القضية الجنوبية تشعل الخلاف بمؤتمر الحوار الوطني باليمن

الحكومة اليمنية أقرت إجراءات لإعادة الثقة أبرزها الاعتذار عن حرب الجنوب

المصدر: صنعاء - عبدالعزيز الهياجم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شهدت الأيام القليلة الماضية تدشين ملفات الحلّ النهائي في اليمن، وفي مقدمتها القضية الجنوبية التي أشعلت جلسات مؤتمر الحوار الوطني، وأفضت إلى مقاطعة المكونات الجنوبية للجلسة العامة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع دخول الشهر السادس والأخير من الفترة المحددة لمؤتمر الحوار الوطني.

وكانت الحكومة اليمنية بادرت إلى تخفيف أجواء التوتر بإعلانها الاعتذار للجنوب عن حرب 1994 التي انتصر فيها نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفاؤه على قوات الزعيم الجنوبي علي سالم البيض، الأمر الذي أفضى إلى اختلال المعادلة بين شريكي الوحدة، وقاد إلى ممارسات ومظالم تراكمت حتى شهد عام 2007 قيام الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال.

كما أقرت الحكومة مجموعة من الإجراءات لإعادة الثقة إلى الأطراف الجنوبية من بينها إعداد مشروع قانون للعفو الشامل بحق القيادات الجنوبية وتشكيل لجان بخصوص الموظفين الجنوبيين المبعدين، والأراضي المنهوبة في المحافظات الجنوبية، كما وجهت بإلغاء يوم 7 يوليو/تموز من قائمة المناسبات والأعياد الوطنية "ذكرى انتصار قوات الرئيس علي عبدالله صالح على القوات الجنوبية بزعامة علي سالم البيض عام 1994".

كما وجّهت الحكومة بمتابعة استكمال إجراءات إصدار القرار الجمهوري بإنشاء صندوق لرعاية أسر شهداء وجرحى ثورة 11فبراير/شباط والحراك السلمي الجنوبي واستكمال إجراءات جبر الضرر لمعالجة أوضاع الجرحى والشهداء لحرب 1994 وحروب صعدة ورعايتهم, فضلاً عن تشكيل لجنة تعويضات بالأراضي, وإعادة أموال ومقرات الحزب الاشتراكي المنهوبة, وتنفيذ توجيهات الرئيس هادي بتعويض صحيفة "الأيام" العدنية بمبلغ 3 ملايين دولار أميركي.

ورغم ذلك اعتبر سياسيون جنوبيون أن تلك الإجراءات غير كافية، وأن الاعتذار مجرد بيان لفظي وتضليل سياسي للالتفاف على القضية الجنوبية.

وفي هذا السياق تحدّث الناشط السياسي صالح محمد مسعد قائلاً إن الاعتذار بالطريقة التي أُخرج بها يعتبر فاقداً لكل الأسس والأركان القانونية؛ لأن الاعتذار من قبل الدولة الممثلة بحكومة الوفاق الوطني يعتبر شكلياً لا تترتب عليه أي محاسبة أو مساءلة أو مسؤولية قانونية أو جنائية.

ونوّه إلى أن الاعتذار للجنوب جاء بعد عقدين من الزمن، وعقب أضرار وخسائر مادية ومعنوية دمرت لدى المواطن الجنوبي كل معاني الرغبة في الوحدة وقيمها، فصارت بالنسبة إليه حالة سلبية لا يمكن قبولها.

وكان أبرز مَنْ قاطعو جلسات مؤتمر الحوار الأخيرة رئيس مؤتمر شعب الجنوب القيادي البارز محمد علي أحمد، الذي ينتمي إلى منطقة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وظل تياره يصنّف على أنه الطرف الجنوبي الأكثر مرونة قياساً بفصائل حراكية رفضت مؤتمر الحوار الوطني جملة وتفصيلاً، وفي مقدمته تيار علي سالم البيض، الذي تتهمه الحكومة اليمنية وكذلك الولايات المتحدة بتلقي دعم مالي وسياسي ولوجستي وتدريب في طهران لكوادر مسلحة تنتمي إلى فصيله المتطرف، وبكونه أحد أبرز أركان المشروع الإيراني المشبوه على الساحة اليمنية إلى جانب جماعة الحوثي الشيعية.

وفي مؤتمر صحافي عقده قبل يومين بمقر السفارة الأميركية بصنعاء، هاجم السفير الأميركي، جيرالد فايرستاين, البيض وطالبه بالاعتذار عن حرب صيف 1994 لكونه أحد الأطراف الرئيسية المشاركة فيها.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر قد وصل، الخميس، إلى صنعاء في زيارة جديدة أشار مراقبون إلى أنها تأتي من أجل احتواء الخلافات التي تعصف بمؤتمر الحوار الوطني بعد قرار الحراك الجنوبي تعليق مشاركته في المؤتمر وإصراره على تحول الحوار إلى تفاوض ندِّيٍّ بين الشمال والجنوب حول مستقبل ووضع الجنوب في دولة اتحادية مرحلية يعقبها استفتاء على تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط