توصلت السلطات الباكستانية إلى اتفاق مع الزعيم الصوفي والسياسي المعارض، طاهر القادري، يقضي بإخلائه الطائرة التي أقلته برفقة أنصاره بعد رفض دام ساعات، وطلبه التوجه بالطائرة إلى العاصمة إسلام آباد، وقد غادر القادري الطائرة إلى قاعة الاستقبال في مطار علامة إقبال الدولي في لاهور، حيث توجه بعدها لعلاج أنصاره الجرحى في أحد المستشفيات، ومنها إلى منزله في أحد أحياء مدينة لاهور.
فبعد أكثر من خمس ساعات حاولت الحكومة إقناع القادري مغادرة الطائرة، لكنه اشترط تدخل الجيش وحمايته خوفاً مما اعتبره تهديدات على حياته، وأبدى القادري عدم ثقته بالحكومة، وقبل القادري وساطة من حاكم إقليم البنجاب تشودري محمد سرور بصفته الشخصية، مشيراً إلى أنه لن يتفاوض مع حكومة شهباز شريف التي وصفها بالإرهاب، واتهمها بقتل أنصاره واختطاف الطائرة التي تقله. وتعهد القادري في حديث لوسائل الإعلام بأنه سيواصل كفاحه من أجل ما وصفه تغيير النظام والقضاء على الفساد والثأر لأنصاره، فيما أكد حاكم إقليم البنجاب أن حكومة الإقليم ستستجيب لكافة المطالب العادلة للقادري.
وقد أعادت السلطات الباكستانية الملاحة إلى مطار إسلام آباد الدولي بعد تعليقها مؤقتاً، كما أعادت هيئة الاتصالات خدمة الهاتف الخليوي في أحياء من مدينتي إسلام آباد وراولبندي بعد تعليقها، كما تجري إزالة الحواجز والحاويات والمتاريس التي أقامتها الحكومة مؤقتاً حول مطار العاصمة والطرق الرئيسية المؤدية له.
وحولت السلطات الباكستانية صباح الاثنين مسار الطائرة التي تضم طاهر القادري وأنصارا له إلى مدينة لاهور شرقي باكستان بدلاً من العاصمة كما كان مقرراً للرحلة، وعزت الحكومة قرارها لما وصفته بوجود تهديدات جدية على سلامة القادري وركاب الطائرة.
وكانت السلطات الباكستانية أغلقت الطرق المؤدية لمطار العاصمة، وفرضت حظراً على التجمهر، لكن ذلك يحل دون تظاهر المئات من أنصار القادري بالقرب من المطار والاعتصام في عدد من الميادين، حيث اندلعت اشتباكات وحالة من الكر والفر بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد مناصري القادري الذين رشقوها بالحجارة، الأمر الذي أدى إلى سقوط عشرات الجرحى من الجانبين.
وخلال احتجاجاتهم، ردد أنصار القادري هتافات تدعو للثورة ومناوئة للحكومة ومؤيدة لزعيمهم وللجيش. وكان نحو ثمانية من أنصار القادري وشرطي قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن، وجرح العشرات أمام مقر القادري في مدينة لاهور الأسبوع الماضي وسط تنديد واحتجاج من قبل أحزاب المعارضة المختلفة، فيما اتهم قادة في حزب الرابطة الإسلامية الحاكم بزعامة نواز شريف أنصار القادري بتخريب الممتلكات العامة والاعتداء على قوات الأمن، ومحاولة احتلال مطار العاصمة، واتهم وزير الإعلام برويز رشيد القادري باختطاف طائرة لدولة أجنبية.
وقد أثارت عودة القادري خشية الحكومة الباكستانية من تزعمه تحالفاً معارضاً تمهيداً للإطاحة بها، واتهم قادة في حزب الرابطة الإسلامية طاهر القادري بالعودة لباكستان وفق أجندة خفية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد وجرها نحو الفوضى، وتساءل وزير الداخلية تشودري نثار علي خان عن سبب اختيار القادري مطار العاصمة لعودته فيما يعلن أنه متوجه إلى مدينة لاهور، وأكد نثار أن الحكومة لن تسمح للاعتصامات والتظاهرات الحاشدة في العاصمة نظرا للتهديدات الأمنية.
من جانبها، أعربت بعض الأحزاب المحسوبة على الجيش تضامنها مع القادري وحقه وأنصاره المشروع في الاحتشاد والتظاهر، كما انتقدت بعض أحزاب المعارضة طريقة تعامل الحكومة مع القضية واتهمتها بالتخبط والاستبداد.
ويدعو القادري إلى تغيير نظام الحكم في باكستان، حيث يعتبر أن نظام الحكم الحالي فاسد ويكرس الإقطاع، وسبق للقادري أن قاد اعتصاماً لعشرات الآلاف من أنصاره بمشاركة نساء وأطفال في العاصمة إسلام آباد قبل التوصل إلى اتفاق مع حكومة حزب الشعب وفض الاعتصام في يناير عام 2013.
وخلال ذلك الاعتصام طالب القادري بحل الحكومة والمجالس النيابية قبل أشهر فقط من الانتخابات العامة، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول حراكه وتوقيته، ويرى منتقدو القادري، سواء في الحكومة أو المعارضة أو الإعلام، أنه مجرد أداة تستغلها المؤسسة العسكرية التي طالما تتهم بمحاولة الانقضاض على الديمقراطية في باكستان.
وتأتي عودة القادري في ظل الحديث عن وجود خلافات بين الحكومة والجيش بشأن عدد من الملفات، لعل أبرزها محاكمة الرئيس الأسبق برويز مشرف والإعلام، كما تأتي عودة القادري بعد إعلان عدد من الأحزاب المحسوبة على الجيش عزمها تشكيل تحالف موسع ضد حكومة نواز شريف.