أزواج وزوجات تحت قبة البرلمان الموريتاني

المصدر: نواكشوط - سكينة أصنيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يضم البرلمان الموريتاني المنتخب حديثاً نائبين وزوجتيهما في سابقة هي الأولى من نوعها في البلد الذي لازالت الهيمنة القبلية والترتيب الهرمي يسيطران على الممارسات السياسية فيه. لكن سيطرة الشكل العائلي على المشهد السياسي والانتخابي كانت إلى وقت قريب تقتصر على الآباء والأبناء وأبناء العمومة، قبل أن تثبت الزوجات قدرتهن على الانخراط بنجاح في السياسة واستغلال شهرة الزوج وخزينة أصوات الناخبين المتأثرين به.

ونجحت النائبة سودة بيران في حجز مكانها قرب زوجها السياسي المخضرم صار إبراهيما تحت قبة البرلمان، بينما التحق محفوظ ولد مولاي الحسن ولد الجيد بزوجته النائبة أم كلثوم بنت اليسع.

ولا تقتصر ظاهرة الزوجات السياسيات على وسط اجتماعي أو جيل معين، فالنائب محفوظ ولد مولاي الحسن ولد الجيد وزوجته أم كلثوم بنت اليسع، يمثلان وسطاً وجيلاً مختلفاً عن السياسي البارز صار إبراهيما وزوجته سودة بيران، مما يؤكد أن تفشي الظاهرة لا يرتبط بظروف معينة ولا بوسط اجتماعي يعاني من قلة المرشحين وضيق الاختيارات أمام الناخبين، بقدر ما هو مرتبط بطموح العائلات السياسية ورغبتها في السيطرة على المشهد السياسي.

ويطرح هذا المعطى علامات استفهام حول ترشيحات الأحزاب والأسس المعتمدة في منح التزكية الانتخابية، وهل هي على أساس القرابة أم الكفاءة، في الوقت الذي يتهم فيه المتتبعون الأحزاب بترسيخ السياسة القائمة على العائلات وتحمل قسط وافر من المسؤولية في تراجع الديمقراطية وهيمنة عائلات سياسية تتوارث الزعامة والثروة والمنصب والقيادة.

وأثار فوز رئيس حزب "التحالف" من أجل العدالة، صار إبراهيما، الذي ترشح على رأس اللائحة الوطنية المختلطة لحزبه وعقيلته التي ترشحت على رأس اللائحة المحلية لنفس الحزب، موجة استياء واسعة من طرف مناضلي الحزب الذين رأوا في ترشيح زوجة رئيس الحزب أنانية وإضراراً بالمشهد السياسي والانتخابي في البلاد.

إلا أن البعض يرى في ترشيح النساء من الدائرة المحيطة بالسياسي الأشهر في الحزب فرصة لإعادة استغلال شهرته، خاصة أن اللائحة الخاصة بالنساء لا تعرف تنافساً محموماً بالمقارنة مع اللوائح الأخرى، مما يرفع حظوظ المرشحة في الفوز بالانتخابات.

وارتفع تمثيل النساء في البرلمان الموريتاني المنتخب حديثاً إلى 31 مقعداً من أصل 147، أي بنسبة 21%.

ويزخر المشهد السياسي في موريتانيا بعائلات سياسية لها تاريخ طويل مع السلطة، بعضها عائلات تقليدية قديمة سيطرت على الحياة السياسية لفترات وذاقت من السياسة مجدها وحلاوتها، كما ذاقت أوجاعها ومصائبها، كعائلة "داداه" وأهل "مكناس"، وبعضها عائلات معروفة استغلت النسب والجاه للوصول إلى القيادة السياسية والحزبية.

ويؤكد الكثيرون أن النفوذ القوي الذي تتمتع به العائلات السياسية في موريتانيا سيتضاعف حتى ولو كان على حساب الديمقراطية الداخلية للأحزاب وعلى المشهد السياسي عموماً، لأن العائلات الموريتانية ممتدة ومتعاقبة وتحسن استغلال الولاءات القبلية والطائفية، إضافة إلى سهولة الانخراط في الحياة السياسية وتأثر الناخبين بالجاه العائلي والخدمات الاجتماعية التي يقدمها محيط السياسي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط