اتفاق بين إسرائيل وتركيا يوقع بعد الانتخابات البلدية

المصدر: القدس - ريما مصطفى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قالت مصادر تركية لـ"العربية.نت" إن اتفاقاً بين تركيا وإسرائيل حول قيمة التعويضات لضحايا سفينة المرمرة سيوقع بعد الانتخابات البلدية في تركيا في الثلاثين من مارس الجاري دون تحديد الموعد كون الاتفاق سيخضع لموافقة البرلمان التركي.

وكان نائب رئيس الوزراء التركي، بولانت ارينتش، قد قال لصحيفة "حريت" التركية إن هناك اتفاقاً بين الإسرائيليين والأتراك حول التعويضات سيوقع بعد الانتخابات البلدية في الثلاثين من مارس.

وقال إن الاتفاق سيبقى مرهوناً بموافقة البرلمان، لكن عملية تطبيع العلاقات قد تبدأ فوراً بعد توقيع الاتفاقية، وفق ما نقلته صحيفة "حريت". وقال أيضاً إنه بعد الموافقة عليه سيتم تطبيع العلاقات بالكامل وتعيين سفراء، وإن عملية التطبيع ستبدأ مباشرة.

ورغم أن بنود الاتفاق بقيت سرية إلا أن تسريبات لـ"العربية.نت" تقول إن إسرائيل ستدفع 20 مليون دولار قيمة تعويضات لعائلات الضحايا والمصابين.

وأوعز نتنياهو لمستشار الأمن القومي، يوسي كوهين، وللمبعوث الخاص للعلاقات التركية الإسرائيلية، يوسف سنسهوفر، ولنيسم بن شطريت، المشاركين في الوفد المفاوض بإمكانية إضافة 3 ملايين دولار في المفاوضات مع الأتراك، ولكن لم تعلن أي جهة رسمية عن الرقم النهائي وعن بنود الاتفاق.

يُذكر أن قضية غزة بقيت غامضة في الملف التفاوضي، إذ لا يزال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يطالب بفكّ الحصار عن قطاع غزة، كما أن تركيا تقيم مشروعاً لبناء مستشفى تركي في غزة يقوم على معدات حديثة، إلا أن إسرائيل ترفض إدخال جميع المعدات وتقول إنه من الممكن استعمالها "إرهابياً".

ولا تزال المعدات عالقة في ميناء أشدود، وتدفع تركيا تكلفة بقائها في الميناء منذ عام، ولهذا فمن الصعب التكهن كيف سيتم غلق الهوة في الاتفاق بين الأطراف، خاصة أن موضوع غزة يشغل كثيراً رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي يطالب بفك الحصار عن القطاع، وكان قد أعلن عن موعد رسمي لزيارته ألغي بسبب الأحداث في مصر.

وعلى جانب آخر تريد إسرائيل ألا تكون الأموال الممررة في الاتفاق تحت بند التعويضات حتى لا تكون سابقة تضطر إسرائيل بعدها إلى تعويض كل دولة تقتل فيها أحد مواطنيها، كما حدث مثلاً مع القاضي الأردني قبل نحو أسبوعين.

ولهذا تريد إسرائيل تحويل الأموال عبر صندوق كأنه صندوق لأغراض إنسانية وبعدها تقوم الحكومة التركية بتوزيعه للعائلات وفق الاتفاق.

وعلى جانب آخر علمت "العربية.نت" أن إسرائيل طالبت من خلف الكواليس بأن يوقف رئيس الوزراء التركي هجومه اللاذع على إسرائيل عبر المنابر، وإن كانت لم تكتب الطلب على الورق.

يُذكر أن عمال وزارة الخارجية الإسرائيلية قد دخلوا في إضراب منذ نحو شهر، لذلك يصعب الحصول على ردة فعل إسرائيلية رسمية حول الموضوع.

وكانت العلاقات بين تركيا وإسرائيل قد تدهورت منذ مارس في عام 2010 حين هاجمت إسرائيل سفينة "مافي مرمرة" المتوجهة لفك الحصار عن قطاع غزة وقتلت تسعة نشطاء أتراك كانوا على متن السفينة.

وقبل عام وفي نهاية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل اعتذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئيس الوزراء التركي أردوغان في مكالمة هاتفية، ولكن المصالحة لم تتم بسبب الاختلاف حول قيمة التعويضات، حيث أرادت إسرائيل أن تُلغى الدعاوى القضائية ضد الجنود والضباط الإسرائيليين المشاركين في العملية.

وتنقلت وفود تفاوضية ما بين أنقرة وتل أبيب، وخرج رئيس الوزراء التركي أردوغان بتصريحات لاذعة ضد إسرائيل قائلاً إن الصهيونية معادية للإنسانية، وطالب بفك الحصار عن قطاع غزة، وسارت المفاوضات بين شدّ وجذب وشهدت فترات جيدة وفترات سيئة وتوقفاً أحياناً.

وتعتبر إسرائيل وتركيا الحليفين الأقوى للولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط والدولتين الأكثر استقراراً في المنطقة. ويعرقل التوتر بينهما المصالح الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة، ولهذا كانت المصالحة من أهم ما حمل في أجندة الرئيس الأميركي في زيارته إلى إسرائيل، وسبقها توجّه كيري إلى أنقرة قبل الزيارة لأجل المصالحة.

ورغم أن المصادر الإسرائيلية والتركية أفادت بعدم تأثر العلاقات في المجال التجاري والأمني إلا أن صفقة بيع طائرات بين الولايات المتحدة وتركيا ألغيت بعد أن كشفت الاستخبارات التركية 10 عملاء إيرانيين يعملون لصالح إسرائيل.

وألغت تركيا صفقة أسلحة مع إسرائيل في وقت سابق.

ومن أهم الملفات التي تجمع إسرائيل وتركيا هو الملف الأمني، وكان مستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل، يعقوب عميدرور، قال بعد مكالمة اعتذار نتنياهو إن المصالحة استراتيجية، وإن أهم أسبابها هو الصراع في سوريا ووجود سلاح كيمياوي والمصالح الأمنية المشتركة.

وقبل 64 عاماً بالضبط اعترفت تركيا بإسرائيل، نجم عن ذلك أن إسرائيل باتت المورد الرئيس للسلاح لتركيا. وأقامت الدولتان تعاوناً عسكرياً واقتصادياً، ولكنهما تشهدان قطيعة دبلوماسية منذ فترة طويلة، وتحديداً بعد أن بادرت تركيا لمباحثات سلام مع سوريا، قامت بعدها إسرائيل بهجوم على قطاع غزة في عام 2008.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط