في فجر اليوم التاسع عشر من الجولة السادسة من المفاوضات بين إيران والدول الست الكبرى، أُعلن أن هذه الجولة ليست الأخيرة، فالاتفاق النهائي الذي كان يفترض أن يوقع الأحد لن يرى النور قبل أربعة أشهر. عند الواحدة والنصف من فجر السبت، أعلنت كاثرين آشتون ومحمد جواد ظريف تمديد اتفاق جنيف المرحلي حتى الرابع والعشرين من نوفمبر، وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن خلافات مهمة حول نقاط رئيسية مازالت قائمة، ما يتطلب المزيد من الوقت والجهد لتجاوزها، وهو ما أشار إليه أيضاً وزير الخارجية الإيراني في إعلان مشترك بينهما تلي أمام الصحافيين في قصر كوبورغ في فيينا.
ما لم يقله الإيرانيون والأوروبيون عن أسباب التمديد قاله الأميركيون، معددين مطالب الدول الغربية من إيران وهي: ضمان ألا يستخدم البلوتونيوم في مفاعل أراك كي لا يسرع إنتاج قنبلة نووية، وضمان عدم استخدام مفاعل فوردو لتطوير برنامج نووي عسكري، والتحقق من عدم تطوير قدرات التخصيب في مفاعل نتانز مع فرض رقابة مشددة على هذه المواقع لضمان عدم رفع نسبة التخصيب وإبقائها عند مستواها الحالي، أي خمسة في المئة كما نص الاتفاق المرحلي.
المفاوضات ستستأنف في الأسابيع المقبلة، وقد تجري في نيويورك، كما قال لـ"العربية.نت" وانغ كون، رئيس الوفد الصيني إلى فيينا، مشيرا إلى أن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد حوالي الشهرين قد يكون مناسبة مثالية لجمع كل أطراف التفاوض في مكان واحد، إلا أن هذا الأمر سيحسم على ضوء اتصالات ستجري لاحقاً بين الأطراف المعنية.
أخبار الكواليس أشارت إلى مرارة الإيرانيين مما أسموه تصلب المفاوضين الغربيين، خصوصاً الفرنسيين، وطرحهم شروطا تعجيزية، من بينها خفض عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران إلى أربعة آلاف، وهي حاليا تسعة عشر ألفا، علماً أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، كان طالب قبل أيام برفع هذا العدد إلى مئة وتسعين ألفا، فيما طالب وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس مؤخراً، بتخفيضه إلى بضع مئات فقط.
مصادر غربية قالت في المقابل إن الإيرانيين لم يكونوا مرنين حول هذه النقطة، وهي في أساس استمرار الخلاف وتأجيل التوقيع على اتفاق.
الجولة السادسة من المفاوضات بدأت في الثاني من هذا الشهر، وقد استدعى تعثرها حضور وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى العاصمة النمساوية، الأحد الماضي، وقد بقي جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، في فيينا حتى الثلاثاء، والتقى نظيره الإيراني أربع مرات على مدى ثلاثة أيام، غادر بعدها إلى واشنطن على عجل، ملغياً جولة شرق أوسطية، وذلك للتشاور مع الرئيس باراك أوباما وقادة الكونغرس حول جدوى تمديد المفاوضات، وإثر لقاء كيري بأوباما قال الأخير إن تقدما حقيقيا قد حصل خلال المفاوضات، وكانت الولايات المتحدة أعلنت منذ بدء الجولة السادسة أن تمديد التفاوض لن يحصل إلا بموافقة الطرفين، وفي حال إحراز تقدم حقيقي يستحق التمديد للبناء عليه.