يزداد اهتمام الفتاة السعودية بالرياضة، وبكرة القدم بشكل خاص يوماً بعد يوم، فكما أنه توجد فرق نسائية معروفة ورسمية لكرة القدم في بعض مدن المملكة، توجد كذلك مقدمات برامج رياضية وكاتبات متخصصات في الشأن الرياضي وإن كان عددهن لايزال محدوداً، والحال كذلك بوجود فتيات مشجعات للفرق السعودية والأوروبية، يصل الحال ببعضهن إلى التعصب الأعمى لناد معين.
وصار من الطبيعي أن نرى فتيات لديهن اهتمام كبير باقتناء الأعلام والأساور وطلاء الأظافر بألوان أنديتهن المفضلة، والتباهي بها أمام الصديقات وعرض الصور في أنستغرام وتويتر والبي بي ماسنجر وغيرها.
تقول ندى، وهي جامعية وتشجع نادي الأهلي السعودي، إن حب النادي عند البنات كحب المطربين، مجرد ميول واهتمام، ولا يصل لمرحلة التعصب كما هو الحال عند الشباب الذين قد يصل بهم الأمر إلى التسبب في الفوضى والحوادث والشجار والأزمات النفسية.
أما عفاف، طالبة ثانوية ومن عشاق نادي الشباب، فترى أن من أساسيات تشجيع الأندية ارتداء ملابس النادي المفضل، وحين تكون هناك مباراة فإنها تذهب لمدرستها مرتدية شالا وحذاء رياضيا وأساور وربطات شعر تحمل شعار النادي، وعلى الرغم من تعرضها لعقوبات من إدارة المدرسة، إلا انها تعد ذلك حرية شخصية ليس من حق أي أحد منعها منه. وتضيف أنه قد تم استدعاء ولية أمرها أكثر من مرة لهذا السبب، وإنها لا تزال مصرة على ممارساتها هذه.
وتقول هلا النصراوية (جامعية) إن هذا لا يعدو كونه مجاراة للسائد، وأنها ترغب بدخول "جو الملعب" من خلال هذه الممارسات، فترتدي قميص ناديها المفضل، وتجلس لمتابعة المباراة في صالة المنزل، وترى أنه لو كانت لديها حرية كالحرية المتاحة للشباب ربما كانت لديها اهتمامات أخرى. وأضافت "لو لم أهتم بالكرة فبماذا سأهتم؟ الطبخ مثلاً. لا توجد لدينا مجالات واسعة للترفيه، وتضيق بنا الاهتمامات ما بين حرام وممنوع وعيب، فنضطر أن "ندخل على خط الرجال وننافسهم في التشجيع.
ميعاد (جامعية) تشجع الهلال، وتؤكد أنها ستحضر جميع المباريات لو كان الحضور النسائي متاحاً، ولن تقتصر فقط على مباريات ناديها المفضل، لأنها لن تحضر للتشجيع فقط بقدر ما تحضر لأجل متعة متابعة المباراة، وأنها تشارك دائماً في تحديات ورهانات مع أصدقائها في "تويتر" و"باث". وأضافت "من قال إن التشجيع للرجال فقط؟"، قائلة "إنها كثيراً ما تزور متجر ناديها لتبقى مواكبة للموضة الرياضية".
أما شيخة فهي على النقيض من ميعاد، غير مهتمة بالمباريات، ومع ذلك تقول إنه لو أتيح للنساء دخول الملاعب فإنها ستحضر لسبب واحد، وهو أن تصرخ وتشجع بأعلى صوتها دون أن ينتقدها و(يشره) عليها أحد، "نحن مكبوتات في كل زمان ومكان، يقولون وطّي صوتك ولا يسمعك أحد". وأكدت شيخة أنها تقوم بكتابة عمرها وهو 30 سنة، ليعلم الناس أن صراخها في هذا العمر ليس له مسبب سوى الكبت.
بينما تأتي وجدان لتقول "تربيت على حب كرة القدم في منزل مهووس بالكرة، وتحديداً بنادي برشلونة، وحين تزوجت وجدت السخرية واللوم من زوجي الذي يرى في ذلك مضيعة للوقت، وانتقاصاً من أنوثتي، ولا أعلم كيف ستتأثر درجة الأنوثة والنعومة بالتشجيع، فهل ستتأثر الهرمونات بدرجة محبة النادي مثلاً؟". وتضيف أنه "يكون لدى المشجعات غالباً اهتمام كبير بالرياضة والرشاقة والعناية بالجسم، وهذه ميزة جيدة".
ظاهرة قديمة
الأستاذ خالد البيشي، مستشار وباحث اجتماعي يقول، إن التعصب ظاهرة سلبية ليست محمودة، وهي خطيرة وقديمة الأزل، ولا يعرف لها تاريخ محدد أو مكان معين، فهي تأخذ أبعاداً نفسية وفكرية وشخصية، وهي لا تعرف حدوداً أو شعوباً أو قبائل بعينها، ويشبهها بالغيرة العمياء، وقال "ياليتنا لو كنا نستطيع تسخيرها أو تجييرها في مسار إيجابي حتى نستفيد من هذا التعصب، فلو أخذنا على سبيل المثال تعصب الفتيات والشباب للأندية الرياضية لوجدنا أنه ينم عن عدم وعي وعدم إدراك وثقافة، وقد يتطور إلى نزاعات ومشاكل لا تحمد عقباها، قد تصل إلى حد الطلاق والمقاطعة والهجر، بل قد تصل للاقتتال العنيف، ومن واجبنا كأولياء أمور وموجهين وإعلاميين ومرشدين ومن يحمل قلماً أن نوعي بهذه الظاهرة الخطيرة، وهي جهل مطبق مهما حمل صاحبها من عقل".