فاز الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، برئاسة الحزب لدورة ثانية، في الانتخابات التي جرت اليوم الجمعة، على منافسه سكرتير عام الحزب الدكتور فؤاد بدراوي، بفارق 235 صوتاً، ليفوز البدوي بنسبة 60% من أصوات المجمع الانتخابي الوفدي.
وكان البدوي قد استعرض أمام الجمعية العمومية للحزب، اليوم، قبيل إعلان فوزه بساعات قليلة مواقف الحزب التاريخية ودوره بثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيو 2012، ودعم خارطة الطريق، وتاريخ المشاركة البرلمانية للحزب.
وفور إعلان فوز البدوي بادر منافسه بدراوي إلى عقد مؤتمر صحافي، هنأ خلاله الوفدين بالانتخابات، وأعلن استقالته من منصبه الحزبي سكرتيراً عاماً للحزب.
"البدوي" هو سياسي ورجل أعمال مصري يرأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، ويمتلك إحدى شركات الأدوية، وشبكة قنوات الحياة الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973، وانضم لحزب الوفد بعام 1983، وتدرج بالمناصب القيادية داخل الوفد سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006، إلى أن تم انتخابه رئيساً للحزب يوم 28 من شهر مايو 2010، خلفاً للدكتور محمود أباظة الذي خسر أمامه الانتخابات عام 2010.
الاستقلال التام أو الموت الزؤام
والحزب الحالي هو امتداد لحزب الوفد المولود عام 1918 على يد سعد زغلول زعيم ثورة 1919 التي رفعت الشعار الشهير "الاستقلال التام أو الموت الزؤام" في مواجهة "الاحتلال البريطاني" لمصر الذي كان قد بدأ عام 1882.
ويعد "الوفد" أقدم الأحزاب الليبرالية في الحياة السياسية المصرية، وكان هو الحزب الحاكم بمصر قبل ثورة يوليو عام 1952، والتي أسقطت النظام الملكي، وألغت الأحزاب السياسية ومنها الوفد عام 1953 إلى أن عاد "حزب الوفد" مجدداً عام 1978 برئاسة فؤاد سراج الدين، آخر وزير داخلية وفدي قبل سقوط النظام الملكي مباشرة.
وقد اتخذ الحزب لنفسه اسم "حزب الوفد الجديد" لاعتبارات قانونية، وقد أصدر السادات قراراً باعتقال سراج الدين ضمن أكثر من ألف سياسي يوم 3 سبتمبر عام 1981.
سعد زغلول.. وعريضة الوفد المصري
وتوالى على رئاسة حزب الوفد منذ تأسيسه مؤسسه سعد زغلول 1918-1927، ومصطفى النحاس رئيس وزراء مصر الأسبق الموصوف بـ"زعيم الأمة"، ومكرم عبيد، ومحمد صبري أبوعلم، وعبدالسلام فهمي جمعة، وفؤاد سراج الدين، والدكتور نعمان جمعة، والدكتور محمود أباظة، وأخيراً السيد البدوي.
يذكر أن فكرة تأسيس الوفد ولدت عندما قام سعد زغلول بتشكيل وفد يمثل المصريين للسفر إلى لندن، للتفاوض مع حكومة بريطانيا لجلاء القوات الإنجليزية عن مصر، وضم وفد التفاوض عبدالعزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين، تحت مسمى "الوفد المصري"، وجمعوا توقيعات لإثبات صفتهم ممثلين لعموم المصريين، وجاء في العريضة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول ورفاقه في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى".
وجاء رد الفعل باعتقال سعد زغلول ونفيه إلى جزيرة مالطة مع رفاقه يوم 8 مارس 1919، وهو ما أدى إلى تفجير الثورة في نفس العام. شعبية، وظل "الوفد" هو حزب الأغلبية الحاكم بمصر منذ عام 1924 وحتى عام 1952، ومن شخصياته الذين تولوا رئاسة الوزراء سعد زغلول، وعبدالخالق ثروت، ومصطفى النحاس.
يذكر أن الوفد بهيئته العليا كان قد أعلن في وقت سابق دعمه للمرشح عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يومي 26 و27 من شهر مايو المقبل.