مآثر تاريخية تتعرض للاندثار بالمغرب

موروث حضاري يتحول إلى مكان لإلقاء القمامة وملجأ للمشعوذين

المصدر: الرباط ـ حسن الأشرف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تعرف العديد من المباني والأسوار التاريخية بالمغرب إهمالا كبيرا جعلها مهددة بالاحتضار والاندثار، جراء العوامل الطبيعية التي غيرت من ملامح بعض هذه المآثر، لكن أساسا نتيجة الذهنية المجتمعية السائدة التي لا تأبه كثيرا لإبادة الموروث التاريخي للبلاد.

وتحولت العديد من المآثر التاريخية بالمغرب إلى أماكن مفضلة للبعض لإلقاء القمامات والأزبال، أو إلى بنايات "سرية" تحتضن مواعيد "العشاق"، ويختبئ فيها المشردون وأطفال الشوارع، كما يلجأ إليها أحيانا السحرة والمشعوذون لاستخراج ثروات وكنوز مزعومة.

المغرب 2
المغرب 2

وقال الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة مكناس، إن "المآثر التاريخية في المغرب تعبّر عن عمق تاريخي وثقافي متنوع ومنفتح"، مشيرا إلى أن "خطر الاندثار والزوال الذي أصبح يحدق ببعضها بسبب الإهمال، أمر يدعو إلى استنطاق وتدبّر العوامل المسؤولة عن ذلك".

وأبرز بوتشيش، في تصريحات لـ"العربية.نت"، أنه "لا سبيل لإنكار دور العوامل الطبيعية، من زلازل وفيضانات ورطوبة وحرارة، فيما تتعرض له البنايات التاريخية من تآكل، وما يتسم به دور الدولة أيضا من ضعف المراقبة، والافتقار إلى قانون صارم يجرم العابثين بالمواقع التاريخية، ويحد من هدم الآثار التاريخية تحت الحاجة للتمدد العمراني".

وشدد المؤرخ المغربي على أن جذور المشكل تعزى أساسا إلى ذهنية مجتمعية ظلت سجينة ما يمكن تسميته بـ"أمية الموروث الأثري"، التي لا يدرك ضحاياها القيمة الحضارية للمباني الأثرية، فلا يعبئون بتدنيسها أو سرقة قطعها الأثرية، وحتى تحويلها إلى بيت للخلاء أو مكان للهو والتسكع.

ولفت المتحدث إلى أنه للمعتقدات الغيبية الراسخة في المجتمع المغربي ما يجعل هذه المباني عرضة أيضا للاستباحة بدافع البحث عن كنز مزعوم، أو تحقيق نوازع سحرية، كما تكشف ذلك حادثة تخريب قبر الوالي علي بن حسون نواحي مدينة الحسيمة.

وخلص بوتشيش إلى أن "الذهنية المغربية لم تفلح بعد في الربط بين الموروث التاريخي والبعد التنموي، وإحكام علاقة تواصلية مع الماضي بإبداعاته الحضارية، وإقامة حوار إيجابي معه بغية تحويله إلى مادة صناعية سياحية ودينية، بدل اعتباره قطاعا غير منتج".

المغرب 3
المغرب 3

خسارة حضارية

ومن جهته أفاد جمال غاندي، الباحث المتخصص في تاريخ البنايات الأثرية، لـ"العربية.نت"، بأن الدولة تحاول جاهدة العمل على صيانة وترميم المآثر والمباني التاريخية خاصة في المدن السياحية، غير أنها مجهودات تظل ناقصة في ظل التردي الملاحظ للعيان للموروث الحضاري.

وتابع غاندي، بأن "كثرة وتقاطع الجهات المسؤولة التي تتدخل في ملف المآثر التاريخية، من قبيل وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف والمجالس الجماعية والقطاع الخاص أيضا، يعرقل تلك المجهودات ويحد من شموليتها، ويعرض المآثر التاريخية إلى فقدان مقوماتها".

وأكد المتحدث، أن "اندثار معالم المآثر والمباني التاريخية، وتركها عرضة للإهمال وتدمير الطبيعة والبشر، إنما هو بمثابة طعن غادر للتاريخ العريق للبلاد، ومساس برأسمال رمزي خالد قلَّما تتوفر عليه بلدان أخرى في العالم".

وتتوفر المغرب على مباني ومآثر تاريخية عريقة في العديد من المدن، من بينها قصبة الأوداية والأسوار التاريخية في الرباط، ومعلمة المنارة وقصر الباهية٬ والأبواب التاريخية في مدينة مراكش، ومثلها في فاس ومكناس والصويرة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط