أجل البرلمان الليبي الجديد الجلسة الافتتاحية، إلى الاثنين المقبل، لمنح الفرصة لمن تخلف عن حضور الجلسة، التي كانت مقررة اليوم السبت، للالتحاق بالمؤتمر حيث يعقد جلسة تشاورية لبحث الأوضاع الداخلية في البلاد.
وستخصص الجلسة، التي تعقد في مدينة طبرق شرق البلاد، لمناقشة "الأوضاع الطارئة" التي تمر بها ليبيا، وإيجاد حلول للخروج من الأزمة الأمنية الجارية.
وعلمت قناة "العربية" من مصادر داخل قاعات الاجتماعات في فندق "دار السلام" بمدينة طبرق، حيث كان من المفترض أن تعقد جلسة اليوم، أن أعضاء البرلمان عقدوا من ليل أمس جلسات تعارف وتشاور، وهذه الجلسات مستمرة إلى الآن.
وقد توصل النواب، بعد استشارة خبراء القانون الدستوري، إلى اتخاذ قرار التأجيل لموعد يوم 4 أغسطس، ليتوافق مع الدعوة الدستورية التي وجهها رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، نوري بوسهمين، والتي حددت موعد الانعقاد بهذا التاريخ. وتهدف هذه الخطوة لتجاوز إشكاليات التشكيك في شرعية البرلمان الجديد من الناحية الدستورية.
تعتبر طبرق، التي سيلتئم في مجلس النواب، من أهم المدن الصانعة للتاريخ في ليبيا، قديماً وحديثاً، وهي مدينة ساحلية تقع على شبه جزيرة يحيط بها البحر الأبيض المتوسط.
وتنتمي طبرق إلى إقليم برقة التاريخي وتبعد عن العاصمة طرابلس مسافة 1500 كيلومتر شرقاً، يبلغ عدد سكانها حوالي 120.000 ألف نسمة تقريبا.
وكانت طبرق تبعد عن مدينة بنغازي حوالي470 كم شرقاً عبر الطريق الساحلي الليبي، غير أن هذه المسافة تم اختصارها إلى 450 كم بعد تعبيد طريق الخروبة–التميمي الصحراوي.
تتعدد التركيبة العرقية للسكان في مدينة طبرق بين عرب وأقليات أمازيغ والكراغلة وزنوج، بالإضافة إلى جاليات عربية كبيرة.
ويوجد بطبرق مطار يبعد عن وسط المدينة بحوالي 25 كم جنوباً، وهو مطار مدني وعسكري في آن، به رحلات محلية ودولية.
وكان حصار طبرق من أهم المواجهات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية بشمال إفريقيا، حيث دامت 241 يوما بين قوات المحور وقوات الحلفاء أثناء ما سمي بحملة الصحراء الغربية. وفي النهاية نجح قوات الحلفاء في فك الحصار أثناء ما سمي بعملية كروسيدر.
وكان للسيطرة على مدينة طبرق ومينائها أهمية قصوى في دفاع الحلفاء عن مواقعهم في مصر وعن سيطرتهم على قناة السويس، إذ كانت سيطرة الحلفاء على طبرق ستجبر العدو على الحصول على الإمدادات براً انطلاقاً من ميناء طرابلس، الذي يبعد 1500 كيلومتر، كما كانت هذه السيطرة ستوقف تقدم قوات المحور.
وطبرق مدينة الشهيد عمر المختار (20 أغسطس 1858 - 16 سبتمبر 1931) المُلقب بشيخ الشهداء، وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين.
وعمر المختار مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالي منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1911. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاما لأكثر من 20 عاما في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقاً، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيراً عليلاً.