لعل النفط التقليدي وتجارته في مأمن من تأثيرات النفط الصخري حتى العام 2020. ماذا بعد ذلك؟ بعد ذلك ستثمر جهود الاستكشاف والانتاج تأثيراً ملموساً، وسيتضح أمران تحديداً: أفق نمو انتاج الولايات المتحدة منه، وستتبلور الجهود الاستكشافية في الصين والطلب على النفط المستورد. وفيما يتعلق بالنفط الصخري الأمريكي، فستتضح كذلك توجهات الحكومة هناك بالسماح بتصديره، وهذا ما ينادي به بعض منتجيه من الآن. أما الصين، فستظهر نتائج المعارك الخفية بين الحكومة وشركات النفط وشركات الخدمات النفطية العالمية فيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، وستتضح كذلك جدية الصين -وهي جادة ولكن لأي مدى واندفاع- لتجهيز بنية تحتية للاستفادة من مخزونها من النفط الصخري. كل ذلك سيتحدد أو على الأقل ستتضح توجهاته خلال عقد من الآن، وبالتالي سيتضح تأثيره على سوق النفط العالمية من جانبين: (1) تجارته العالمية بما ستسمح الولايات المتحدة بتصديره، (2) ما ستنتجه الصين بما يغنيها عن الاستيراد من نفطنا ونفط سوانا.
بوسعنا وضع تصورات قابلة للتطبيق لما سيكون عليه الوضع.
وبافتراض أن عام 2020 هو عام فاصل بين مرحلتين؛ ما قبل النفط الصخري وما بعده، فماذا عسانا فاعلون؟ لعلنا بحاجة لبرنامج من ثلاث خطوات. الخطوة الأولى: الاقرار بوجود القادم الجديد، وبأن ستكون له -مع الوقت- حصة من السوق العالمية، سيتعاظم تأثيرها مع الوقت نتيجة لكثافة الكميات المتاحة في «المكامن الضيقة» وسماكتها وخصوصاً في الولايات المتحدة. الخطوة الثانية: أن نعيد تحديث خططنا التنموية وخصوصاً ما يتصل بالتنويع الاقتصادي، وأن نباشر تطبيق منظورنا «المحدث» بدءا من الخطة الخمسية العاشرة. والخطوة الثالثة، وهي الأهم، أن ننفذ تلك الخطة (العاشرة وما بعدها) لتنويع مصادر اقتصادنا بخطوات متسارعة. ويمكن الزعم أن ليس في تنفيذ الخطوات الثلاث أي إعلان للحرب على النفط الصخري، لكنها خطوات للتعامل بواقعية مع المتغيرات الحقيقية. ومع الاقرار بأن النفط التقليدي سيبقى متصدراً، ولكنه لن يكون متفرداً، ثم أن المؤشرات تقول إن أهم منتجي النفط الصخري سيكونا الولايات المتحدة والصين.
ويمكن النظر للأمر من جانبين محلي وخارجي؛ أما محلياً، فسيأخذنا تطبيق الخطوات الثلاث للتحضير لعصر ما بعد النفط، إذ بوسعنا وضع تصورات قابلة للتطبيق لما سيكون عليه الوضع أو كيف نريده أن يكون ونسعى لتحقيق رؤيتنا بالعمل الدؤوب. وخارجياً، فأمامنا ثلاث نقاط: (1) أن الاكتشافات الهائلة من الزيت الصخري يجب أن ترى طريقها -عاجلاً ام أجلاً- للسوق العالمية للمساهمة في استقرار الاقتصاد العالمي، و(2) أن تخفض عن كاهل المستهلك النهائي في الولايات المتحدة وسواها من الدول ما يتحمله من ضرائب تضاف لأسعار مشتقات النفط، لم نجن منها هنا إلا أن نلام عن كل سنت يدفعه المستهلك النهائي لتعبئة خزان سيارته، (3) أن يبحث الصقور في الكونجرس الأمريكي من المناكفين لأوبك عن «شماعة» أخرى عدا أوبك كمسبب للمتاعب الاقتصادية. وفي المحصلة، فقد تتاح لنا فرصة أكبر لتوليد القيمة من نفطنا عوضا عن تصديره خاماً، وهنا تبرز أهمية ما أتخذته وتتخذه أرامكو السعودية من خطوات لزيادة انتاج المملكة من المشتقات ومن البتروكيماويات المتقدمة عالية القيمة.
*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.