ترتفع إمكانية انفجار الأوضاع في ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي كلما تأخّرت الأطراف في العودة الى طاولة المفاوضات، أو مع تحوّل الحل السلمي الى سراب، والأميركيون معنيّون بما يحصل خلال "وقفة" المفاوضات.
وتعمل الحكومة الإسرائيلية على إقناع الكونغرس بتطبيق قانون أميركي يمنع إرسال أي مساعدات للسلطة الفلسطينية، لأن نص القانون يشير بوضوح الى منع توفير الدعم لـ"أي حكومة ائتلاف تكون حماس عضواً فيها، أو تكون نتيجة لاتفاق مع حماس أو تمارس حماس تأثيراً عليها"، وقد أرسلت الحكومة الإسرائيلية نائب وزير الدفاع داني دانون للقاء مسؤولين في الكونغرس والإدارة لإقناعهم بوجهة النظر هذه.
ويعني هذا طبعاً انقطاع جزء كبير من التمويل عن حكومة رامي الحمدالله وربما أيضاً انهيار قطاعات أساسية من السلطة بما في ذلك الأمن والتنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولا يرى الجميع هذا السيناريو السيئ على أنه حتمي، حيث قال جايسون ايزاكسون مسؤول العلاقات الحكومية في اللجنة الاميركية اليهودية "إن حكومة وحدة وطنية مدعومة من حماس.. ومؤلّفة من تكنوقراطيين وتثبت أنها مستقلة عن تأثير حماس.. ستكون مستحيلة"، لكنه أضاف في تصريح خاص أنه "لو حصل هذا، نؤكد أننا سنناقش بكثافة هذا التطوّر المهم وتأثيراته مع أعضاء الكونغرس والإدارة الأميركية".
وفي حديث خاص مع "العربية.نت"، قال جاي غزال وهو خبير في شؤون الكونغرس الأميركي، "لو عيّنت السلطة الفلسطينية حكومة تكنوقراط سيكون النقاش حول ما إذا كانت حماس تمارس أي سيطرة أو تأثير على قرارات الحكومة".
ولا تريد الإدارة الأميركية إعلان موقف مسبق من هذه القضية، بل تريد انتظار الإعلان الفلسطيني عن لائحة الحكومة العتيدة، كما ينتظر الأميركيون بعد انهيار المفاوضات تحركات الطرفين، وقد كرر وزير الخارجية جون كيري والمتحدثون باسم وزارة الخارجية القول إن المفاوضات والأطراف هم الآن في "وقفة".
لكن الحقيقة هي أن الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، يستعدان بتؤدة للمرحلة المقبلة، فمن جهة تعمل السلطة الفلسطينية على تشكيل حكومة ويحاول الرئيس الفلسطيني إعادة السلطة الى قطاع غزة، وعرض أيضاً العودة الى المفاوضات وبتّ مسألة الحدود أولاً خلال ثلاثة أشهر يتوقّف فيها الاستيطان، ويبقى أمام الرئيس عبّاس خيار التوجّه الى المحافل الدولية.
أما الإسرائيليون فيستعدون لفرض أمر واقع جديد على الارض، وقد تبلّغت واشنطن ان إسرائيل تستعد لعودة حركة حماس الى الضفة الغربية، كما أبلغ الاسرائيليون الاميركيين أن غياب الحلّ السلمي وعودة التهديد الميداني الى الضفة الغربية سيحتّم على إسرائيل الانسحاب من أربعين في المئة من مناطق في الضفة الغربية، بحيث تفرض حكومة بنيامين نتنياهو امراً واقعاً جديداً على الارض وحدوداً جديدة للدولتين وربما لا تتعدّى حدود السلطة الفلسطينية المدن الكبرى في الضفة الغربية.
ويستغل الإسرائيليون هذا السيناريو للقول إن الخطر الأمني الذي تشكّله حركة حماس هو خطر محدق فهي لن تقبل بضم أجهزتها الأمنية الى السلطة الفلسطينية، وستتحوّل الى دولة موازية دائماً للسلطة الفلسطينية على طريقة حزب الله في لبنان، ويصوّر الإسرائيليون في واشنطن السيناريو الأسوأ على أنه عودة حماس الى الضفة الغربية، وتلقّيها مساعدات من إيران بحيث تمتلك صواريخ تقصف بها التجمعات السكانية داخل إسرائيل مثل تل ابيب أو القدس الغربية على غرار ما تفعل الآن انطلاقاً من غزة.
لم يبدِ واشنطن بعد نواياها عن المرحلة المقبلة لكنها ستجد منذ لحظة إعلان الحكومة الفلسطينية انها مضطرة للتعاطي مع أمر واقع جديد.