احتل خبر ترحيل مواطن تونسي من فرنسا، على خلفية تورطه في تجنيد شباب فرنسي "للجهاد في سوريا"، الخبر الرئيسي في وسائل الإعلام الفرنسية.
من جهة أخرى أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية التونسية، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا الرسمية للأنباء، قيام السلطات الفرنسية ليلة الخميس الماضي بترحيل شخص من أصول تونسية من التراب الفرنسي إلى تونس "على وجه السرعة".
وأرجع مسؤول الخارجية دواعي هذا الترحيل إلى "ما يمثله وجوده من خطر على الأمن العام الفرنسي وأمن الدولة"، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية. وقال أيضاً: "السلطات التونسية ستقوم بإحالة هذا الشخص على القضاء للنظر في ما نسب إليه من تهم من الجانب الفرنسي".
وكانت وزارة الداخلية الفرنسية قد نشرت بلاغاً، على موقعها على شبكة الإنترنت، أفادت فيه بأن الشخص المعنيّ، وهو شاب يبلغ من العمل 28 سنة، "لعب دوراً رئيسياً في تجنيد شبان فرنسيين من مدينة غرونوبل للجهاد في سوريا".
حادثة ترحيل التونسي من فرنسا ألقت بضلالها من جديد على المشهد التونسي، خاصة تنامي أعداد التونسيين المجندين للقتال في سوريا وغيرها من بؤر التوتر في العالم، حيث أشار العديد من التقارير الإعلامية والاستخباراتية الى أن أعدادهم في ارتفاع، ما يجعل من تونس "بلداً مصدراً للإرهابيين".
في هذا الإطار سبق وأن صرّح رضا صفر، الوزير المكلف لدى وزير الداخلية التونسي، "بأن حوالي 1800 تونسي يقاتلون في سوريا". على خلاف ذلك أكدت دراسة قام بها المعهد البريطاني للدفاع أن عدد المقاتلين التونسيين في سوريا يتراوح عددهم بين 3 و4 آلاف مقاتل.
وحول تنامي أعداد الشباب التونسي المنخرط في الجماعات الجهادية، قال هادي يحمد رئيس موقع "حقائق أونلاين" والمختص في الحركات الدينية المتشددة، في تصريح لـ"العربية نت": "إن انخراط التونسيين في التنظيمات الجهادية في العالم ليس بجديد ولكنه اتخذ منحى تصاعدياً منذ سقوط نظام بن علي".
وأضاف هادي يحمد أن "هذا الانخراط في جبهات متعددة للتنظيمات الجهادية في العالم على غرار الجزائر وليبيا واليمن العراق وسوريا، تعاظم بعد إطلاق سراح المئات من الجهاديين بمقتضى العفو التشريعي العام الذي وقع في تونس في السنة الأولى من الثورة سنة 2011، إذ أفرغت السجون التونسية من كل المساجين المتورطين في أعمال إرهابية، حيث اعتبرتهم حكومات ما بعد الثورة مساجين سياسيين".
ويرى يحمد أن المفارقة في نوعية الجهاديين التونسيين أنهم جاؤوا من أحد البلدان الأكثر انفتاحاً وتسامحاً في العالم العربي، ولكنهم يوصفون في التنظيمات الجهادية التي ينشطون فيها بكونهم الأكثر شراسة وغلظة.
أبعد من كل ذلك كشفت الأعداد الكبيرة للتونسيين الذين يقاتلون في سوريا أن تونس أصبحت فعلاً بلداً مصدراً للإرهابيين.
كما يوضح يحمد أن هذا التسونامي الجهادي التونسي الذي انخرط في التنظيمات الإرهابية في العالم لا يقتصر على التونسيين الذين وُلدوا وتربوا في تونس ولكنهم يشمل الجيل الثاني والثالث من التونسيين الذين نشأوا في المهاجر الأوروبية.