استأنف المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في تونس عصر الاثنين جلساته العامة بالتصويت على فصول خلافية عالقة في الدستور الجديد للبلاد الذي صاغه المجلس المنبثق من انتخابات 23 أكتوبر 2011.
وكان من المفترض أن يعقد المجلس التأسيسي الأحد جلسة عامة للتصويت على فصول باب "الأحكام الانتقالية" وهو آخر أبواب الدستور، إضافة إلى فصول خلافية عالقة في أبواب أخرى.
لكن الجلسة تأجلت إلى عصر الاثنين بسبب عقد رؤساء الكتل البرلمانية اجتماعا لإيجاد "توافقات" حول المسائل الخلافية في هذه الفصول.
والاثنين صادق المجلس التأسيسي خصوصا على الفصل 73 من باب السلطة التنفيذية الذي ألغي بموجبه السقف العمري القانوني للترشح للانتخابات الرئاسية والذي كان محددا بـ40 عاما في دستور 1959.
وتم إلغاء هذا الدستور بعد الإطاحة مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وتعويضه بـ"التنظيم المؤقت للسلط العمومية" المعروف باسم "الدستور الصغير".
وخفض الفصل 73 من الدستور الجديد السن القانونية الدنيا للترشح للرئاسة فأصبحت 35 عاما. وأجاز هذا الفصل للتونسيين الذين يحملون جنسية دولة أخرى الترشح للانتخابات الرئاسية (بعدما كان ذلك غير متاح في دستور 1959) لكنه اشترط تخليهم عن الجنسية الأجنبية في حال فوزهم في الانتخابات.
ويقول الفصل 73 "الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل ناخبة أو ناخب تونسي الجنسية منذ الولادة، دينه الإسلام. يُشترط في المترشح أن يكون يوم تقديم ترشحه بالغا من العمر 35 سنة على الأقل. وإذا كان حاملا لجنسية غير الجنسية التونسية فإنه يقدم ضمن ملف ترشحه تعهدا بالتخلي عن الجنسية الأخرى عند التصريح بانتخابه رئيسا للجمهورية".
وصادق على هذا الفصل 111 نائبا من أصل 189 شاركوا في عملية الاقتراع، في حين رفضه 60 وتحفظ 18.
وأثار تمرير هذا الفصل احتجاجات نواب طالبوا بتعديله على نحو يحدد سقفا عمريا للترشح للرئاسة ويلزم المترشحين بالتخلي عن جنسياتهم الأجنبية قبل الترشح للانتخابات.
وتسببت احتجاجات النواب بحالة فوضى داخل المجلس ما دفع رئيسه مصطفى بن جعفر إلى رفع الجلسة على أن تستأنف الثلاثاء.
وفي سياق آخر، رفضت حركة النهضة صاحبة أغلبية المقاعد في البرلمان (90 من أصل 217 مقعدا) إدخال تعديل على فصل في "الدستور الصغير" يتعلق بحجب الثقة عن الحكومة.
وكانت "خارطة طريق" طرحتها المركزية النقابية لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة فجرها اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 2013، نصت على ضرورة تشكيل حكومة مستقلة تحل محل الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة، وتعديل الدستور الصغير على نحو لا يجيز سحب الثقة منها إلا من طرف ثلثي أعضاء المجلس عوضا عن النصف زائد واحد وفق النسخة الحالية من الدستور الصغير.
وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وقع في الخامس من أكتوبر 2013 على "خارطة الطريق" مع أحزاب المعارضة.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن عجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة قوله إن الحركة "لا ترى داعيا لتعديل التنظيم المؤقت للسلطة العمومية لانعدام وجود نية لديها لسحب الثقة" من الحكومة المستقلة المرتقب تشكيلها.