم والأمن في المنطقة بشكل عام".

أما د.عبدالله صادق دحلان الرئيس السابق لمجلس الأعمال السعودي المصري فيقول: "رجال الأعمال فخورون بموقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز تجاه مصر حكومة وشعباً وهو موقف تتمثل فيه القيادة العربية الحقيقية الصادقة الآمنة تجاه الشعوب العربية".

وأوضح د.دحلان: "ما يقوم به الملك عبدالله هو دعم حقيقي على أرض الواقع وهو امتداد لتوصية المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لأبنائه عندما أوصاهم على مصر وعلى أمن مصر واستقرار مصر"، مضيفا: "لقد أثبت الملك عبدالله بن عبدالعزيز حرصه على وقف نزيف الدم.. وأنا كأحد رجال الأعمال وكرئيس سابق لمجلس الأعمال السعودي المصري أناشد رجال الأعمال في دول الخليج بدعم موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والمبادرة لتقديم العون والدعم والمساعدة للاقتصاد المصري للخروج من الأزمة الحالية".

وأكد: "استقرار مصر ودعم اقتصادها ينبغي أن يكون من الأولويات القادمة للجامعة العربية والمجموعة العربية ولدول الخليج محترمين ومقدرين حرية شعب مصر في اتخاذ قراره المناسب وهو واجب تجاه المبادرة السعودية".

من جهته، يقول د.أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية: "المملكة تقف الآن مع مصر في توقيت ارتبك فيه الجميع، المملكة وكعادتها إذا أصبحت القيادة في جهة والشعب في جهة فالمملكة مع الشعب وستكون مع الاثنين إذا أيد الشعب القيادة كما هو الآن، خصوصا أن جماعة الإخوان صدرت منهم إشارات غير صحية وتهديدات باستمرار الإرهاب.

وأشار د.عشقي إلى أن: "هذا الموقف هو رسالة من المملكة العربية السعودية لكل العالم بأن المملكة هذا هو موقفها فعليكم أن تحددوا موقفكم. المملكة لا تريد جزاء ولا شكورا وإنما هذه هي مبادئها وأخلاقها"، مضيفا: "ولا ننسى أن المملكة دعمت الرئيس المعزول مرسي يوم بدأ حكمه لأنه كان خيار الشعب وقتها.

هذا يعني أن المملكة ليست ضد الإخوان المسلمين ولكن ضد الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض قيادات الإخوان المسلمين".

واعتبر د.عشقي موقف الولايات المتحدة الأميركية نابع من "كون بعض أجهزتها مخترقة من قبل الإخوان مما حجب عن الإدارة الأميركية الحقائق الفعلية"، مضيفا: "هي الآن أبدت بعض التراجع وقالت إنها ستنسق في مواقفها مع السعودية. الواجب الآن أن على دول العالم الإسلامي سرعة اتخاذ قرارها دعما للقرار السعودي".

وفي سياق متصل، يقول د.فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى السعودي: "القرار السعودي جاء في توقيت حاسم وأصبح واجبا على كل مسلم وغيور مواكبته. ما يحدث في مصر خطير وقد يشل ويؤثر على الاقتصاد العالمي ككل إذا استمر انهياره".

ووصف د.بن جمعة قرار خادم الحرمين الشريفين بـ"التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ مصر من كارثة، يجب أن يشعر العالم كله بأن تدخل المملكة لتغطية أية معونات ستسحب من مصر من دول غربية وأميركا هو قرار حكيم وعلى هذه الدول أن تفكر مرتين في مواقفها. وأنه ليس من الحكمة ألا تساند القرار السعودي، ويفترض بالعالم كله أن يقدر القرار الحكيم لخادم الحرمين الشريفين وموقف المملكة النابع من حرصها على مصر شعبا وحكومة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط