شريف يمنح الحوار مع طالبان باكستان فرصة أخرى

المصدر: إسلام أباد - عبدالرحمن رزق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أنهى رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، حالة الترقب التي شهدتها باكستان مؤخرا حول موقف الحكومة بشأن التعامل مع حركة طالبان باكستان سلما أو حربا بعد موجة دامية من أعمال العنف.

وقد منح شريف فرصة أخرى لجهود الحوار مع الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة طالبان باكستان بتجديد الدعوة لإيجاد حل للملف الأمني في البلاد عبر الحوار مع الحركة المحظورة، وتشكيل لجنة للتفاوض مع طالبان باكستان.

وقد أعلن نواز شريف خلال كلمة له أمام جلسة للبرلمان الباكستاني، بعد تغيبه عن حضوره لنحو ستة أشهر، عن تشكيل لجنة تتولى التفاوض مع الحركة والتشاور مع كافة الجهات المعنية بالملف.

وتضم اللجنة عرفان صديقي، وهو صحافي وكاتب بارز ومستشار لشريف برتبة وزير اتحادي، واللواء المتقاعد محمد عامر، ورستم شاه، وهو سفير باكستان الأسبق لدى كابل، والصحافي البارز والمتخصص في الشؤون القبلية والجماعات المسلحة رحيم الله يوسف زي، فيما لم تتضح بعد صلاحيات اللجنة والإطار الزمني لعملها.

وخلال كلمته هاجم شريف حركة طالبان باكستان وعدم استجابتها لدعوات الحوار خلال الفترة الماضية، مندداً بمقتل الأبرياء خلال الهجمات التي شهدتها باكستان خلال السنوات الماضية، وتحديدا خلال الأشهر السبعة الأخيرة من تولي حكومته السلطة، بالرغم من إعلان الحركة عن رغبتها للحوار مع الحكومة.

واعتبر شريف أنه لا يمكن أن يكون هنالك حوار تحت ظل الإرهاب، مشدداً على أنه لا يمكن التهاون مع ما وصلت إليه الأوضاع في باكستان. وكشف أن أولوية حكومته هي حماية أرواح الباكستانيين وممتلكاتهم مهما كان الثمن، على حد وصفه.

ولقي موقف نواز شريف ترحيبا من شريكه في الائتلاف الحاكم وزعيم جماعة علماء الإسلام، مولانا فضل الرحمن، الذي أعلن عن تأييده وتعاونه مع الحكومة لإنجاح جهود الحوار مع حركة طالبان باكستان وتحقيق الأمن في البلاد وهو موقف ذهبت إليه معظم الأحزاب الدينية.

من جانبه أبدى زعيم حركة الإنصاف عمران خان ترحيبه بما جاء في كلمة نواز شريف، مطالباً بالمزيد من الشفافية بشأن عمل اللجنة المشكلة وعدم سرية المفاوضات مع حركة طالبان باكستان.

أما زعيم المعارضة البرلمانية ورئيس كتلة حزب الشعب، خورشيد شاه، فرحب بتوضيح الحكومة لموقفها بشأن التعامل مع حركة طالبان باكستان لكنه طالب بوضع إطار زمني لعمل اللجنة المخولة بالتفاوض مع الحركة. كما حذر من المماطلة في عمل اللجنة.

ومن جانبه، انتقد زعيم حزب الشعب المعارض، بلاول بتو زرداري، في تدوينة له على الإنترنت إعلان شريف، متسائلا عما حققته جهود تسعة أشهر من الحوار مع طالبان باكستان. كما انتقد ما وصفه بـ"سياسة الاسترضاء".

وكان اجتماع ضم كافة القوى السياسية الباكستانية وممثلين عن أجهزة الأمن قد تبنى في سبتمبر الماضي قرارا بانتهاج الحوار مع المسلحين كأولية للتعامل مع ملف الإرهاب، لكن جهود الوساطة بين الحكومة وحركة طالبان باكستان تعطلت بعد مقتل زعيم الحركة السابق حكيم الله محسود في غارة أميركية في نوفمبر الماضي.

وجاء موقف شريف بعد جدل داخلي بشأن التعامل مع طالبان باكستان سلما أو حربا على خلفية تنامي أعمال العنف التي شهدتها باكستان مؤخرا، ومقتل وجرح العشرات خلال شهر يناير الجاري جلهم من عناصر الأمن في هجمات تبنتها الحركة، وما تبع ذلك من غارات لسلاح الجو الباكستاني على معاقل المسلحين في مناطق الحزام القبلي في قطاعي شمال وزيرستان وخيبر.

وأسفرت هذه الغارات، وفق مصادر عسكرية، عن مقتل ما لا يقل عن 50 مسلحا وجرح آخرين جلهم أجانب ومن بينهم قياديون ميدانيون في طالبان باكستان، كما أدت هذه الغارات إلى نزوح الآلاف من السكان عن المناطق المستهدفة وسط مخاوف من شن الجيش عملية عسكرية واسعة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط