المسكوت عنه في ظاهرة "انتحار النساء" العراقيات

المصدر: بغداد – جواد الحطاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يمثل الانتحار أعلى درجات العنف ضد الذات، بل إنه المسمار الأخير في نعش الصحة العقلية، ويضعه المختصون في الدرجة الخامسة من تصنيفهم لخطورة المرض النفسي، وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فهناك حوالي 3 آلاف حالة انتحار في كل يوم، وأكثر من مليون شخص يقدمون على قتل أنفسهم سنوياً.

وفي العراق أصبحت ظاهرة انتحار النساء – تحديدا - أمرا مقلقا للعديد من المنظمات الإنسانية والجمعيات النسائية لاسيما وأن الحوادث غالبا ما تقع ضمن دائرة "المسكوت عنه" خوفا من التفسيرات، في مجتمع ما تزال الأعراف الاجتماعية والقبلية هي السائدة فيه، ولذلك ليس من إحصائيات دقيقة لدى دوائر الصحة أو سجلات الشرطة فأصحاب الواقعة يسعون إلى اختلاق قصص وحكايات تغلّف الخبر تجنبا لنشره بين الأهل والعشيرة.

وتتعدد طرق انتحار العراقيات، بين تناول جرعة قاتلة من السم أو الدواء أو إلقاء النفس في مياه الأنهار العميقة أو إشعال النار في أنفسهن.

تباينت الآراء حول الانتحار من كونه شجاعة أم جبنا يجبر صاحبه على إنهاء حياته لعدم قدرته على مواجهة الفشل.
يقول الطبيب الموسوعي رافد الخزاعي لـ"العربية.نت" إن "35% من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والفصام والإدمان، و65% يرجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية أو العاطفية والفشل الدراسي والآلام والأمراض أو تجنب الفضيحة".

ويضيف "يعتبر الانتحار السبب الثالث للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان وهو ما يجعلنا أمام تحد كبير لدراسة الأسباب ووضع المعالجات والحلول اللازمة لتقليل الحالات والكشف المبكر عن المنتحرين ووضع الاستراتيجيات اللازمة من أجل عالم خال من جريمة قتل النفس المرفوضة دينيا واجتماعيا".

أما الباحث والكاتب خضير ميري فيربط الظاهرة بالأزمات الاقتصادية والبطالة وعدم تكافؤ الفرص في التوظيف والعمل؛ خصوصا وأن المرأة هي من تتحمل الثقل الاجتماعي وسط غياب الرعاية شبه الكاملة من قبل الدولة، لأن ما تدفعه شبكات الحماية الاجتماعية – على سبيل المثال – للأرملة التي لديها 5 أطفال لا يتجاوز 150 دولاراً وأحيانا لا تحصل عليها، وهو ما يضخّم المأساة ويدفع بأفكار التخلص من الحياة الى واجهة الخيارات السلبية المتاحة.

انتحار النساء
انتحار النساء

المسلسلات المدبلجة

من جانبها تقول الأكاديمية ندى عمران أن الأسباب متنوعة وعديدة إذا استثنينا الاكتئاب والقلق وتزايد أعداد الأرامل بسبب الإرهاب فستواجهنا قضية استلاب حرية المرأة في الأمور التي تخص حياتها كاختيار شريك الحياة، خصوصا وأن انتشار الفضائيات وما تبثه من مسلسلات وبرامج جعلت النساء المهمشات في المناطق الريفية يعرفن ما لهن وما عليهن، وقد أدى بهن ذلك الى التقاطع مع نظرية الخضوع الأعمى الذي تفرضه التقاليد العشائرية وبات – الوعي والتقاطع- من الأسباب الدافعة الى الانتحار احتجاجا على واقع ظالم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط