بخلاف جمعيات المجتمع المدني المغربي المهتمة بشؤون المهاجرين غير النظاميين التي تركز على الشق الحقوقي من وضع هؤلاء، اختارت إحدى الجمعيات المساهمة في دمج هذه الفئة في محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
ففي مبادرة تعد الأولى من نوعها، أبرمت الوزارة المكلفة بشؤون الهجرة، اتفاقية شراكة مع جمعية "في رحاب التنمية"، بهدف دمج أبناء المهاجرين القادمين من جنوب غرب الصحراء والمقيمين بالمغرب في مشاريع تربوية بهدف إلحاقهم بالتعليم العمومي وتأهيلهم مهنياً.
وأوضح محمد نعيم، رئيس جمعية "في رحاب التنمية" في تصريح لـ"العربية.نت"، أن المجتمع المدني المغربي ظل يركز في أنشطته على البعد الحقوقي كالحق في الإقامة، وفي التنظيم النقابي وحماية العاملين وغيرها من القضايا، لكن بعد أن بدأ المغرب في تنفيذ سياسة جديدة في مجال الهجرة، أصبح لزاما على الجمعيات الأهلية مواكبة هذه السياسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وأبرز المتحدث أن العديد من المهاجرين غير النظاميين، خاصة النساء والأطفال، يعيشون أوضاعا هشة، تدفع ببعضهم نحو التسول أو البغاء والانحراف أو التجارة الهامشية في أقل الأحوال، وهو ما يستدعي حسبه انفتاح المجتمع على هاذه الفئة والقبول بها عوض الانغلاق أو التمييز العنصري، وذلك عبر مساعدتها على الاندماج بشكل سلسل في محيطها الاجتماعي.
وأوضح أن الاتفاقية التي أبرمتها جمعيته مع الوزارة المكلفة بشؤون الهجرة، تلحظ مواكبة اندماج المهاجرين وأفراد أسرهم في محيطهم الثقافي والاجتماعي، كما تشجيع التعايش والتبادل الثقافي بينهم وبين المواطنين المغاربة.
كما يعمل بموجبها على تسهيل دخول المهاجرين وأفراد أسرهم إلى الخدمات الأساسية (التعليم النظامي وغير النظامي، الصحة، السكن)، ومساعدة المهاجرين على دخول سوق العمل واستفادتهم من برامج التكوين المهني، إضافة لدعم ومواكبة أصحاب المشاريع منهم.
وحسب نعيم، فإن الجمعية ستنخرط في مساعدة المهاجرات الإفريقيات في مجال الطبخ والسيراميك والخياطة وغيرها من المهن الحرفية بقصد تمكينهن من ولوج سوق الشغل، كما ستعمل على توفير الدراسة لأبناء المهاجرين بهدف إلحاقهم بالتعليم العمومي.
ويتوافد على المغرب أعداد من المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء، في طريقهم للعبور إلى دول أوروبا، ولاسيما إسبانيا، غير أن عددا منهم يستقر في المغرب، لتصبح الأراضي المغربية موطن استقرار لهم لا نقطة عبور فقط، وتقدر السلطات أعدادهم بما بين 25 ألفا و45 ألف مهاجر.