حذرت منظمة حقوقية الخميس الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية من "استعادة ممارسات" نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، واستخدام القضاء في "ترويع" الصحافيين و"رهن حرية التعبير والصحافة" و"تهديد الحريات".
وأعرب "المرصد التونسي لاستقلال القضاء" الذي يرأسه القاضي أحمد الرحموني في بيان عن "خشيته من استعادة ممارسات النظام السابق، وذلك بفرض قيود ترهن حرية التعبير والصحافة، والاعتماد على سلطة القاضي لتهديد الحريات والتضييق عليها، وترويع الصحافيين بواسطة التقاضي، واستعمال القضاء، على مستوى التتبع والتحقيق والحكم، كأداة للحد من حق الأفراد والإعلاميين في التعبير عن آرائهم".
ولفت المرصد إلى "التتبع القضائي (الأخير) لعدد ملحوظ من الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني" في تونس.
وذكر أن النيابة العامة وجهت إلى هؤلاء تهم "التآمر على أمن الدولة الداخلي، وحمل السكان على قتل بعضهم بالسلاح (التي تصل عقوبتها إلى الإعدام) والثلب (التشهير)، ونشر الأخبار الزائفة، وارتكاب أمر موحش (إهانة) في حق رئيس الجمهورية، ونسبة أمور غير حقيقية إلى موظف عمومي".
ولاحظ أن "إثارة (النيابة العامة) التتبعات (القضائية) الجماعية (بحق الصحافيين) ومباشرة التحقيق في تلك الأفعال يتم في سياق التجاذبات السياسية بين مختلف الفرقاء وفي أجواء من الاحتقان وعدم الاستقرار".
ونبه المرصد إلى أن "ممارسة النيابة العمومية لتلك التتبعات يخضع بالضرورة إلى تأثيرات مباشرة من السلطة السياسية بواسطة وزارة العدل، ويضع القضاة تحت وطأة الضغوط المتنامية بالنظر إلى موقع النيابة العمومية ونفوذها في إدارة المحاكم واختصاصها قانونيا في توزيع القضايا على قضاة التحقيق".
وأوضح أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق قضائي ضد الصحافي زياد الهاني، والنقابي الموقوف وليد زروق و"اختارت" قاضي التحقيق الذي سيحاكمهما بتهمة "نسبة أمور غير حقيقية إلى موظف عمومي".
واعتبر المرصد أن اختيار النيابة العامة القاضي أمراً "يتنافى مع شروط المحاكمة العادلة ومقتضيات الحياد ومنع الجمع بين صفة الخصم والحكم في آن واحد، إضافة إلى تناقض ذلك مع الموجبات الداعية إلى تنزيه القضاء عن الشبهات وتجرده عن المصالح".
ونبه إلى أن "بروز التساؤلات وتطور الاحتجاجات حول مشروعية التتبع ونزاهة القضاة وأداء السلطة القضائية واستقلال قرارها، يؤشر على اهتزاز خطير في ثقة العموم بالمؤسسة القضائية".
المعارضة تشكك في استقلال القضاء
وتشكك المعارضة باستمرار في استقلالية القضاء التونسي وتتهم حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بتوظيفه لخدمة مصالحها، وهي اتهامات تنفيها الحركة.
ويعتقد 56 بالمئة من التونسيين أن القضاء في بلادهم "فاسد أو فاسد جدا"، بحسب استطلاع حديث للرأي أجرته منظمة "الشفافية الدولية" ونشرت نتائجه في يوليو/تموز الماضي.
وانتقد المرصد "تعمد" محاكمة الصحافيين في تونس على أساس القانون الجنائي بدلاً من "المرسوم 115" (قانون الصحافة الجديد) الذي نشر بالجريدة الرسمية في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
وبحسب الفصل 80 من قانون الصحافة الجديد، فإن المرسوم 115 "يدخل حيز التنفيذ بداية من تاريخ نشره" في الجريدة الرسمية.
وينص الفصل 79 من هذا القانون على بطلان "جميع النصوص" القانونية الأخرى التي تتعارض مع مضمون المرسوم 115.