توفيت ضحية خامسة نتيجة أحداث العنف، التي اندلعت منذ نهاية شهر ديسمبر الماضي بين السكان العرب - الذين يتبعون المذهب المالكي - والسكان الأمازيغ - الذين يتبعون المذهب الإباضي - في مدينة غرداية جنوبي الجزائر .
وقضت سيدة متأثرة بالأحداث الدامية التي تصاعدت خلال الأسبوع الماضي، وشيعت اليوم في جو ساده الغضب والاستياء من التداعيات الخطيرة للفتنة المذهبية في المدينة.
وقبل ذلك كان قد لقي أربعة أشخاص حتفهم في المواجهات العنيفة، وأصيب أكثر من 100 جريح، بينهم عناصر من الشرطة .
وتعرض 120 مسكناً ومحلاً تجارياً لأعمال الحرق والنهب والتخريب وحرق، في عدد من أحياء المدينة، خلال مواجهات المستمرة منذ ليلة الثلاثاء الماضي بين الطرفين، استعملت فيها الزجاجات الحارقة .
واضطرت عائلات إلى النزوح من منازلها، واللجوء إلى أحياء أخرى أكثر أمناً بسبب هجوم ملثمين يرشقون المنازل بزجاجات حارقة .
وأعلنت السلطات الجزائرية توقيف 26 شخصاً من المتورطين في أحداث العنف الدامية، وقرر قاضي التحقيق لدى محكمة غرداية، وضع 10 متهمين منهم رهن الاعتقال، بعدما تم توقيفهم في حالة تلبس.
وبدأ قاضي التحقيق في التحري والتحقيق لتحديد الأسباب التي أدت إلى وفاة أربعة ضحايا، تعرضوا للقتل خلال هذه المواجهات.
وشهدت المدينة عودة تدريجية للهدوء والاستقرار، بعد نشر السلطات الجزائرية لأكثر من خمسة آلاف عنصر أمن ودرك في مختلف أحياء المدينة، وانتشر رجال الدرك عند مداخل الأحياء ووسط المدينة، لمنع أي احتكاك بين سكان المجموعتين .
وتقرر إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين جهازي الشرطة والدرك، عقب زيارة عاجلة قام بها وزير الداخلية الطيب بلعيز إلى غرداية الخميس، بعد تصاعد أعمال العنف في المدينة.
وما زال التجار يتخوفون من فتح محلاتهم التجارية، ودعت جمعيات أولياء التلاميذ في مدينة غرداية إلى تأجيل التحاق التلاميذ بالمدارس والمؤسسات التعليمية، إلى حين استباب الأمن وعودة الأوضاع إلى نصابها.
وتشهد منطقة غرداية منذ عام 2008 سلسلة من الأحداث والمواجهات الطائفية والعرقية بين العرب المالكيين والأمازيغ الإباضيين، كان أعنفها تلك التي اندلعت منذ ديسمبر الماضي.
وفي ديسمبر 2008 اندلعت مواجهات في مدينة بريان، وخلفت مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة آخرين .
وتجددت المواجهات بين أتباع المذهبين في أبريل 2009، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من 25 شخصاً وتخريب عدد من المحلات التجارية .
ونجحت السلطات الجزائرية في29 يونيو 2010، في التوصل لعقد اتفاق بوساطة وزير الداخلية الجزائري السابق دحو ولد قابلية بين عقلاء وأعيان المذهبين الإباضي والمالكي، نص على المصالحة والتعايش ونبذ الفتنة، وحل المشاكل والخلافات بالحوار بين أعيان الطائفتين المسلمتين، وتجنب كل مظاهر العنف، لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، حيث تجددت المواجهات خلال نهاية السنة الماضية.