من المرتقب أن يُسمح لأطفال الأجانب المنحدرين من بلدان جنوب الصحراء والساحل بمتابعة الدراسة في المؤسسات التعليمية بالمغرب، وكذا الاستفادة من دروس التربية غير النظامية بعدما توصلت الأكاديميات والمؤسسات التعليمية المغربية مؤخراً، بمذكرة صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني لإدماجهم في المنظومة التعليمية المغربية.
ودعت المذكرة، التي حصلت "العربية.نت" على نسخة منها، النيابات التعليمية إلى تشكيل لجان لاستقبال ودراسة طلبات أولياء الأطفال المهاجرين، قبل منحهم رخصة تسجيلهم في إحدى المؤسسات العمومية القريبة من محل إقامتهم.
وتشترط المذكرة على أولياء الأطفال الراغبين في تسجيلهم ضرورة التقدم بطلب خطي، وصورة من جواز السفر، ونسخة من بطاقة الإقامة إن توافرت، ونسخة من سجل الحالة المدنية أو أي شهادة معتمدة من لدن السلطات المختصة تثبت هوية التلميذ وسنّه.
وقالت ريتا، مهاجرة غير شرعية من دولة نيجيريا، في حديثها لـ"العربية.نت": "إن إصدار هذه المذكرة خطوة إيجابية، لكنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب، بسبب الشروط التي وضعتها وزارة التربية الوطنية"، مضيفة أنها أم لطفل عمره 6 سنوات، حملت به نتيجة اغتصاب جماعي أثناء رحلتها عبر الحدود الجزائرية، وأنجبته بغابة مدينة وجدة المغربية في ظروف جد صعبة.
وأضافت أنها لا تمتلك أي وثيقة تثبت نسب طفلها كونها تجهل من أبوه وما هويته، وكل ما تعرفه هو أن هذا الطفل ابني يحمل دمي ويستحيل الاستغناء عنه.
من جانبه، قال حسن عماري، باحث ومهتم بشؤون الهجرة: "إن الإنجاب عند هؤلاء الإفريقيات المهاجرات يتمثل في ثلاثة أنواع: إما أن تلد الطفل على مدار الرحلة، وهنا تتعد أساليب الإنجاب، أو أن تلد على مستوى الحدود الجزائرية، وإما أن تنجب من داخل التراب المغرب، لكن القاسم المشترك في أغلب هذه الولادات هو عدم ثبوت أي وثيقة تثبت مكان أو تاريخ ازدياد الأطفال".
وأضاف أن "الإفريقيات اللواتي يلدن داخل المستشفيات المغربية لا تسلّم لهن شهادة الولادة من أجل إنجاز وثيقة عقد الازدياد وسجل الحالة المدنية".
واعتبر الباحث أنه بالرغم من إصدار المذكرة النيابية المتعلقة بتسجيل أبناء المهاجرين الأفارقة في المؤسسات التعليمية وإدماجهم، إلا أنه سيبقى الإشكال مطروحاً على مستوى متابعة الدراسة بالنسبة للمستوى الإعدادي والثانوي.
من جانبه قال هشام بركة، رئيس جمعية بني زناسن للتنمية والتضامن المهتمة بشؤون المهاجرين الأفارقة، في حديثه لـ"العربية.نت": "إن هذه المبادرة بقدر ما هي خطوة إيجابية بقدر ما هي تعجيزية للعديد من الأطفال الذين لا زالوا يسكنون الغابات والجبال".
وطالب الناشط الجمعوي بضرورة الإشراك الفعلي والعاجل للمجتمع المدني في عملية الإصلاح، وانفتاح اللجان المحدثة على مقترحاته والأخذ بها بجدية، وأكد أنه يجب على رئاسة الحكومة أن تحرص على حماية المهاجرين وعائلاتهم إلى حين صدور القوانين المنظمة التي تسمح لطالبي اللجوء والمهاجرين بالعيش بكرامة.
واتصلت "العربية.نت" عدة مرات بكل من رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان إدريس اليازمي، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، لتقديم وجهتي نظريهما في الموضوع، لكنهما لم يردّا على الهاتف.
يذكر أن هذه المبادرة تأتي حسب مقتضيات الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والتي صادق عليها المغرب، إضافة إلى تفعيل التزامات المملكة المغربية للمقتضيات الدولية الواردة في دستور 2011، والمتعلقة بحماية منظومة حقوق الإنسان وحظر كل أشكال التمييز.