أعلنت قوى حزبية مختلفة في تونس أمس السبت، عن توحدها ضمن حزب واحد تحت اسم المبادرة الوطنية الدستورية، وهم حزب المبادرة بقيادة وزير الخارجية والدفاع في عهد الرئيس بن علي كمال مرجان، وحزب الوطن بقيادة وزير الداخلية الأسبق محمد جغام، وحزبا الإصلاح وحركة زرقاء اليمامة.
وقال مؤسسو الحزب الجديد في بيانهم التأسيسي إن "حزب المبادرة الوطنية الدستورية يوحد بينهم في إطار المرجعية الدستورية الصحيحة والوفاء للفكر البورقيبي الإصلاحي".
وعن دواعي الانصهار في حزب واحد، قال محمد جغام، رئيس حزب الوطن الحر إن الغاية من تكوين هذا الحزب الجديد تنصهر في نطاق تحقيق التوافق فيما بينهم.
واعتبر جغام أن الوضع العسير الذي تعيشه البلاد هذه الأيام يتطلب المزيد من الوفاق واعتماد الحوار بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيّقة وتلك هي أولويات حزب المبادرة الوطنية الدستورية حاليا مساهمة منه في البحث عن الحلول الملائمة لتجاوز هذه الأزمة.
من جانبه قال كمال مرجان، رئيس حزب المبادرة، خلال الاجتماع التأسيسي للحزب: "سننطلق في الاتصالات المباشرة في مختلف الجهات لتوحيد مكاتب الأحزاب المعنية والانطلاق في النشاط في إطار المرجعية الدستورية الصحيحة وفاء للفكر البورقيبي الإصلاحي مع وضع منهجية الحزب وتوجهاته وبرامجه الآنية والمستقبلية، وتثبيت موقعه في الساحة السياسية واستقطاب العدد الأكبر من المناضلين الدستوريين ليساهموا بكفاءاتهم في النهوض بالبلاد.
وأكد مرجان على اعتماد موقف موحد إزاء مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي مساهمة في عملية إنقاذ البلاد وبناء المستقبل"، على حد قوله.
كما أوضح المحلل السياسي التونسي، عبدالستار العايدي في مقابلة مع "العربية.نت" أن "الحزب الجديد هو محاولة لإعادة شتات القوى الدستورية والبورقيبية التي انفرط عقدها بعد رحيل بن علي وحل حزب التجمع ربيع العام 2011 فهي تعبر عن تعافي هذه القوى من الآثار السياسية والنفسية التي أصابتها بها الانتفاضة الشعبية التونسية.
وأشار العايدي إلى أنها تعبر أيضا عن فشل القوى السياسية التي كانت معارضة لبن علي، سواء كانوا اليوم في السلطة أو في المعارضة عن تقديم بديل حقيقي لقوى الدولة العميقة.
ويضيف العايدي لا يمكن أبدا أن نغض الطرف عن أن قادة الحزب الجديد كانوا في يوم من الأيام ضمن جهاز الفساد والاستبداد لنظام بن علي، بعضهم كان في وزارة سياسية، وبعضهم الآخر كان في القيادة المحلية، لكن ذلك لا ينفي قدرتهم على تسيير دواليب الدولة بكفاءة أكبر ممن يحكم اليوم، فالمفارقة صعبة بين النضالية والكفاءة.
ويرى مراقبون أن "المواطن التونسي اليوم بقدر تخوفه من عودة رموز النظام السابق للحكم في البلاد، فإنه يرى فيهم أكثر قدرة على التعاطي مع الملفات الراهنة، وخاصة ملف مكافحة الإرهاب والأمن القومي بشكل عام والتداعيات الاقتصادية الكارثية التي يعيشها البلد".