بعد مرور وقت قصير على اختطاف الطفل اللبناني ميشال صقر أثناء توجهه إلى مدرسته في زحلة، نجحت الوساطات السياسية مع الخاطفين في إطلاق سراحه، ليعود سالما إلى أهله بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، إلا أن أحد الخاطفين لم يحاسب حتى الآن رغم معرفة هويتهم، كما يقول والده إبراهيم صقر.
ويضيف الوالد في حديث مع "العربية.نت" أن الطفل أطلق سراحه بعد وساطات سياسية مع فرقاء محسوبين على حركة "أمل"، مضيفا "إلا أن أحدا لم يحاسب حتى الآن، وهم يسكنون في بريتال البقاعية، وعصابتـهم معروفة باختطاف البشر وسرقة السيارات. كما تربطهم علاقة مع حزب الله".
عمليات الخطف وسرقة السيارات في لبنان يعود تاريخـها إلى زمن الوصاية السورية عندما كانت هذه السيارات تـرسل أيضا إلى سوريا عبر معابر غير شرعية لتـستخدم كوسيلة نقل هناك.
ساهم حينها حزب الله في تأمين غطاء لبعض هذه العصابات لاعتبارات عشائرية ومذهبية وسياسية، بحسب مصادر مطلعة.
أما اليوم فقد أثبتت التحقيقات أن جميع التفجيرات التي أودت بحياة عشرات اللبنانيين، أغلبهم في مناطق نفوذ حزب الله، استخدمت فيها سيارات سرقتها المجموعات ذاتـها بعد أن بيعت لطرف ثالث ضمن صفقات الحروب الاقتصادية.
وفي حديث مع "العربية.نت"، أكد العميد المتقاعد هشام جابر، ازدهار عمليات سرقة السيارات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. وأضاف جابر "تبين أن ستة عشر تفجيرا إرهابيا وقعوا بسيارات مفخخة ومسروقة، هذه السيارات تسرق في مناطق لبنانية مختلفة، وترسل إلى البقاع، وبعدها تباع إلى سوريين ولبنانيين يعملون على نقلها إلى سوريا، وتحديدا إلى جبال القلمون، حيث تجهز بالمتفجرات. وما عرفته من مصادر محلية في البقاع أن هذه العصابات معروفة وتبيع أحيانا هذه السيارات بعد أن تملأها بالمخدرات".
ويكمل جابر "إن القوى الأمنية على علم بمن يقوم بسرقة هذه السيارات، ولكنها غير قادرة على التحرك، لأن هذه المجموعات تحظى بغطاء سياسي".
من جهته، نفى المحلل السياسي المقرب من حزب الله، قاسم قصير، أن يكون الحزب وراء دعم هذه المجموعات. وأكد في حديث لـ"العربية.نت" أن القوى الأمنية ألقت القبض على عدد من سارقي السيارات.
وأضاف "من يقف وراء هذه العمليات بالإجمال ينتمون إلى عشائر أو لعائلات كبيرة، وأي اصطدام مباشر معهم يؤدي إلى مشكلة كبيرة. كما علمت من مصادر مقربة من حزب الله فإن الأخير ترك الأمر بتصرف الأجهزة الأمنية، لأن أي تدخل من جانبه في هذه المسألة سيكون له انعكاسات خطرة على علاقة الحزب بالبيئة هناك، وسيؤدي تدخلهم إلى مشاكل مع أهالي هذه القرى. حزب الله غير قادر على ضبط هذه الأزمة، لكنه يتعاون مع الأجهزة الأمنية".
حزب الله بعد أن فقد السيطرة على الأمور، سلم زمامها إلى الدولة اللبنانية. أما موقف الدولة فكان جليا في حديث تلفزيوني لوزير الداخلية السابق، مروان شربل، الذي طالب فيه سارقي السيارات بالتعاون مع الدولة، وبالتوقف عن بيعها إلى جهات تقوم بتفخيخها، دون أن يشير إلى ملاحقتهم.
وقد أثارت تصريحاته استغراب اللبنانيين، خاصة أن ملاحقة سارقي السيارات تشكل حلقة أساسية في دائرة مكافحة الإرهاب. وبحسب مصادر أمنية فإن الدولة قادرة على وضع حدٍّ لهذا الفلتان خلال يوم أمني واحد.