يصنع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الرئيس بوتفليقة) عمار سعداني منذ أسابيع الحدث بتصريحاته النارية التي مست المؤسسة العسكرية والمخابرات.
وهاجم سعداني هذه المرة الوزير الأول عبدالمالك سلال ووصفه بالرجل الذي لا يصلح للسياسة، وقال سعداني في حوار مع الموقع الإخباري "كل شيء عن الجزائر" إن "الوزير الأول عبدالمالك سلال لاعب سيئ في السياسة ويجب أن يلتزم بدوره في الجهاز التنفيذي" على خلفية الزيارات التي يقوم بها سلال إلى الولايات، والقرارات التي يصدرها خلالها، والتي رأى فيها سعداني تعديا على صلاحيات رئيس الجمهورية وتجاوزا لمهام وصلاحيات الوزير الأول.
وتمسك سعداني بتصريحاته المتعلقة بتحييد المؤسسة العسكرية، والحد من تدخل المؤسسة الأمنية (المخابرات ) في الشأن السياسي، وإعادة جهاز المخابرات إلى دوره الحقيقي، وقال إنه "ليس من مهام جهاز المخابرات تسيير ومراقبة الصحافة والأحزاب والعدالة".
وقال سعداني "أقولها وأكررها، لا يوجد أي جهاز له الحق في التدخل في الحياة السياسية ولا العدالة ولا الصحافة، يجب أن ننتهي من السلطة الموازية"، بعد قرارات جريئة اتخذها الرئيس بوتفليقة تقضي بإلحاق هيئات كانت تتبع جهاز المخابرات بقيادة أركان الجيش، كمصلحة أمن الجيش، وحل هيئات أخرى كانت تتبع جهاز المخابرات، كمصلحة التوثيق والاتصال.
وأضاف سعداني: "يجب تحرير العمل السياسي والإعلامي والعدالة، لا أفهم لماذا يريد البعض الحفاظ على القبضة الخانقة للمخابرات على هذه القطاعات الثلاثة، تسيير الصحافة والعدالة والطبقة السياسية ليس من صلاحيات المخابرات ".
ولفت نفس المصدر إلى أن "جهاز الأمن العسكري ليس مؤسسة، بل مصلحة تابعة لوزارة الدفاع الوطني، وشخصيا لا أفهم تواجد عسكريين في الإدارات وداخل المقرات الحكومية ولماذا يقوم جهاز المخابرات بتحقيقات حول إطارات الدولة، وهي المهمة المخولة أصلا للعدالة، ثم كيف نفسر هذه الضغوطات الممارسة على الصحافة عن طريق الإشهار وهذه الوصاية الممارسة على الطبقة السياسية ".
ورأى سعداني أن الرئيس بوتفليقة "يعمل منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في سنة 1999 من أجل إرساء دولة مدنية تكون فيها الحقوق محترمة، وقد شرع في تفعيل هذا العمل بإحداث إصلاحات في عدة قطاعات. وبعد رفع حالة الطوارئ قدّر بأن كل هيئة لابد أن تعود لمهامها الأصلية. وفي هذا السياق، تم الإعلان عن التغييرات في جهاز المخابرات" .
ويعلق رئيس تحرير صحيفة الخبر السابق العربي زواق على التصريحات النارية لسعداني بأن "تصريحات سعداني جزء من الترف السياسي، لأنه لا يمكن الاقتناع مطلقا بأن سعداني الذي هو نفسه من صنع المخابرات، يمكن أن يتحول إلى مدافع عن حرية الصحافة والحياة المدنية".
وقال زواق إنه "لا يمكن الاقتناع على صعيد الممارسة السياسية لحكم الرئيس بوتفليقة طوال ثلاث عهدات رئاسية، إن الأخير يحبذ حرية الصحافة والانفتاح والحياة المدنية، وعليه فإن تصريح سعداني أن بوتفليقة يعمل منذ 1999 على إقامة جولة مدنية، قد لا يجد له أساسا على أرض الواقع ".
لكن بخلاف ذلك، يعتقد عبدالقادر حريشان مؤلف كتاب "جبهة الإنقاذ والسلطة"، أن تصريحات سعداني تعبر عن وجهة نظر جهة في السلطة باتت تميل إليها الكفة، ورأى أن "سعداني يتقول بما يملى عليه، لأن رصيده المعرفي والسياسي لا يتيح له تشكيل هذه الأفكار، وهذا يبرز وجود حالة صراع في مستويات عليا في السلطة".