ربما تشهد الساعات المقبلة قراراً اميركياً ودولياً بمتابعة مفاوضات 5+1 حول المشروع النووي الايراني، فقد فتح الرئيس الاميركي باراك اوباما الباب امام هذه الامكانية عندما أعلن ان ايران نفّذت بنود الاتفاق الانتقالي، اي انها تخلت عن كميات من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 بالمئة وسمحت بالتفتيش وكشفت بعض المعلومات المتعلّقة بالمشروع.
هذا الانفتاح من قبل الادارة الاميركية يواجه معارضة من قبل اعضاء في الكونغرس الاميركي، وقد اجتمع بعضهم مع وزير الخارجية جون كيري لاستيضاجه حول تفاصيل المفاوضات، وتبيّن ان الخلاف بين الطرفين، اي الادارة واعضاء الكونغرس يتمحور حول قضية فرض عقوبات اضافية وفورية على ايران، حيث يعتبر اعضاء في الكونغرس ان ايران تتجاوب مع المفاوضات فقط لانها تشعر بعواقب العقوبات الاقتصادية، ويريد هؤلاء فرض المزيد لضمان تجاوب ايران. كما يريدون منع ايران من استلام أكثر من اربع مليارات دولار من الاموال المحجوزة أقترحها الاميركيون والمجموعة الدولية كخطوة حسن نية خلال الستة اشهر الماضية وستتكرر لو تمّ تمديد التفاوض لستة اشهر اخرى.
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي ان جون كيري اوضح هذا الأمر خلال اجتماعه مع اعضاء الكونغرس "فنحن لا ندعم عقوبات اضافية على طهران متعلقة بالشأن النووي بينما نفاوض" قالت ساكي وهو الموقف الذي اعلنته الادارة الاميركية منذ اشهر فهي تريد اظهار حسن النية تجاه طهران وتريد من طهران فهم ايجابية وقف المشروع الايراني وليس استعداءها بحسب ما يقول المسؤولون الاميركيون.
لا يشعر اعضاء الكونغرس بالارتياح لهذاالموقف وقال اليوت انغل وهو كبير الديموقراطيين في لجنة الخارجية بمجلس النواب الاميركي ان على الكونغرس ان يتولى مسألة رفع العقوبات وليس الادارة الاميركية لان الكونغرس هو الذي فرض هذه العقوبات اصلاً
يواجه اعضاء الكونغرس عقبة أخرى مع الادارة الاميركية، فهم يريدون من ادارة اوباما فرض اقصى الشروط على ايران واختصرت ايلينا روس لتنان المطالب بـ"لا تخصيب ولا بنية تحتية" اي ان يتمّ تفكيك كل مباني المشروع النووي الايراني وعدم السماح لايران بتخصيب اليورانيوم حتى على مستويات منخفضة. لكن اعضاء الكونغرس يشعرون ان الادارة الاميركية قدّمت تنازلاً حقيقياً للنظام الايراني عندما قبلت بالتخصيب على مستويات متدنية برقابة دولية.
امام هذا الامر الواقع شدد بعض اعضاء الكونغرس من مطالبهم ضد ايران وامام الادارة الاميركية. عضو مجلس النواب براد شيرمان في مناسبة مخصصة لشرح وجهة نظر اعضاء الكونغرس طالب بوضوح بربط المفاوضات بالنشاطات العسكرية الايرانية، خصوصاً تصنيع الصواريخ العابرة المتوسطة والبعيدة المدى والقادرة على على حمل شحنة نووية او كيمياوية. كما طالب بزيادة الضغط العسكري على ايران والقول ان اميركا مستعدة لاستعمال القوة ضد ايران ليس فقط لضرب المفاعلات او المنشىت النووية بل ايضاً ضرب البنية التحتية الايرانية بشكل كامل.
كما طالب شيرمان بتزويد اسرائيل بالقنابل القادرة على ضرب الملاجىء الايرانية وتسليمها طائرات من نوع ب 52 وهي طائرات ثقيلة تحلّق على ارتفاع شاهق وتستطيع الطيران لمسافات وساعات طويلة.
يبدو طرفا السلطة الاميركية على طرفي نقيض من اسلوب التعاطي مع المشروع النووي الايراني فادارة اوباما والكونغرس لا يريدان قنبلة نووية ايرانية لكن المسافة بينهما في التفاوض مع ايران يزداد اتساعاً.