تحضر المعارضة الموريتانية لعقد منتدى يجمع أطيافها المختلفة إلى جانب منظمات مجتمع مدني لنقاش عدة مواضيع، على رأسها بحث إمكانية الاتفاق على مرشح رئاسي موحد ينافس الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز في الانتخابات الرئاسية المنتظر تنظيمها منتصف العام الجاري.
وأعلنت أطياف المعارضة عن لجنة تحضيرية للمنتدى المنتظر تنظيمه غداً الجمعة، ومثلت في اللجنة مختلف الأطراف السياسية، خصوصاً الأحزاب الممثلة في تنسيقية المعارضة المقاطعة للانتخابات البلدية والتشريعية الأخيرة، إضافة لأحزاب وكتل سياسية أخرى، من بينها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" (الإسلاميون)، وحزب "عادل" الحاكم أيام ولد الشيخ عبدالله، والتجديد الديمقراطي، والحركة من أجل إعادة التأسيس.
اللجنة التحضيرية للمنتدى أصدرت بياناً أكدت فيه أن هدف المنتدى هو الدخول في حوار وطني معمق يتناول القضايا الجوهرية التي تواجه موريتانيا، ويسعى لتصور حلول توافقية لها.
وقدم البيان توصيفاً للأوضاع العامة في موريتانيا، معتبراً أنها "تشهد منذ عدة سنوات وضعية خطيرة، يطبعها انسداد الأفق السياسي وانهيار بنية الاقتصاد وتنامي النزعات الخصوصية نتيجة تخلي الدولة عن دورها، إضافة لأزمة أمنية مزمنة في الداخل، وتصدع في التوازنات الجيوسياسية والاستراتيجية في منطقة الجوار تنذر بتحولات لم تتضح معالمها".
وأكد البيان أن المشاركين في المنتدى سيعملون على "إنشاء إطار للعمل يستشرف المستقبل ويناضل على المديين المتوسط والبعيد، من أجل تأسيس دولة ديمقراطية يسودها القانون، وتقوم على مؤسسات قوية تكفل توازن السلطات، إلى جانب التصدي لرهانات الحاضر ومخاوفه برسم استراتيجية توافقية وأهداف لمواجهة الانتخابات الرئاسية المرتقبة".
وينتظر أن يشكل الاتفاق على مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية القادمة إحدى أهم العقبات أمام الأطياف السياسية في ظل تمسك العديد من رؤساء أحزابها بدخول السباق الرئاسي بشكل انفرادي خلال كل استحقاقات انتخابية.
وسيظل طيف تجارب الأحزاب السياسية ذاتها خلال العامين 2007 و2009 ماثلاً للجميع، حيث أخفقت أحزاب المعارضة في الاتفاق على مرشح موحد، كما أخفقت في الاتفاق على تبادل الدعم في الشوط الثاني إبان الانتخابات الرئاسية 2007، حيث وقف أحد أبرز مرشحيها، وهو رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، إلى جانب ولد الشيخ عبدالله المدعوم من العسكر حينها، وأدى دعمه له لخسارة مرشح المعارضة حينها أحمد ولد داداه.
الناطق الرسمي باسم اللجنة التحضيرية للمنتدى ورئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني، صالح ولد حننا، اعتبر في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن تنظيم المنتدى يأتي لجمع الأطراف المعارضة في موريتانيا، مع ضم أكبر عدد من منظمات المجتمع المدني للدخول في تشاور واسع وجدي حول مستقبل البلاد، بما يضمن تأمين مستقبلها، وتصور الحلول لأهم العقبات والأخطار التي تهددها.
ورأى ولد حننا – وهو نائب برلماني سابق - في حديثه لـ"العربية.نت" أن المنتدى سيناقش عدة محاور رئيسية، من بينها سبل تنظيم انتخابات رئاسية توافقية شفافة ونزيهة، إضافة لورقة عن واقع العمل المعارض في البلاد ورؤيته وآفاقه، وثالثة تستشرف مستقبل البلاد، وتدرس أهم توقعاته، وتتصور السبل الأنجع للتعاطي معه.
وأكد ولد حننا أن أحزاباً سياسية عدة ومنظمات مجتمع مدني أعلنت مشاركتها في المنتدى الذي ينتظر أن ينطلق نهاية الأسبوع الجاري (الجمعة 28 فبراير) ويدوم ثلاثة أيام.