"من جنيف إلى فيينا".. وثائقي إيراني يهاجم روحاني

المصدر: استوكهولم – صالح حميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بينما يعقد المفاوضون الأميركيون والإيرانيون، اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء في جنيف، أول جولة محادثات ثنائية رسمية بين الطرفين حول برنامج إيران النووي، بث التلفزيون الإيراني، أمس الأحد، فيلما وثائقيا لمدة 30 دقيقة، تحت عنوان "من فيينا إلى جنيف"، هاجم بشدة الرئيس روحاني وفريقه النووي المفاوض.

واتهم الفيلم الوثائقي الفريق النووي المفاوض بتقديم التنازلات للجانب الغربي دون الحصول على مكاسب تذكر، منتقدا بشدة السياسة الخارجية التي ينتهجها روحاني في الانفتاح على الغرب، خاصة ما يتعلق بالمفاوضات والاتفاق النووي الأخير مع مجموعة 5+1.

ويستعرض الفيلم المحطات المختلفة في مسيرة المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الغربية، منذ أن بدأت في جنيف إلى المراحل الأخيرة للمفاوضات التي جرت في فيينا.

ويتمحور الفيلم الوثائقي حول فكرة أساسية، وهي أن إيران الخاسر الأكبر في هذه المفاوضات، وأن فريق حسن روحاني قدم تنازلات كبرى للغرب على حساب مصالح إيران وسيادتها ونفوذها، حسب مزاعم التلفزيون الإيراني.

ويستند الفيلم إلى تصريحات ثلاثة من المسؤولين الإيرانيين، وهم رضا نجفي مندوب إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحديثه حول التزام إيران بتنفيذ كافة شروط مجموعة 5+1، وكذلك تصريحات علي أكبر صالحي حول الإعلان عن إغلاق مفاعل نطنز، والتصريح الثالث لـجهانكيريان مدير الطيران الإيراني حول استمرار منع تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود بسبب استمرار العقوبات.

ويستنتج الفيلم أن إيران لم تكسب شيئا خلال المفاوضات، بل خسرت مكانتها وقوتها بتخليها عن برنامجهها النووي رضوخا للضغوط الغربية.

ووفقا لتقرير موقع تدبير التابع للجناح المعتدل، الذي يقوده الرئيس الإيراني حسن روحاني، فإن "اليمين المتشدد كثّف من هجومه على الوفد النووي المفاوض في الآونة الأخيرة، من خلال حملات التشويش والدعاية السلبية"، على حد وصفه.

واتهم الموقع التلفزيون الإيراني بـ"تضليل الرأي العام الإيراني" و"محاولة زعزعة ثقة الناس بالرئيس روحاني"، كما جاء في التقرير.

وكان الجزء الأول من هذا الفيلم الوثائقي قد تم بثه قبل أسابيع تحت عنوان "أنا روحاني"، قد تطرق لمسيرة روحاني السياسية والشخصية.

ووجه الفيلم الوثائقي في الجزء الأول اتهامات عديدة لحسن روحاني، منها اتهامه بتحدي آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، وكذلك اتهمه بمشاركته في محادثات سرية مع الولايات المتحدة في الثمانينيات من القرن الماضي، ودوره في "إيران كونترا" عام 1985 التي عقد بموجبها الرئيس الأميركي رونالد ريغان اتفاقاً مع إيران لتزويدها بأسلحة متطورة عن طريق إسرائيل أثناء حربها مع العراق مقابل إطلاق سراح أميركيين محتجزين في لبنان.

وتعتبر هذه الأفلام الوثائقية أعنف الهجومات التي شنت ضد روحاني من قبل اليمين منذ استلامه السلطة منذ عام، ويعتقد البعض أن جهات في الحرس الثوري تقف وراء إنتاج هكذا أفلام.

وكان الرئيس روحاني قد علّق بشكل غير مباشر على الجزء الأول من الوثائقي قبل فترة، حيث أشار إلى أنه "فخور بأن حكومته استطاعت أن توفر مناخا يتيح للجميع الكلام والانتقاد حتى وإن كان أحيانا يتم تضخيم أمور تافهة"، مشيرا إلى "أن من يهاجمونه ويضخمون الأمور الصغيرة يجب ألا يدّعوا أنهم يمثلون الشعب الإيراني"، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن مدى تأثير هجوم المحافظين لعرقلة سياسة روحاني وفريقه المفاوض، يتعلق بمدى نجاح المفاوضات والمكاسب التي سيحققها الوفد الإيراني في رفع العقوبات المفروضة على إيران، والتي تشل اقتصادها وتتسبب بأزمات داخلية اقتصادية ومعيشية واجتماعية يوما بعد يوم.

وفي هذا السياق، كرر الرئيس روحاني وعدد من مسؤولي حكومته خلال الأسابيع الأخيرة عدة مرات بأن بلاده لن تتخلى عن حقوقها النووية، في محاولة لصد هجمات اليمين المتشدد والحيلولة دون عرقلة مسيرة المفاوضات مع الغرب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط