لعنة مبارك والإخوان

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لم يعد لدي قادة الاخوان الذين يصرون علي دفع جماعتهم في طريق العنف والارهاب أوراقا مؤثرة في الوضع العام‏,‏

ولذلك حاولوا استغلال قرار محكمة الجنح المستأنفة بإخلاء سبيل الرئيس الأسبق حسني مبارك مع استمرار محاكمته لترويج أحد اكبر الأكاذيب السياسية في مصر المعاصرة وهي أكذوبة التعارض بين ثورتي25 يناير و30 يونيو. فقد بدا القرار القضائي كما لو أنه طوق نجاة لمن قادوا سفينتهم الي الغرق, فسعوا الي استغلال حماس بعض الشباب الناقم علي مبارك وذهبوا الي أبعد مدي في مسلسل الأكاذيب التي أدمنوها عندما حاولوا الربط بين ثورة الشعب علي سلطتهم وقرار اخلاء سبيله رغم أن الادارة الانتقالية المنبثقة عن هذه الثورة أسرعت الي وضعه تحت الاقامة الجبرية.

ولكن وعي المصريين و حسهم الوطني الرفيع كفيلان باحباط هذه المحاولة, ومنع الوقيعة المستهدفة بين ثورتي25 يناير و30 يونيو, حتي اذا كان قليل من النشطاء وقعوا في حبائلها. فلا يدرك قادة الاخوان الذين سعوا الي هذه الوقيعة مدي وعي أغلبية المصريين الساحقة بأن المعركة الحقيقية الكبري اليوم هي بينهم وبين الارهاب الذي يهدد حياتهم ومستقبل أبنائهم. كما لايدرك هؤلاء الذين يقودون اعمال الارهاب أنهم باتوا مكشوفين بعد تجربة شديدة المرارة معهم أنهم لا ينطقون إلا عن الهوي في الأغلب الأعم.

ولذلك لا يصدقهم حتي من يلتبس عليهم الأمر في ظروف معقدة لا يمكن أن تخلو مما يثير الالتباس. ومن الصعب, والحال هكذا, أن تتمكن دعاية الاخوان من اعادة استغلال لعنة مبارك التي نجحوا في استخدامها جيدا خلال فترة حكمه, وأعدوا عدتهم لملء أي فراغ يحدث بعد, فلولا سياسة مبارك التي كانت لعنة علي المصريين لما نجحوا في الاستيلاء علي ثورة25 يناير وسعوا الي الاستحواذ علي مصر كلها. ولكن المصريين يعرفون الآن جيدا أن لعنة مبارك لا يمكن أن تعود, ولذلك لا يشغلهم الا احباط بقايا لعنة الاخوان التي مازالت تهدد أمنهم واستقرارهم وانطلاقهم الي مستقبل متحرر من اللعنتين اللتين تمثل كل منهما الوجه الثاني للأخري,بل ربما يجوز اعتبارهما لعنة واحدة تتطهر مصر منها الآن.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام المصرية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط